موازنة 2026: استراتيجيات لتعزيز الإيرادات المحلية إلى 10.196 مليار دينار

توقعت الحكومة الأردنية أن تصل الإيرادات المحلية في موازنة 2026 إلى 10.196 مليار دينار، بارتفاع 2% عن المعاد تقديره لعام 2025، مدعومة بنمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.9% وتحسن أداء القطاعات الإنتاجية والخدمية. ومع ذلك، يرى خبراء اقتصاديون أن هناك فرصاً كبيرة لزيادة هذه الإيرادات أكثر، من خلال إصلاحات مالية وإدارية تُفعّل الموارد الكامنة في الاقتصاد الأردني، كما أكد تقرير صندوق النقد الدولي الذي يشيد بالتقدم في توسيع القاعدة الضريبية.
تركيب الإيرادات المحلية المقدرة في 2026:
- الإيرادات الضريبية: 7.656 مليار دينار (أكبر بند، +5.2% عن 2025)، مقسمة إلى:
- ضرائب السلع والخدمات: 5.176 مليار دينار (67%).
- ضرائب الدخل والأرباح: 1.926 مليار دينار (25%).
- الإيرادات غير الضريبية: 2.540 مليار دينار (25% من الإجمالي).
- إجمالي الإيرادات العامة: 10.931 مليار دينار (بما في ذلك 735 مليون دينار منح خارجية).
هذه التوقعات تتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي، التي تركز على الاستدامة المالية وتقليل العجز إلى 4.6% من الناتج المحلي.
فرص تعزيز الإيرادات: مزيج من الإصلاحات والاستثمارات أكد الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة أن الاقتصاد الأردني يدخل 2026 ببوادر إيجابية، مع إمكانية زيادة الإيرادات بنسبة 9.9% إذا نفذت الإصلاحات بفعالية، مستنداً إلى نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 36% في النصف الأول من 2025 (بلغت 1 مليار دولار). ودعا زيان زوانة وأحمد عوض إلى التركيز على مكافحة التهرب الضريبي، الذي يُعدّ “ثغرة كبرى” تنزف المالية العامة، كما أشار تقرير صندوق النقد الدولي.
أبرز الإجراءات المقترحة لتعزيز الإيرادات:
- مكافحة التهرب الضريبي وتوسيع القاعدة الضريبية:
- تبني نهج إدارة المخاطر في التدقيق، مع الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية لمراقبة المعاملات (زادت الإيرادات الإضافية بنسبة 50% في السنوات الأخيرة).
- تطوير تطبيقات إلكترونية للإبلاغ عن التهرب، وتأهيل المدققين في المحافظات لتدقيق إقرارات ضريبة المبيعات.
- تنظيم الاقتصاد غير المنظم (مثل التجارة الإلكترونية والأنشطة غير المسجلة) لتوسيع قاعدة المكلفين دون زيادة الأعباء على الفئات المتوسطة والفقيرة.
- تحسين آليات التحصيل الإداري:
- إنشاء هيكل تنظيمي سليم في الجهات المسؤولة (بلديات، وزارات) مع أنظمة محاسبية متكاملة.
- رقمنة الخدمات الضريبية والجمركية لتقليل المعاملات الورقية ودمج الدفع الإلكتروني، مما يرفع الكفاءة ويقلل الاعتماد على التحصيل اليدوي.
- تحفيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات:
- دعم القطاعات الإنتاجية (الصناعة، السياحة، الصادرات) بخفض تكاليف الإنتاج لجذب استثمارات أجنبية تصل إلى 10 مليارات دولار في مشاريع استراتيجية (مياه، طاقة، نقل).
- تنفيذ استراتيجية “REACH 2025” للخدمات الإلكترونية (مثل السجلات الصحية الرقمية)، مما يفتح إيرادات جديدة من الاقتصاد الرقمي.
- إصلاح سوق العمل لتوفير فرص عمل جديدة، وزيادة الدخل من العملات الأجنبية عبر السياحة والصادرات.
- الشراكات والإصلاحات التشريعية:
- توسيع الشراكة مع القطاع الخاص لتحسين التحصيل، كما في دمج أنظمة الدفع الإلكتروني في الإيرادات الجمركية.
- إصلاح السياسات الضريبية لتركيز الضرائب التصاعدية على الدخول العالية والأصول المدرة للدخل، بدلاً من الاعتماد على ضريبة المبيعات التي ترهق الفئات المنخفضة الدخل.
- تعزيز الشفافية في الإنفاق العام لإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، مما يشجع على الامتثال الطوعي.
التحديات والتوقعات: رغم الفرص، يحذر الخبراء من استمرار انخفاض نسبة الإيرادات إلى الناتج المحلي (حوالي 20%)، مقارنة بالمعدلات الإقليمية، بسبب التهرب والاقتصاد غير المنظم. ومع ذلك، إذا نُفّذت الإصلاحات، يمكن أن يصل النمو الاقتصادي إلى 5.4% اسمياً، مدعوماً باستثمارات في مشاريع مثل حامل المياه الوطني (60 مليون دينار مخصصة) واستكشاف غاز ريشة (35 مليون دينار).
في الختام، تعزيز الإيرادات ليس مجرد أرقام، بل يتطلب إرادة سياسية للإصلاحات العادلة، كما شدد أحمد عوض، لتحقيق عدالة ضريبية ونمو مستدام يفيد الجميع.



