الأخبار

البيان الختامي ومخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري

قمة أردنية سورية وتأسيس لشراكة استراتيجية متكاملة

احتضنت العاصمة الأردنية عمّان، يوم الأحد الموافق 12 نيسان/أبريل 2026، فعاليات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا على المستوى الوزاري. ترأس الجلسات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، ونظيره وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، بمشاركة واسعة ضمت 30 وزيراً من كلا البلدين الشقيقين.

وتوّجت أعمال المجلس بلقاء جمع الأعضاء مع جلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهده سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني. ونقل الوزير السوري تحيات فخامة الرئيس أحمد الشرع إلى جلالة الملك، الذي بدوره حمّله تحياته للرئيس السوري. وجدد المجلس التزامه بمواصلة التنسيق القطاعي وتعميق أواصر التعاون للوصول إلى شراكة استراتيجية شاملة، تجسيداً لتوجيهات قيادتي البلدين.

تقييم الإنجازات وتوسيع آفاق التعاون القطاعي

استعرض المجلس مسار التقدم المحرز منذ انعقاد دورته التأسيسية الأولى في العاصمة دمشق بتاريخ 20 أيار/مايو 2025. وأشاد بالزيارات المتبادلة التي أسهمت في مأسسة التعاون ضمن قطاعات حيوية ومهمة للطرفين. وشهدت الدورة الحالية مباحثات مكثفة شملت طيفاً واسعاً من القطاعات، وتم تنظيم مسارات التعاون عبر القوائم التالية:

  • الشؤون الخارجية، التعاون الدولي، والإعلام.
  • الطاقة، المياه، والزراعة.
  • النقل بكافة أنماطه، الصناعة والتجارة، والشؤون الجمركية.
  • الصحة، الاستثمار، وتنشيط السياحة.
  • تكنولوجيا المعلومات، العدل، وتطوير أداء القطاع العام.
  • التربية والتعليم، التعليم العالي، والبحث العلمي.
  • الأوقاف، التنمية الاجتماعية، العمل، ورعاية الشباب.

التنسيق الدبلوماسي والمشاريع الاستراتيجية الإقليمية

رحب الحاضرون بالنتائج الإيجابية للجلسات التحضيرية المتخصصة التي جرت في 11 نيسان/أبريل 2026. كما تم الإعلان عن إطلاق “أسبوع تفاعل دبلوماسي” لتبادل المعرفة والخبرات بين إدارات وزارتي خارجية البلدين والبعثات الدبلوماسية. وقرر المجلس تشكيل فرق عمل متخصصة لتنفيذ حزمة من المشاريع الاستراتيجية المشتركة، أبرزها:

  • تعزيز الأمن المائي، الغذائي، والطاقي.
  • مشاريع الربط الإقليمي لشبكات الاتصالات والسكك الحديدية.
  • تحديث وتطوير البنية التحتية لمعبر جابر-نصيب الحدودي ليطابق المواصفات الدولية.
  • تسهيل آليات النقل الجوي وتجارة الترانزيت، ودعم التكامل الصناعي.

التكامل الاقتصادي والتجاري وتنمية الموارد

على الصعيد الاقتصادي، أقر الطرفان آلية تبادل تجاري مستحدثة يبدأ العمل بها مطلع أيار/مايو 2026، تعتمد مبدأ المعاملة بالمثل وتماثل الرسوم الجمركية، مع الترحيب التام باستئناف تجارة الترانزيت وتفعيل الاعتماد المتبادل على الموانئ البحرية في كلا البلدين. وفيما يخص التعاون الدولي، تم الاتفاق على وضع استراتيجية تواصل مشتركة مع الجهات المانحة لتمويل مشاريع تحديث القطاع العام السوري وتدريب الموارد البشرية.

مسارات النقل والمياه وقطاع الطاقة

أكد الجانبان استمرار مساعيهما لتطوير النقل البري والبحري والجوي والسككي، وصولاً للعمل بنظام النقل المباشر. كما تمت الإشادة بمخرجات اجتماع النقل الثلاثي (الأردني-السوري-التركي) المنعقد في 7 نيسان/أبريل 2026 والمذكرة المنبثقة عنه.

في قطاع المياه، تم تفعيل دور اللجنة المشتركة لضمان التوزيع العادل للحصص المائية، ومناقشة إدامة جريان حوض اليرموك وتطوير مشاريع الاستمطار المشتركة. أما في قطاع الطاقة، فصادق المجلس على اتفاقية 26 كانون الثاني/يناير 2026 لتزويد الغاز الطبيعي لسوريا خلال اليومين القادمين، وبحث آليات إصلاح الشبكة الكهربائية السورية وتزويدها بالطاقة من الشبكة الأردنية.

الاتفاقيات الثنائية وبرامج العمل التنفيذية

تناولت المباحثات ملف الاقتصاد الرقمي والربط التقني الثلاثي مع السعودية. وتكللت الجهود بتوقيع تسع مذكرات تفاهم شملت قطاعات: الإعلام، التنمية، العمل، مراقبة الشركات، الصحة، التعليم العالي، الأوقاف، السياحة، البريد، والعدل. كما اطلعت اللجان على مسودات برامج للتعاون التربوي (2026-2028) ومذكرات تخص الشباب، الزراعة، الاستثمار، الرعاية الصحية المتخصصة والنقل الجوي تمهيداً لتوقيعها رسمياً.

المواقف السياسية والرؤى المشتركة حيال قضايا المنطقة

أشاد الجانب الأردني بالخطوات التي أنجزتها الحكومة السورية خلال العام 2025 لإعادة بناء دولة مستقرة ومزدهرة تحترم سيادة القانون. وبدورها، ثمنت دمشق مساندة عمّان المستمرة لجهودها في حفظ وحدة أراضيها. وأدان المجلس بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، معتبراً إياها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي يهدد استقرار المنطقة برمتها، وطالب بانسحاب إسرائيل الفوري إلى خطوط اتفاقية 1974. كما شدد على أهمية تنفيذ خريطة الطريق (السورية-الأردنية-الأمريكية) لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار الجنوب، رافضاً أي مخططات انفصالية.

القضية الفلسطينية والملفات الأمنية الإقليمية

حذر الجانبان من التبعات الخطيرة للتصعيد الإسرائيلي والإجراءات الأحادية في الضفة الغربية المحتلة. وجُدد التأكيد بحزم على أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية التي يضطلع بها جلالة الملك عبدالله الثاني في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وشدد المجلس على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة للأردن هي الجهة الوحيدة المخولة بإدارة شؤونه.

كما أدان المجلس العدوان الإسرائيلي على لبنان الشقيق، مشدداً على دعم الحكومة اللبنانية. ورحب باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، داعياً لتهدئة دائمة تحفظ حرية الملاحة وتعزز الأمن الإقليمي. واختتمت الدورة بالتأكيد على صيانة الأمن القومي العربي المشترك، والإعلان عن تحديد موعد لاحق لعقد الدورة القادمة في العاصمة السورية دمشق.

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى