الأخبار

زيادة 7.3% في ميزانية “التربية”: هل تكفي لمواكبة توسع القطاع التعليمي؟

شهد مشروع ميزانية عام 2026 ارتفاعاً بنسبة 7.3% في النفقات الجارية والرأسمالية لوزارة التربية والتعليم، مقارنة بالتقدير المعاد لهذا العام، حيث بلغ الإجمالي 1.362 مليار دينار، مقابل 1.269 مليار دينار حالياً (بعد تعديلات)، وفقاً لمشروع الموازنة. ويأتي هذا الارتفاع بعد قرار حكومي بزيادة إضافية قدرها 7 ملايين دينار، لدعم الإصلاحات التعليمية ضمن برنامج موجه بالنتائج.

تفاصيل الزيادة المالية:

  • النفقات الرأسمالية: ارتفاع بنحو 30.445 مليون دينار، لتصل إلى 134.965 مليون دينار (مقابل 104.520 مليون حالياً)، لتمويل مشاريع مثل تدريب المعلمين، تطوير نظام إدارة المعلومات التربوية (EMIS)، إنشاء مراكز امتحانات إلكترونية، وأبنية مدرسية ممولة من قروض كويتية وسعودية، بالإضافة إلى التعليم الدامج وأندية المعلمين.
  • النفقات الجارية: زيادة بـ62.496 مليون دينار، لتصبح 1.227 مليار دينار (مقابل 1.165 مليار)، تشمل تعويضات العاملين (36 مليون) بسبب الزيادات الطبيعية والتعيينات، ونفقات تشغيلية (21.1 مليون) لطباعة الكتب، المياه، الكهرباء، والتغذية المدرسية.

يرى خبراء تربويون أن هذه الزيادة ضرورية لمواجهة التحديات المتسارعة، لكنها قد لا تكفي تماماً لتغطية الاحتياجات الكاملة، خاصة مع تراجع الدعم الدولي.

استثمار استراتيجي للمستقبل

أكدت الدكتورة نجوى القبيلات، الخبيرة التربوية، أن الاستثمار في التعليم –خاصة المهني– يُعد ركيزة لاقتصاد المستقبل وقوة العمل الوطنية، ولا يُحتمل التأخير. وأوضحت لـ”الغد” أن التحديثات في النظام التربوي، مثل توسيع التخصصات الحديثة (هندسة الطيران، الألعاب الإلكترونية، الوسائط الإبداعية) ورفع سنوات الدراسة المهنية إلى ثلاث سنوات، تتطلب تمويلاً إضافياً لتجهيز المشاغل، استقطاب خبراء، وتأهيل المعلمين على المهارات التطبيقية.

  • التعليم المهني: مع زيادة الملتحقين، تكلفة الطالب هنا أعلى بسبب التدريب العملي والمعدات، مما يستنزف جزءاً كبيراً من الميزانية.
  • التعليم الدامج: توسع ليشمل ذوي الإعاقة والموهوبين، يحتاج تأهيل بنى تحتية، معلمين متخصصين، وبيئات صفية داعمة للاندماج الاجتماعي والأكاديمي.
  • كود الأبنية المدرسية: رفع تكاليف الإنشاءات والصيانة بمعايير السلامة والزلازل، ومساحات أكبر للطلبة.
  • دمج التكنولوجيا: بنى رقمية، مختبرات ذكية، ومنصات إلكترونية، مع تكاليف تشغيل عالية، أصبحت أساسية للتعليم الحديث.

وتشدد القبيلات على أن هذه التحولات تجعل الزيادة “استحقاقاً وطنياً” لحماية الجودة، فالإنفاق على التعليم ليس عبئاً، بل أساس لإعداد مواطن إبداعي ومنافس في عالم متغير.

الرغبة الحكومية في الدعم المستمر

من جانبه، أعرب الخبير عايش النوايسة عن أهمية التطور في مخصصات الوزارة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن مشروع 2026 يعكس رغبة حقيقية في دعم القطاع، كما أظهرت زيارات رئيس الوزراء جعفر حسان للمدارس. وأضاف أن الزيادة ضرورية لمواكبة التطور الرقمي، توسع التعليم المهني والتقني، وتنمية مهنية للمعلمين –خاصة مع إقرار نظام إجازة مهنة التعليم مؤخراً.

لكن النوايسة يحذر من أن 77-78% من الميزانية تذهب للنفقات الجارية (رواتب، أجور)، مما يحد من الهامش للتطوير، مع تراجع الدعم الدولي الذي أثر على تدريب المعلمين، صيانة المدارس، وإنشاء جديدة. ويطالب بإعادة نظر في آليات التمويل لدعم اللامركزية، دمج المديريات، وتعزيز القرار الميداني، خاصة في إطار مشروع التحديث الاقتصادي الملكي، لتغطية النمو المهني والتطويرات الهيكلية.

أولويات الوزارة لـ2026-2028

حددت الوزارة أولويات ضمن سقوفها المالية:

  1. توسع التعليم المهني: زيادة الوصول والجودة، شراكات حكومية-خاصة، تحديث التشعيب بعد الصف التاسع لسوق العمل.
  2. الطفولة المبكرة: تعزيز الوصول إلى تعليم نوعي، تطوير ضمان جودة لرياض الأطفال الحكومية والخاصة.
  3. البنية التحتية: ضمان الوصول والمساواة للجنسين والفئات العمرية، مع التركيز على الابتكار، التميز، والموارد البشرية المستدامة.
  4. تحسين الجودة: إعداد مواطن صالح ومنتج ومنتم.

مع نسبة الإنفاق الحالية (3.2-3.51% من الناتج المحلي) أقل من الدول المتقدمة (أكثر من 8%)، يبقى السؤال مفتوحاً: هل الـ7.3% خطوة كافية، أم تحتاج زيادات أكبر لتحقيق التنمية المستدامة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى