المعارض الدولية: بوابة الأردن الاستراتيجية لاستعادة الزخم السياحي

تُشكل المشاركة الأردنية الفاعلة في المحافل السياحية الدولية، وفي مقدمتها معرض السياحة الدولي (FITUR 2026) المنعقد في العاصمة الإسبانية مدريد، ركيزة جوهرية ضمن الرؤية الاستراتيجية لهيئة تنشيط السياحة. وتهدف هذه التحركات إلى تعظيم دور القطاع السياحي كرافد أساسي للاقتصاد الوطني، لا سيما في ظل الجهود الحثيثة للتعافي واستعادة الألق السياحي بعد سنوات من التحديات التي فرضتها الظروف الإقليمية والعالمية.
استراتيجية تنويع الأسواق والدخل
أفاد مصدر سياحي مطلع بأن تواجد هيئة تنشيط السياحة في المعرض الحالي بإسبانيا، تحت إدارة مديرها العام رمزي المعايطة، يندرج ضمن توجه اقتصادي مدروس. ويرتكز هذا التوجه على:
- توسيع القاعدة: الانفتاح على أسواق جديدة مصدرة للسياح.
- تنويع الإيرادات: تعدد مصادر الدخل السياحي لضمان الاستدامة.
- توزيع المخاطر: تقليل الاعتماد الكلي على الأسواق التقليدية المحدودة.
“FITUR 2026”: منصة عالمية للشراكات
تكتسب مشاركة المملكة في معرض “FITUR 2026” أهمية خاصة، كونه يصنف ضمن أضخم المعارض السياحية على مستوى العالم، حيث يستقطب سنوياً ما يزيد عن 200 ألف مشارك من المختصين وصناع القرار والمستثمرين والإعلاميين. يوفر هذا الحدث للأردن فرصة استراتيجية للتواصل المباشر مع اللاعبين الكبار في صناعة السياحة الدولية، وبناء تحالفات تسويقية واستثمارية بعيدة المدى.
شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص
تتمثل المشاركة الأردنية في جناح وطني تنظمه الهيئة، يجسد التكامل بين القطاعين العام والخاص، ويضم الوفد:
- 20 جهة مشاركة: تشمل مكاتب سياحية وفنادق أردنية رائدة.
- الناقل الوطني: شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية.
تهدف هذه التشكيلة إلى تقديم الأردن كوجهة سياحية شاملة تلبي كافة الأذواق، وتجمع بين السياحة الثقافية، الدينية، العلاجية، وسياحة المغامرة في حزمة واحدة متكاملة.
استهداف الأسواق ذات الإنفاق العالي
يؤكد مختصون في القطاع أن التركيز على السوق الإسبانية، إلى جانب الأسواق الأوروبية ودول أميركا اللاتينية، يتماشى مع التغيرات العالمية في سلوك المسافرين. ويمثل هذا التوجه فرصة ذهبية لتحقيق مكاسب اقتصادية تتمثل في:
- رفع معدل الإنفاق: استقطاب سياح ذوي قدرة شرائية أعلى.
- إطالة مدة الإقامة: زيادة عدد ليالي المبيت في المملكة.
- تنشيط القطاعات المساندة: تحفيز قطاعات النقل، الفندقة، المطاعم، والصناعات الحرفية.
خطط مستقبلية وأرقام مبشرة
أوضح المصدر أن خطة الهيئة للعام الحالي تتجاوز الأساليب التقليدية، حيث تسعى لاختراق أسواق جديدة في قارتي آسيا وأفريقيا، مع الحفاظ على حصتها في الأسواق الأوروبية والأميركية، لتعزيز مرونة القطاع في مواجهة الأزمات.
وتدعم لغة الأرقام نجاح هذا النهج، حيث سجلت المملكة مؤشرات تعافٍ قوية:
- عدد الزوار: استقبل الأردن العام الماضي أكثر من 7 ملايين زائر.
- نسبة النمو: حققت أعداد الزوار نمواً بنسبة 15.3% مقارنة بالعام الذي سبقه (6.1 مليون زائر).
استثمار الأحداث الرياضية والتحول الرقمي
وفي سياق متصل، كشف مدير عام هيئة تنشيط السياحة، رمزي المعايطة، خلال اجتماعه مع لجنة السياحة والآثار في مجلس النواب العشرين، عن ملامح الخطة الترويجية للمرحلة المقبلة، والتي تعتمد على:
- استثمار “المونديال”: إطلاق حملة ترويجية متزامنة مع تأهل المنتخب الوطني “النشامى” لكأس العالم لأول مرة، لاستغلال الحدث الرياضي كأداة تسويق عالمية.
- الطيران العارض: تعزيز عودة الطيران العارض لخفض تكاليف السفر وزيادة التدفقات.
- الإعلام الرقمي: تكثيف الاستثمار في منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى الفئات الشابة ومواكبة التحول الرقمي في التسويق.
رؤية 2026–2029: خريطة طريق للمستقبل
بالتوازي مع ذلك، تعكف وزارة السياحة والآثار على صياغة الاستراتيجية الوطنية للسياحة للأعوام (2026–2029)، والتي تتناغم مع رؤية التحديث الاقتصادي، وتهدف إلى:
- تطوير البنية التحتية: تحسين الخدمات والمرافق السياحية.
- بناء القدرات: تأهيل الكوادر البشرية العاملة في القطاع.
- تحفيز الاستثمار: جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
- تنمية المجتمعات المحلية: ضمان استفادة السكان من العوائد السياحية.
- الرقمنة وحفظ التراث: تبني الحلول الذكية وحماية الموروث الثقافي والأثري.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المنظومة المتكاملة من الإجراءات في ترسيخ مكانة السياحة كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي، وضامن للاستقرار وتوفير فرص العمل في السنوات القادمة.



