محلية

انطلاق حوار إقليمي في عمّان لبحث استراتيجيات مواجهة شح المياه

دشنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بمعية شركائها الاستراتيجيين، يوم الثلاثاء في العاصمة الأردنية، أعمال “الاجتماع السنوي للمراجعة والتعاون الإقليمي” المنبثق عن برنامج المبادرة الإقليمية لندرة المياه. ويهدف هذا الحراك المكثف إلى التصدي للتحديات المتفاقمة المرتبطة بشح الموارد المائية في منطقة الشرق الأدنى، التي تُصنف عالمياً بأنها المنطقة الأكثر عرضة للإجهاد المائي.

تخطيط استراتيجي وشراكة أممية

يمتد هذا اللقاء الرفيع المستوى في الفترة ما بين 20 و22 كانون الثاني (يناير)، جامعاً تحت مظلته نخبة من الممثلين الحكوميين، والهيئات الإقليمية، وشركاء التنمية. وتتمحور أجندة الاجتماع حول تقييم المنجزات التي تحققت خلال العام المنصرم، إلى جانب رسم المعالم الاستراتيجية وخطط العمل لعام 2026.

وتأتي هذه الورشة كجزء أصيل من برنامج المبادرة الإقليمية لندرة المياه، وهو جهد رائد ومتعدد الأطراف تنفذه “الفاو” بشكل مشترك مع كل من لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة، والمركز الدولي للزراعة الملحية، والمعهد الدولي لإدارة المياه. ويحظى هذا البرنامج بدعم مالي من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، ويغطي نطاق تنفيذه حالياً تسعة بلدان في أرجاء المنطقة.

رؤية أردنية نحو التكامل والحوكمة

وفي سياق الموقف الرسمي للدولة المستضيفة، شدد الأمين العام لسلطة وادي الأردن، هشام الحيصة، على محورية العمل المشترك، مؤكداً على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي، وضرورة تطوير سياسات متكاملة تستند إلى التخطيط السليم والحوكمة الرشيدة. كما أشار الحيصة إلى ضرورة الموازنة بين أهداف التنمية المستدامة والأمن الغذائي، لا سيما في القطاع الزراعي الذي يُعد المستهلك الأكبر للمياه.

ويُشكل هذا الاجتماع منصة تفاعلية حيوية تتيح للمنسقين الوطنيين من الدول التسع المستفيدة، وهي الجزائر ومصر والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين وسوريا وتونس واليمن، فرصة التواصل المباشر والفعال مع الشركاء المنفذين للمبادرة.

دعوات لتعزيز التعاون العابر للحدود

وحول أهمية هذا التجمع، أكد ممثل منظمة الأغذية والزراعة في الأردن، نبيل عساف، على أهمية التعاون العابر للحدود، قائلاً: “لم تعد ندرة المياه تهديداً مؤقتاً، بل أصبحت واقعاً يومياً لملايين الناس في هذه المنطقة. ومن خلال مبادرة ندرة المياه، نحن نتحرك إلى ما هو أبعد من الحلول التقليدية المنعزلة لتنفيذ نهج متكامل وقائم على الأدلة لحماية نظمنا الغذائية. إن وجودنا في عمّان يمثل التزاماً جماعياً بضمان أن تسهم كل قطرة مياه في تعزيز صمود وازدهار مجتمعاتنا.”

من جانبها، أوضحت آنا روزندال، من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (سيدا) أن “يعد التعاون والتنسيق أمرين جوهريين بالنظر إلى تعقيد التحدي الذي نعالجه – ويجب أن تعكس حلولنا طبيعة المشكلة. تؤثر ندرة المياه على قطاعات اقتصادية واجتماعية متعددة، وهي عابرة للحدود بطبيعتها، وتتفاقم مخاطرها بسبب تغير المناخ. ولذلك، يجب أن تكون استجاباتنا منسقة عبر القطاعات ومتناغمة بين البلدان”.

التزام عربي مشترك

وعلى الصعيد المؤسسي العربي، أكد ممثل جامعة الدول العربية محمود فتح الله، على دور الجامعة في تقديم الدعم لبرنامج مبادرة ندرة المياه، مشيراً إلى أن: “جامعة الدول العربية ملتزمة بتعزيز آليات تنسيق السياسات المتعلقة بإدارة الموارد المائية عبر مختلف القطاعات”.

بدوره، تحدث ممثل المنظمة العربية للتنمية الزراعية كامل عامر، قائلاً: “تعمل المنظمة العربية للتنمية الزراعية كجسر مؤسسي بين المسارين الإقليمي والوطني، مما يضمن تنفيذاً متسقاً. وتهدف المنظمة إلى ترجمة مخرجات البرنامج إلى قيمة مضافة على المستوى العربي، مما يعزز صنع القرار القائم على الأدلة ويحسّن قابلية التوسع والاستدامة”.

ومن المنتظر أن يختتم المجتمعون أعمالهم باعتماد خارطة طريق واضحة لعام 2026، مع إرساء إطار عمل معزز للاتصال والمراقبة، مما يضمن توحيد جهود كافة الأطراف المعنية نحو تأمين مستقبل مائي مرن ومستدام للمنطقة بأسرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى