الاقتصاد والأعمال

النقل في عمّان: منظومة متطورة ترتقي بجودة الحياة وتدعم الاقتصاد

يشهد قطاع النقل العام في العاصمة الأردنية عمّان قفزة تطورية سريعة تستند إلى رؤية استراتيجية تهدف إلى إنشاء منظومة تنقل حضرية ذكية ومستدامة. وتركز هذه الرؤية على الارتقاء بمستوى الخدمات، وتوسيع نطاق الشبكة، وتحقيق التكامل بين مختلف وسائل النقل، بما يتماشى مع التوسع العمراني والنمو السكاني، ويسهم في انسيابية الحركة المرورية داخل العاصمة وربطها بالمحافظات المجاورة.

الباص سريع التردد وتوسيع شبكة الربط الإقليمي

وأوضحت المهندسة علا الكفاوين، المدير التنفيذي للنقل العام والبنية التحتية للنقل في أمانة عمان الكبرى، أن مشروع الباص سريع التردد (BRT) يشهد تطوراً جوهرياً رسخ موقعه كأحد أهم مشاريع النقل العام في المملكة، بعد أن أحدث تغييراً إيجابياً ملموساً في حركة التنقل العاصمية. وبينت أن المشروع يشهد توسعاً ليشمل المحافظات المحيطة من خلال مسارات عمان–الزرقاء، وعمان–مادبا، وعمان–السلط؛ وهو ما يترجم الرؤية الوطنية الهادفة لتأسيس شبكة إقليمية متكاملة تسهل تنقل المواطنين وتدعم العجلة الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت أن المشروع أسس لنمط نقل عصري يرتكز على انتظام الرحلات ودقة المواعيد، مما عزز ثقة الجمهور وشجعهم على الاعتماد على النقل العام. وأشارت إلى أن منظومة النقل التي تجمع بين الباص سريع التردد وباص عمان تمتد لمسافة 957 كيلومتراً عبر 41 مساراً، وتشغلها 322 حافلة، مدعومة بمحطات ركاب متطورة، وجسور، وأنفاق، وتقاطعات مرورية أسهمت بشكل فاعل في تخفيف حدة الازدحام ورفع كفاءة الطرق.

كما نوهت إلى إدخال 15 حافلة تعمل بالكهرباء إلى الخدمة الفعلية ضمن استراتيجية الأمانة للتحول التدريجي نحو حافلات صديقة للبيئة وصفرية الانبعاثات، بالإضافة إلى تطبيق نظام “تكامل الأجرة” الذي يتيح للمستخدمين تنقلاً أكثر مرونة وسلاسة بين مختلف وسائط النقل.

أرقام قياسية ونمو متصاعد في أعداد الركاب

وكشفت الكفاوين أن إجمالي مستخدمي منظومة النقل العام (الباص سريع التردد وباص عمان) منذ انطلاقها وحتى منتصف العام الجاري تجاوز 109.6 مليون راكب، في حين تضاعف أعداد المستخدمين خلال عام 2025 إلى أكثر من 11 ضعفاً مقارنة بمعدلات عام 2019، مما يعكس زيادة الاعتماد المجتمعي على النقل العام.

وتوزعت أعداد الركاب خلال عام 2025 وفق الإحصائيات التالية:

  • الباص سريع التردد: نقل أكثر من 24 مليون راكب.
  • باص عمان: نقل أكثر من 11.4 مليون راكب.
  • إجمالي الركاب لعام 2025: تجاوز 35.4 مليون مستخدم.

وشددت على أن المنظومة توفر بيئة تنقل آمنة ومنتظمة وعالية الموثوقية، تلبي احتياجات النساء، والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة، مع الالتزام بجداول زمنية دقيقة تتيح تخطيط الرحلات اليومية براحة وأمان. كما استمر تقديم الدعم للفئات المعفاة، حيث سجل عام 2025 تنفيذ نحو 2.8 مليون رحلة مجانية عبر البطاقات المخصصة لذلك.

الدور المحوري لـ “رؤية عمان” والتحول الذكي

وأوضحت الكفاوين أن شركة رؤية عمان للنقل تؤدي دوراً أساسياً في تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، من خلال تحديث أساليب التشغيل، ورفع كفاءة الخدمات، وتطبيق مبادئ الحوكمة والتحول الرقمي.

وأشارت إلى أن الشركة، بالتعاون مع هيئة تنظيم النقل البري، أسهمت في إدخال الأنظمة الذكية إلى خطوط النقل المنتظم بين المحافظات، والتي تشمل:

  1. أنظمة الدفع الإلكتروني المتطورة عبر البطاقات البنكية والذكية والتطبيقات.
  2. التتبع الإلكتروني المباشر لمسار الحافلات.
  3. جمع وتحليل بيانات الركاب لدعم التخطيط وتحسين جودة التشغيل.

وبينت أن تطبيق “Amman Vision City” يتيح معرفة مسارات الباص سريع التردد وباص عمان، وقد تم توسيع نطاقه ليشمل حافلات أمانة عمان الكبيرة والمتوسطة بعد ربطها بخرائط غوغل الحية، مما يوفر للمستخدمين معلومات مباشرة وموثوقة لتخطيط رحلاتهم.

الآثار الاقتصادية وقياس رضا المستفيدين

وأكدت أن الباص سريع التردد يعتبر أول مشروع نقل جماعي متكامل في الأردن، ومن أهم مخرجات المخطط الشمولي لمدينة عمان الذي أظهر استحالة الاعتماد المستمر على المركبات الخاصة كخيار وحيد للتنقل، موضحة أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى ويحتاج لمزيد من الوقت لتقييم أثره الكامل على الازدحام المروري.

ولفتت إلى أن المنظومة حققت عوائد اقتصادية ملموسة تمثلت في خفض نفقات التنقل على المواطنين، وتقليل استهلاك المحروقات، وتحسين إنتاجية الأفراد باختصار أزمنة الرحلات، فضلاً عن تسهيل الوصول إلى الجامعات ومراكز الأعمال وتعزيز البيئة الاستثمارية للعاصمة.

واختتمت الكفاوين بالإشارة إلى أن الأمانة تعمل حالياً، بالتنسيق مع وزارة النقل وهيئة تنظيم النقل البري، على تحديث استراتيجية النقل الحضري والتوسع في الخطوط المغذية من الأحياء السكنية. وأكدت اعتماد الأمانة على الاستبيانات، ومتابعة شبكات التواصل الاجتماعي، ومقترحات التطبيقات الذكية لقياس رضا الجمهور؛ وهي التغذية الراجعة التي أثمرت عن تعديل بعض المسارات لخدمة طلاب الجامعات، وزيادة أعداد الحافلات خلال أوقات الذروة.

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى