دراسة حديثة تضع فعالية الصيام المتقطع لإنقاص الوزن تحت المجهر
كشفت أبحاث علمية حديثة عن نتائج قد تخيب آمال الكثيرين ممن يعتبرون “الصيام المتقطع” حلاً جذرياً وسحرياً لإنقاص الوزن، كما يتم الترويج له بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. فقد تبين أن هذا الأسلوب الغذائي لا يقدم نتائج أفضل من تلك التي تحققها الحميات الغذائية التقليدية بالنسبة للبالغين الذين يعانون من السمنة أو زيادة في الوزن.
حقيقة الصيام المتقطع في الميزان العلمي
على الرغم من الشعبية الجارفة التي يتمتع بها الصيام المتقطع على شبكة الإنترنت، إلا أن الأوساط والمجلات العلمية تقدم منظوراً مغايراً تماماً. فقد أفاد تحليل شامل للأدبيات الطبية أجرته هيئة “كوكرين” الدولية المرموقة، ونقلت تفاصيله صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، بأن الامتناع عن تناول الطعام لمدة 16 ساعة يومياً، أو صيام يومين كاملين في الأسبوع، لا يؤدي إلى فقدان وزن أكبر مقارنة بأساليب الحمية الكلاسيكية المعروفة. وتُعرف مؤسسة “كوكرين” بكونها مرجعية علمية عالمية متخصصة في إعداد مراجعات منهجية دقيقة وموثوقة لنتائج البحوث في مجال الطب الحيوي.
تفاصيل الدراسة ومنهجيتها البحثية
قاد هذا البحث الدكتور لويس جارينياني من المستشفى الإيطالي في مدينة بوينس آيرس، حيث عكف فريقه البحثي على تحليل نتائج 22 دراسة علمية أُجريت في الفترة الممتدة ما بين عامي 2016 و2024. وشملت هذه التحليلات بيانات لما مجموعه 1995 مريضاً يعانون من السمنة أو الوزن الزائد في دول متعددة حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين والبرازيل وأستراليا والنرويج والدنمارك وألمانيا، مع فترات متابعة للمشاركين امتدت لغاية 12 شهراً.
نتائج متقاربة وغياب للأفضلية الواضحة
أظهرت البيانات التي تم تحليلها بوضوح أن نظام الصيام المتقطع لم يحقق انخفاضاً في الوزن يفوق ما تحققه الحميات التقليدية التي تعتمد على تقليل السعرات الحرارية بشكل مستمر ومنتظم. كما لم يتم تسجيل فروقات ذات دلالة كبيرة في المؤشرات الصحية الأخرى المرتبطة بالسمنة خلال فترة المتابعة. وبناءً على ذلك، يرى الباحثون أن الصيام المتقطع يمكن اعتباره مجرد خيار غذائي متاح ضمن خيارات متعددة، لكنه ليس الأسلوب الأكثر فعالية لإنقاص الوزن لدى هذه الفئة المستهدفة من الأشخاص مقارنة بالأساليب التقليدية.
الدلالات العملية لهذه النتائج
يشير الخبراء إلى أن نجاح أي نظام غذائي يرتكز في الأساس على الالتزام به على المدى الطويل، بالإضافة إلى تحقيق التوازن الغذائي والاهتمام بنمط الحياة الصحي العام (والذي يشمل النشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر). وبالتالي، فإن اختيار الحمية الأنسب يجب أن يتم بناءً على قدرة الفرد على الاستمرار فيها، وليس استناداً إلى الوعود البراقة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من الانتشار الواسع لفكرة الصيام المتقطع، إلا أن الأدلة العلمية الحالية لا تدعم تفوقه على الحميات التقليدية في إنقاص الوزن للمصابين بزيادة الوزن أو السمنة، ويبقى العامل الحاسم هو الاستمرارية والالتزام بنمط حياة صحي ومتكامل.