الاقتصاد والأعمال

المنتدى الاقتصادي الأردني يقدم تحليلاً مفصلاً لموازنة 2026 واستدامتها المالية

أطلق المنتدى الاقتصادي الأردني ورقة سياسات تحمل عنوان: “مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2026: قراءة في التوجهات المالية واستراتيجيات الاستدامة”، والتي شملت مجموعة متنوعة من التوصيات الرامية إلى تحسين كفاءة إدارة المالية العامة وزيادة مستوى الاستدامة في مجال الإنفاق والإيرادات.

وتشير الورقة – وفقاً للبيان الذي أصدره المنتدى – إلى أن الموازنة العامة تعتبر من أبرز الأدوات التي تعول عليها الحكومات لتوجيه الاقتصاد وتحقيق الاستقرار المالي، حيث تحول الأولويات الوطنية إلى أرقام وسياسات وتحدد حجم الموارد وطرق توزيعها، كما تؤثر بشكل مباشر على النمو الاقتصادي ومستوى الخدمات العامة وكفاءة إدارة المال العام وقدرة الدولة على التصدي للصدمات.

وأوضح المنتدى أن موازنة 2026 تأتي في إطار وطني يسعى الأردن من خلاله إلى تحقيق توازن بين احتياجات الاستقرار المالي وتعزيز النمو ضمن رؤية التحديث الاقتصادي وخارطة طريق تحديث القطاع العام، إذ يعبر مشروع الموازنة عن توجه واضح نحو تعزيز الاعتماد على الذات عبر زيادة الإيرادات المحلية لتغطية النفقات الجارية وتقليل العجز وضبط الدين بشكل تدريجي.

ونوه إلى أن مشروع قانون الموازنة يعتمد على مجموعة من الافتراضات المتعلقة بالنمو الاقتصادي وأسعار الفائدة العالمية وتكاليف التمويل وحجم المساعدات الخارجية، مما يجعل تحليل تقديرات الإنفاق والإيرادات والعجز أمراً أساسياً لفهم مدى توافقه مع مسار الاستدامة المالية، في حين يعتمد على إطار من الافتراضات الاقتصادية الكلية يشكل أساس بناء تقديرات الإيرادات والنفقات، إذ تعتمد هذه الافتراضات على توقعات نمو معتدلة واستقرار نسبي في التضخم والنمو الاسمي بالإضافة إلى ضغوط محدودة على ميزان المدفوعات.

وأشار المنتدى إلى أن الجداول المالية للموازنة تعكس توسعاً تدريجياً في حجم الإيرادات العامة لتصل في عام 2026 إلى 10.93 مليار دينار مقابل 10.015 مليار دينار في 2025 بنمو 9.1%، فيما تستمر في الارتفاع لتصل إلى 11.35 مليار دينار في 2027 و11.82 مليار دينار في 2028، ما يدل على تحسن تدريجي في الإيرادات المحلية، وفي المقابل، ترتفع النفقات العامة إلى 13.06 مليار دينار في 2026 مقابل 12.27 مليار دينار في 2025 بنمو 6.4%، مع استمرار الاتجاه الصعودي خلال السنوات التالية.

وشدد على أن الفجوة المالية لا تزال موجودة رغم التحسن في الإيرادات، إذ يتوقع استمرار العجز بسبب نمو النفقات بمعدل يفوق قدرة الإيرادات على المواكبة، رغم أن زيادة الإيرادات تعكس تحسناً تدريجياً في التمويل الذاتي وتقليل الاعتماد على المنح الخارجية. وتظهر بيانات الإيرادات أن الإيرادات المحلية ستصل إلى 10.19 مليار دينار بنمو 9.9%، فيما ترتفع الإيرادات الضريبية إلى 7.66 مليار دينار بنمو 10.9%، مقابل نمو محدود في الإيرادات غير الضريبية بنسبة 6.8% لتصل إلى 2.54 مليار دينار، بينما تستقر المنح عند 735 مليون دينار.

وعند مقارنة الإيرادات المحلية بين 2021 و2026، يتضح ارتفاعها من 7.324 مليار دينار إلى 10.196 مليار دينار بنمو 39%، ما يعكس مساراً تصحيحياً تدريجياً يعزز الاعتماد على الذات، إذ ترتفع نسبة تغطية النفقات من الموارد الذاتية من 84.2% عام 2024 إلى 89% في 2026 ثم 93.5% في 2028، بما يدعم الاستقلال المالي ويقلل الهشاشة أمام التقلبات الخارجية.

وعلى صعيد النفقات، ترتفع النفقات الجارية إلى 11.45 مليار دينار بنسبة 5.1%، فيما ترتفع النفقات الرأسمالية بنسبة 17% لتصل إلى 1.6 مليار دينار، وهو توجه يعبر عن دعم المشاريع التنموية رغم استمرار الضغوط الجارية، كما ترتفع مخصصات استخدام السلع والخدمات بنسبة 12% بما يعكس زيادة التكاليف التشغيلية.

وفيما يتعلق بالإنفاق الرأسمالي، يتضح توجه نحو تعزيز الاستثمار، إذ خصص 396 مليون دينار لمشاريع رؤية التحديث الاقتصادي مقابل 336 مليون دينار سابقاً بنمو 17.5%، كما ارتفعت مشاريع الوزارات إلى 537 مليون دينار بنمو 21.1%، بما يتوافق مع الأدبيات الاقتصادية التي تؤكد أهمية الاستثمار العام كمحفز للنمو وتحسين الإنتاجية وخلق فرص التوظيف.

وفيما يتعلق بالمحور الضريبي، أكدت الورقة ضرورة تعزيز القاعدة الضريبية من خلال تبني سياسة ضريبية تشجع على النمو، عبر دعم الاستثمارات الجديدة وتطبيق نهج تدريجي في الضريبة على الشركات الناشئة، بحيث لا تعامل في سنواتها الأولى معاملة الشركات الراسخة. ويأتي ذلك إلى جانب تحسين التحصيل ومعالجة الثغرات، بما يضمن أن تظل الضريبة أداة داعمة للإنتاج والتوسع وليست عبئاً يعيق النمو، وبما يعزز عدالة النظام الضريبي ويرفع مستوى الامتثال.

وبالنسبة لإدارة الالتزامات المالية المستقبلية، أوصت الورقة بتحسين إدارة الدين عبر تمديد متوسط آجال الاستحقاق وتقليل الديون قصيرة الأجل لتخفيف مخاطر إعادة التمويل وتعزيز استدامة الدين العام، فيما شددت على أهمية تطبيق سقوف إنفاق قطاعية متوسطة المدى لضبط النفقات التشغيلية والجارية وتحسين توقعات المالية العامة وتوجيه الموارد نحو الأولويات التنموية.

وحول تعزيز فعالية الإنفاق، أكدت الورقة ضرورة اعتماد موازنة قائمة على النتائج من خلال ربط الإنفاق الحكومي بمؤشرات أداء قابلة للقياس، خاصة في القطاعات ذات الإنفاق الجاري المرتفع، بحيث تصبح الزيادة في المخصصات مرتبطة بتحقيق نتائج ملموسة.

وعلاوة على ذلك، دعت الورقة إلى توجيه الاقتراض العام وفق الأثر القطاعي عبر ربط التمويل الرأسمالي بمعاملات الأثر في جداول المدخلات والمخرجات لتحديد القطاعات الأكثر قدرة على توليد النمو وفرص العمل وتعظيم الأثر المضاعف للإنفاق العام.

وبالنسبة للدعم الحكومي، شددت الورقة على ضرورة تحسين كفاءة الدعم السلعي والنقدي عبر أدوات الاستهداف الذكي لضمان وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجاً وتقليل الهدر في التمويل، إضافة إلى تطبيق سياسة مالية مضادة للدورات الاقتصادية.

وفيما يتعلق بالمشتريات الحكومية، أوصت الورقة بتعزيز نظام المشتريات عبر توسيع تطبيق منصة الشراء الموحد إلكترونياً وتحديث التشريعات لتحسين مستوى الشفافية وتقليل التكاليف بنسبة قد تصل إلى 10–15% وفق التقديرات الدولية.

كما دعت إلى تعظيم إيرادات الأصول الحكومية ووضع خطة وطنية لإدارتها بما يولد مصادر جديدة كالعقارات والأراضي والاستثمارات العامة، إلى جانب مراجعة برامج الحوافز والإعفاءات الاستثمارية وإعادة تقييمها وفق معايير العائد الاقتصادي الفعلي.

وأكدت الورقة أهمية تحسين دقة التنبؤات المالية وتطوير وحدات التحليل المالي داخل الوزارات لتقليل الفجوة بين التقديرات والنتائج الفعلية بما يرفع جودة التخطيط المالي، فضلاً عن ضبط المديونية العامة عبر وضع سقوف مدروسة للاقتراض وربط أي اقتراض جديد بمشاريع إنتاجية ذات عائد مالي، بالتزامن مع خفض النفقات الجارية المتصاعدة لتعزيز الاستدامة المالية.

وعلاوة على ذلك، شددت التوصيات على ضرورة ترشيق الخدمات الحكومية وتعزيز التحول الرقمي من خلال إعادة هندسة العمليات وتوحيد المنصات الرقمية واعتماد مؤشرات أداء لقياس جودة وكفاءة الخدمات بما يحقق وفورات تشغيلية ويعزز كفاءة الإنفاق، إضافة إلى توسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل وتشغيل مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية بهدف تعبئة موارد إضافية وتقاسم المخاطر ورفع مستوى التنفيذ وتقليل الضغط على الموازنة.

كما أكدت ضرورة تعزيز البحث العلمي والابتكار باعتبارهما استثماراً طويل الأمد يساهم في تنويع القاعدة الإنتاجية وجذب الاستثمارات ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى