الاقتصاد والأعمال

أمانة عمان تشرع في تحويل ديونها المليارية إلى صكوك إسلامية

هيكلة الديون وتخفيض الأعباء المالية

بدأت أمانة عمّان الكبرى في اتخاذ الإجراءات العملية الرامية إلى استبدال مديونيتها، التي تقدر بنحو 950 مليون دينار، وتحويلها إلى نظام الصكوك الإسلامية. وتأتي هذه المبادرة بهدف تصويب المسار المالي والخدماتي للمؤسسة، عبر استغلال الانخفاض في نسب الفوائد المترتبة على الديون الحالية، لتتراجع من 8.25% إلى نحو 6% سنوياً. ومن شأن هذه الخطوة أن توفر على خزينة الأمانة ما يقارب 20 مليون دينار كل عام من إجمالي تكلفة الدين، مما سينعكس إيجاباً على مستوى وجودة الخدمات التي يتلقاها المواطنون.

وفي هذا السياق، أوضح المدير التنفيذي للدائرة المالية في أمانة عمان، الدكتور إبراهيم الزيود، أن نسبة 70% من إجمالي الديون المتراكمة على الأمانة تعود أسبابها إلى عمليات الاستملاك التي طالت الأراضي بهدف تحقيق المنفعة العامة، كإنشاء وتوسعة الطرق والشوارع.

وتتوقع الأمانة أن يتم إصدار صكوك بقيمة 400 مليون دينار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة كدفعة أولى. على أن يتم استكمال العملية بدفعتين إضافيتين خلال العام الجاري بقيمة 300 مليون دينار لكل منهما، وذلك بعد إتمام عمليات التنسيق اللازمة مع البنك المركزي الأردني وبناءً على قرار صادر من مجلس الوزراء.

التقييم العقاري والفرص الاستثمارية

ومما يذكر أن الأمانة كانت قد نفذت في عام 2019 عملية تقييم شاملة لأصولها العقارية من الأراضي عبر جهة خبيرة ومتخصصة في هذا المجال، حيث قدرت قيمة تلك الأصول بحوالي 2.4 مليار دينار.

وبموجب موافقة رئاسة الوزراء على إصدار الصكوك الإسلامية، سيتم تحويل هيكل هذا الدين البالغ قرابة المليار دينار إلى صكوك، مما يفتح آفاقاً استثمارية أوسع أمام الأفراد والشركات والمؤسسات المصرفية.

آراء الخبراء وضرورة الإصلاح الإداري

ومن جهته، رأى الخبير في مجال الاقتصاد السياسي، زيان زوانة، أن لجوء الأمانة إلى خيار الصكوك الإسلامية للتعامل مع ديونها يمثل توجهاً سليماً ومدروساً يسهم في تقليص التكاليف المترتبة على المديونية، مرجعاً ذلك إلى أن اشتراطات الصكوك الإسلامية بصورة عامة تُعد أفضل وأكثر مرونة مقارنة بالشروط المفروضة على القروض التجارية القائمة في الوقت الراهن.

وأضاف الخبير زوانة لـ “الغد”، أن حجم المديونية يُعد ضخماً جداً قياساً بحجم الأمانة، مما يجعل قرار التحويل يصب تماماً في مصلحتها. وأكد أن مصادقة الحكومة على هذه الخطوة تمثل توجيهاً لاعتماد سياسة مالية أنجع من تلك التي سادت في السنوات السابقة، منوهاً إلى أن الحكومة ذاتها طبقت مقاربة مشابهة في العام الماضي، حين تمكنت من خفض تكاليف أحد قروضها عبر تسديده واستبدال جزء منه بصكوك إسلامية، مما وفر عليها كلفاً مالية.

كما شدد الخبير الاقتصادي على أن هذا التحول المالي لدى أمانة عمان يتطلب بالتوازي انتهاج سياسة إدارية ومالية حصيفة، خاصة في ظل ما يُعرف بتنامي النفقات الإدارية غير الضرورية والتي لا تدر أي عوائد مالية، فضلاً عن الحاجة الماسة لإدارة محفظة الأصول والأراضي بكفاءة أعلى. وحذر من أنه في غياب هذه الخطوات التصحيحية، ستظل الأمانة ترزح تحت وطأة الديون باهظة التكلفة، سواء كانت على شكل قروض تجارية أو صكوك إسلامية. وخلص إلى أن هذا الوضع يقود إلى ضرورة إصلاح ملف “الإدارة المحلية” برمتها، والتي تشمل أمانة عمان والبلديات وبنك تنمية المدن والقرى، كونها جميعاً تعاني من أعباء مالية وإدارية تعيق قدرتها على أداء دورها الخدماتي والاقتصادي والتنموي.

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى