السياحة والترفيه

جاهزية تامة للأدلاء السياحيين في الأردن لاستقبال مرحلة التعافي

ينتظر قطاع الأدلاء السياحيين في المملكة الأردنية الهاشمية عودة الحيوية للنشاط السياحي تزامناً مع التحسن الملحوظ في الأوضاع الإقليمية. وتأتي هذه التوقعات الإيجابية مدعومة بتأكيدات على وصول القطاع إلى مستويات عالية من الجاهزية لاستقبال السياح والزوار من كافة أرجاء العالم، وذلك بفضل الانخراط في برامج تأهيلية وتدريبية دقيقة صُممت خصيصاً لتطوير كفاءات الأدلاء ومواكبة أحدث التطورات في سوق السياحة الدولي.

تطوير القدرات وتعزيز التنافسية

يرى الخبراء والمختصون أن توجيه الاستثمارات نحو صقل مهارات الأدلاء السياحيين يُعد ركيزة أساسية لرفع القدرة التنافسية للمنتج السياحي في الأردن. فالدليل السياحي يُعتبر نقطة الاتصال الأولى والواجهة المباشرة للزائر، ويقع على عاتقه مسؤولية نقل صورة مهنية تعبر بصدق عن الغنى الثقافي والتاريخي للمملكة.

وفي تصريحات لصحيفة “الغد”، أوضح عدد من العاملين في هذا المجال أن الكفاءة المهنية للأدلاء الأردنيين ترقى إلى المعايير العالمية. وأشادوا بالتعاون المثمر والمستمر بين وزارة السياحة والآثار وجمعية الأدلاء السياحيين الأردنيين، والذي أثمر عن إطلاق ورش متخصصة في مجالات متنوعة كسياحة المغامرات والسياحة الدينية، فضلاً عن تحسين القدرات اللغوية لتلبية احتياجات الأسواق العالمية المختلفة.

وفي هذا السياق، قال رئيس جمعية الأدلاء السياحيين الأردنيين، أيمن عمر: “إن الجمعية، بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، كثفت خلال الفترة الماضية برامج التدريب والتأهيل، بما يواكب التطورات التي يشهدها القطاع السياحي عالميا، ويعزز جاهزية الأدلاء لاستقبال الزوار فور تعافي الحركة السياحية”.

وبيّن عمر أن التناغم في العمل مع الوزارة أدى إلى إقامة دورات احترافية، مشدداً على أن الخبرة المتراكمة لدى الأدلاء المحليين تمكنهم من تقديم تجربة سياحية فريدة. كما ثمّن دور الوزارة في مساندة الجهود المهنية للارتقاء بمستوى الخدمات في القطاع.

التحديات الاقتصادية واستدامة القطاع

على الرغم من الاستعداد المهني والفني العالي، لفت عمر الانتباه إلى الصعوبات المالية التي تضغط على الأدلاء نتيجة الأزمات المتتالية، بداية من تأثيرات جائحة كورونا ووصولاً إلى التوترات الإقليمية الحالية، مما ألحق ضرراً مباشراً بمداخيل العاملين.

ونوّه إلى وجود تطمينات حكومية بتقديم تسهيلات وقروض ميسرة لمساعدة المتضررين على الصمود في مهنتهم، محذراً في الوقت ذاته من خطورة تسرب بعض الكفاءات وتركهم للعمل السياحي إذا ما استمرت هذه الضغوط المادية.

تنوع اللغات ومطالب العاملين

لإبراز التنوع اللغوي والقدرة على تغطية الأسواق التقليدية، يمكن تلخيص الواقع اللغوي للأدلاء في الأردن بالنقاط التالية:

  • الإجمالي: يتواجد في الأردن حوالي 1400 دليل سياحي يتقنون التحدث بـ 36 لغة مختلفة.
  • اللغات الإسبانية والفرنسية: يوجد قرابة 160 دليلاً يتقنون الإسبانية، ونحو 170 يتحدثون الفرنسية.
  • الأسواق الآسيوية: هناك نقص في اللغات الآسيوية (الكورية، الماليزية، الصينية، اليابانية)، حيث يبلغ عددهم حوالي 30 دليلاً فقط، مما دفع الجمعية للبدء بدورات تدريبية لمعالجة هذا النقص، ومنها تدريب مجموعة على اللغة الصينية.

وطالب عمر بضرورة مواصلة الدعم للقطاع، خصوصاً عبر المبادرات الوطنية مثل برنامج “أردننا جنة” الذي يساهم في توفير فرص عمل، بالإضافة إلى تكثيف الجهود الترويجية عالمياً لاستقطاب الزوار. كما شدد على أهمية الرقابة الصارمة للحد من ظاهرة الأشخاص غير المرخصين الذين يسوقون لرحلاتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، لما يسببه ذلك من فوضى وتأثير سلبي على جودة الخدمة.

جاهزية الكوادر وإبراز الإرث الأردني

من جهة أخرى، صرح الدليل السياحي محمود جبر أن القطاع يزخر بالطاقات المؤهلة التي خضعت لتدريبات دقيقة وفق أعلى المعايير، مؤكداً استمرارية الورش الداعمة لأنماط السياحة المتعددة. كما أضاف الدليل يحيى محمد أن الكوادر على أهبة الاستعداد لاستئناف نشاطهم بمجرد انتعاش الحركة، معتبراً أن التدريب المكثف كان له الأثر الأكبر في رفع الجاهزية.

وتبرز الأهمية القصوى للدليل السياحي عند إدراك حجم الثروة الأثرية في الأردن، حيث تحتضن المملكة أكثر من 100 ألف موقع أثري، منها ما يزيد عن 14 ألف موقع موثق رسمياً لدى دائرة الآثار العامة. وهذا يجعل من الدليل شريكاً محورياً في إظهار هذا الإرث الحضاري العريق وتحويله إلى قيمة اقتصادية مهمة تعزز نمو القطاع وتدعم الاقتصاد الوطني.

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى