السياحة والترفيه

السياحة في العقبة خلال عطلة العيد: تحديات إقليمية وآمال معلقة على الزوار المحليين

تستعد مدينة العقبة الساحلية، درة السياحة الأردنية، لاستقبال عطلة عيد الفطر السعيد هذا العام وسط أجواء تختلف جذرياً عما عهده القطاع السياحي والفندقي في المواسم السابقة. فبدلاً من المشهد المعتاد المتمثل في تدفق الحشود السياحية وفق خطط مسبقة، تتجه المؤشرات نحو مسار مغاير تماماً.

لقد ألقت التوترات الجيوسياسية والأحداث المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على خريطة السياحة في المدينة، مما أدى إلى تحول الاعتماد من السياحة الأجنبية المخطط لها إلى السياحة الداخلية المعتمدة على قرارات اللحظة الأخيرة، مع حضور متواضع للسياح من دول الخليج المجاورة. وقد أسفر هذا التحول عن استقرار معدلات الإشغال الفندقي عند مستويات تتراوح بين الضعيفة والمتوسطة، بتراجع واضح عن الأرقام التي سُجلت في السنوات الماضية.

غياب الحجوزات المسبقة وبروز ظاهرة الحجز اللحظي

السمة الأبرز في هذا الموسم هي اختفاء ظاهرة الحجوزات المبكرة التي كانت بمثابة صمام أمان لضمان إشغال الغرف الفندقية قبل أسابيع أو حتى أشهر من العطلة، والتي كانت تعتمد بشكل أساسي على المجموعات السياحية الأجنبية. وفي الوقت الراهن، بات الاعتماد الأكبر على العائلات الأردنية التي تقرر قضاء العيد في العقبة بشكل عفوي، متجهة مباشرة إلى الفنادق (Walk-in) للبحث عن شواغر.

وحول هذا التحول، يقول طارق عبد الرحمن، العامل في أحد فنادق فئة الخمس نجوم في العقبة: “الوضع هذا العام استثنائي بكل المقاييس، كنا في العام الماضي نعلن عن إغلاق باب الحجوزات (Fully Booked) قبل العيد بعشرين يوما على الأقل، وكانت نسبة السياح الأجانب تتجاوز 60 % من إجمالي النزلاء، أما اليوم فنعتمد بشكل شبه كلي على السائح الأردني والمقيم، والنمط السائد هو الحجز المباشر عبر الحضور الشخصي إلى الفندق أو الاتصال قبل الوصول بساعات قليلة”.

ويوضح عبد الرحمن تأثير ذلك قائلاً: “أن هذا النمط يربك خططنا التشغيلية، ولكنه في الوقت ذاته يشكل طوق النجاة الوحيد في ظل غياب السياحة الخارجية الوافدة”، مضيفاً “أن نسب الإشغال دون المستوى الذي اعتدنا عليه في مواسم الأعياد السابقة، والتي كانت تلامس حاجز 95 %”.

التوترات الإقليمية وتأثيرها على “المثلث الذهبي”

يُعد التراجع الملحوظ في أعداد السياح الأجانب نتيجة حتمية للظروف الأمنية في الإقليم. فقد ساهمت التقارير الإخبارية والتحذيرات الحكومية الموجهة لرعايا بعض الدول في خلق حالة من التردد، مما أدى إلى إلغاء آلاف الحجوزات التي كانت مخصصة لزيارة المثلث السياحي الذهبي (العقبة، البترا، وادي رم) خلال عطلة الربيع والعيد.

وفي هذا السياق، يشير صاحب مجموعة الكابتن السياحية، أسامة أبو طالب، بالقول: “بشكل عام، يمكن القول إن حركة الحجوزات السياحية الأجنبية إلى العقبة خلال الشهرين الحالي والمقبل، تأثرت بشكل ملحوظ بالظروف الإقليمية، حتى وصلت في بعض الحالات إلى إلغاءات شبه كاملة للحجوزات المسبقة، وفي المقابل ما تزال الآمال معقودة على السياحة الداخلية والسياحة الإقليمية من دول الجوار، والتي تأتي غالبا بطابع الحجوزات المباشرة (Walk-in) أو اللحظية، وليس ضمن برامج مسبقة كما هو الحال في السياحة الوافدة التقليدية، وقد اعتادت العقبة في مثل هذه الظروف الاعتماد على هذا النمط لتعويض جزء من التراجع في الطلب الخارجي”.

ويتابع أبو طالب: “رغم هذه التحديات، تبقى العقبة وجهة مفضلة خلال العطل والمناسبات، لما تتمتع به من مناخ معتدل وتنوع في التجارب السياحية”. وشدد على أهمية برنامج (أردننا جنة) لتوزيع الحركة السياحية وتنشيطها، مبيناً “أن تأثير الظروف الإقليمية من الطبيعي أن ينعكس على قرار السفر لدى بعض الأسواق الخارجية، خصوصا في ظل التحذيرات التي تصدرها بعض الحكومات لمواطنيها، وهو ما يؤثر على السياحة الوافدة حتى مع استقرار الأوضاع داخل الأردن، وفي المقابل، لعبت السياحة الداخلية دورا مهما في الحفاظ على مستويات مقبولة من الإشغال خلال العطل والمناسبات، حيث يعتمد جزء كبير من النشاط السياحي في العقبة على الزوار القادمين من مختلف محافظات المملكة”.

السياحة الخليجية: داعم إضافي للقطاع

وسط غياب السائح الأجنبي، شكلت الوفود السياحية من دول الجوار، وخاصة دول الخليج العربي، متنفساً للقطاع الاقتصادي في المدينة. وقد ساهمت عدة عوامل في جذب هذه الشريحة، أبرزها:

  1. القرب الجغرافي وسهولة الوصول عبر المعابر البرية.
  2. التقارب الثقافي والاجتماعي الكبير.
  3. تفضيل العائلات السعودية والخليجية لقضاء العطلات في أجواء معتدلة ومألوفة.

ورغم أن نسبة السياح الخليجيين تشكل حالياً ما بين 15 إلى 20 % من إجمالي الزوار وفقاً لبيانات سلطة منطقة العقبة، إلا أنها تظل غير كافية لسد الفراغ الذي تركه تراجع السياحة الأوروبية.

للتصدي لهذه التحديات، يقول مفوض السياحة والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، الدكتور ثابت النابلسي: “أن سلطة العقبة والقطاع السياحي يدركان منذ بداية العام أن الأحداث الإقليمية ستؤثر على مسار السياحة الخارجية، لذلك قمنا بتوجيه بوصلة التسويق نحو الداخل الأردني ودول الخليج، وأطلقنا فعاليات ترفيهية وحفلات فنية ومسرحيات للأطفال في مختلف ساحات العقبة لجذب العائلات خلال عطلة عيد الفطر السعيد، كما تم التنسيق مع الفنادق لتقديم عروض أسعار تشجيعية ومرنة تتناسب مع ميزانية السائح المحلي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى