الاقتصاد والأعمال

صادرات صناعة عمان تكسر حاجز 6 مليارات دينار في 10 أشهر: نمو 13.2% يعكس تنافسية الأردن

يبدو أن عام 2025 يحمل في طياته أخباراً سارة للاقتصاد الأردني، وتحديداً للقطاع الصناعي في العاصمة. فوفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن غرفة صناعة عمان، حققت صادرات الغرفة قفزة لافتة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، مسجلة نموًا بنسبة 13.2% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

لغة الأرقام تتحدث بوضوح؛ فقد وصلت قيمة الصادرات إلى نحو 6.196 مليار دينار، مقارنة بـ 5.473 مليار دينار في عام 2024. هذا الارتفاع ليس مجرد رقم عابر، بل هو شهادة حية على جودة “الصنعة الأردنية” وقدرتها التنافسية العالية التي مكنتها من حجز مكانة مرموقة في الأسواق العالمية المزدحمة.

صورة أقرب للقطاعات: من الرابح الأكبر؟

عند الغوص في التفاصيل، نجد أن عجلة الإنتاج دارت بقوة في معظم القطاعات، حيث سجلت 8 قطاعات فرعية نمواً ملحوظاً. كان “نجم الموسم” بلا منازع هو قطاع الصناعات الإنشائية الذي حلق عالياً بنسبة نمو تجاوزت 66.3%، بينما حققت الصناعات البلاستيكية نمواً مستقراً بنسبة 2.5%.

في المقابل، واجه قطاعان بعض “المطبات” الاقتصادية؛ إذ تراجعت الصناعات الخشبية والأثاث بنسبة 10.8%، وشهد قطاع التعبئة والتغليف تراجعاً طفيفاً جداً لم يتجاوز 0.4%، وهو ما يعكس طبيعة تحديات السوق العالمية والمنافسة الشرسة.

أما عن “الوزن الثقيل” للصادرات، فقد احتفظت الصناعات التعدينية بالصدارة بقيمة صادرات بلغت 1.456 مليار دينار، تلاحقها الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل بـ 1.095 مليار، ثم القطاع الهندسي وتكنولوجيا المعلومات الذي كسر حاجز المليار هو الآخر مسجلاً 1.046 مليار دينار. وتوالت باقي القطاعات من الغذائية والطبية وحتى الجلدية، لتشكل جميعها لوحة فسيفسائية للاقتصاد الوطني.

خارطة العالم: أين تذهب منتجاتنا؟

عالمياً، تذهب أكثر من نصف صادرات غرفة صناعة عمان (حوالي 3.521 مليار دينار) إلى أربع وجهات رئيسية، هي بمثابة الشركاء الاستراتيجيين: الهند، الولايات المتحدة، السعودية، والعراق.

  • الولايات المتحدة: لا تزال الوجهة الأولى والمتربعة على القمة بـ 1.052 مليار دينار، رغم تراجع طفيف بنسبة 6%.
  • الهند: حققت المفاجأة الأكبر بنمو هائل قارب 25% (لتصل إلى 975 مليون دينار)، مدفوعةً بالطلب الكبير على الصناعات الكيماوية.
  • السعودية: واصلت نموها المستقر بنسبة 7.4% (703 ملايين دينار).
  • العراق: سجل تراجعاً طفيفاً بنسبة 1.5% (791 مليون دينار).

لكن الرقم الذي يستحق التوقف عنده حقاً هو “سوريا”؛ إذ شهدت الصادرات إليها انفجاراً إيجابياً بنسبة نمو خيالية بلغت 302% لتصل إلى 226 مليون دينار، وهو مؤشر قوي على عودة الدفء للعلاقات التجارية بين الجارين.

وعلى صعيد التكتلات الجغرافية، لا تزال الدول العربية هي الحاضنة الأكبر للمنتجات الأردنية (2.871 مليار دينار)، تليها الدول الآسيوية غير العربية، ثم دول أمريكا الشمالية.

غرفة صناعة عمان: الظهر المستند عليه الاقتصاد

خلف هذه الأرقام تقف مؤسسة عريقة تأسست عام 1962. غرفة صناعة عمان ليست مجرد مبنى، بل هي مظلة لـ 8600 منشأة صناعية، برأسمال يلامس 5 مليارات دينار، وتشكل مصدر رزق لجيش من العاملين يبلغ قوامه 159 ألف عامل وعاملة.

في الختام، ترسم هذه المعطيات مشهداً متفائلاً لنهاية العام، حيث تتجه الأنظار الآن نحو كسر حاجز الـ 7 مليارات دينار، ليكون عام 2025 علامة فارقة في تاريخ الصناعة الأردنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى