“الاستثمار” تكشف تفاصيل مشروع القطار السريع لربط عمّان بالعقبة

في خطوة تعد نقلة نوعية غير مسبوقة على مستوى البنية التحتية وخدمات النقل في المملكة، أعلنت وزارة الاستثمار عن إدراج مشروع استراتيجي ضخم ضمن حزمة الفرص الاستثمارية الجديدة، يتمثل في إنشاء “القطار السريع” المخصص لنقل الركاب لربط العاصمة عمّان بمدينة العقبة الساحلية. ويأتي هذا المشروع ترجمةً للرؤية الملكية للتحديث الاقتصادي، حيث يهدف ليكون العمود الفقري لشبكة نقل وطنية مستدامة تحدث ثورة في مفاهيم التنقل بين المدن وتدعم القطاعات السياحية والتجارية بأحدث التقنيات.
مسار استراتيجي وتقنيات مستدامة
وصممت الوزارة هذا المشروع ليكون أكثر من مجرد وسيلة نقل تقليدية، حيث يرتكز المخطط على إنشاء خط سكة حديدية عالية السرعة (High-Speed Rail) ينطلق من قلب العاصمة عمّان، مروراً بمحافظات الجنوب، وصولاً إلى العقبة. وقد رُسم المسار بعناية ليخدم أبرز الوجهات السياحية في المملكة، مما يسهل وصول السياح المحليين والأجانب إلى البترا ووادي رم والعقبة في زمن قياسي مقارنة بالنقل البري، مع اعتماد تقنيات حديثة تقلل من الانبعاثات الكربونية تماشياً مع التزامات الأردن البيئية الدولية.
الكلف المالية والشراكات الدولية
ويندرج مشروع السكك الحديدية الوطنية ضمن ركائز “رؤية التحديث الاقتصادي” التي تعول على قطاع النقل كمحرك للنمو. وقد أدرجت الوزارة المشروع عبر منصة “استثمر في الأردن” كأحد أبرز مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، حيث قدرت الدراسات الأولية المتداولة حجم الاستثمار المطلوب لكامل الشبكة، بشقيها للركاب والشحن، بنحو 2.3 مليار دينار أردني.
وتستند هذه الخطوة إلى أرضية صلبة تمثلت في توقيع اتفاقية استثمارية سابقة مع شركة “الاتحاد للقطارات” الإماراتية لربط مناجم التعدين بميناء العقبة، والتي وصفت حكومياً بأنها “النواة الأولى” لمشروع السكة الوطني الشامل. كما عززت دراسات ممولة من بنك الاستثمار الأوروبي الجدوى الاقتصادية لربط عمّان بالعقبة، لا سيما في ظل ارتفاع الكلف التشغيلية للنقل البري وأسعار الوقود.
اختصار الزمن وإنعاش “المثلث الذهبي”
وينظر الخبراء إلى خط الركاب الجديد بوصفه محركاً تنموياً شاملاً، إذ من المتوقع أن يقطع القطار المسافة البالغة نحو 330 كيلومتراً بين العاصمة والعقبة في زمن يقل عن ثلاث ساعات، مقارنة بنحو 4 إلى 5 ساعات بالسيارة. وسيسهم هذا الإنجاز في تنشيط سياحة “الرحلات القصيرة” نحو منطقة المثلث الذهبي (البترا، وادي رم، العقبة)، فضلاً عن توفير آلاف فرص العمل خلال مرحلة الإنشاء، ومئات الفرص الفنية والإدارية المستدامة خلال مرحلة التشغيل، ليعيد بذلك إحياء حلم سكة الحديد الوطنية الذي طال انتظاره.



