احتمالات رفع أسعار المحروقات في الأردن وتأثير تكاليف الشحن
توقعات بارتفاع الأسعار وحجم الدعم الحكومي
تتصاعد التكهنات حول إمكانية زيادة أسعار المشتقات النفطية في الأردن خلال الشهر القادم، وذلك في حال حافظت أسعار النفط العالمية على مستوياتها الحالية. ويأتي هذا في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة وما تفرضه من ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة عالمياً. في المقابل، يعتقد بعض الخبراء أن الحكومة قد تتخذ خطوات لامتصاص هذه الزيادة أو إبقاء الأسعار ثابتة لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.
وعلى الرغم من قرار الحكومة بتثبيت أسعار المحروقات للشهر الجاري، تظهر بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية أن متوسط سعر خام برنت المعتمد في التسعيرة الحالية وصل إلى 86.1 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 107.6 دولاراً في الشهر السابق. وفي هذا السياق، أكدت لجنة تسعير المشتقات النفطية أن الأسعار المحلية لم تعكس التكاليف الفعلية بالكامل خلال الأشهر الماضية بسبب سياسة التدرج الحكومية في عكس الارتفاعات، موضحة أن إجمالي الدعم وفروقات الأسعار التي تحملتها الخزينة منذ بدء الأزمة وحتى نهاية حزيران بلغ قرابة 198 مليون دينار، باستثناء دعم أسطوانات الغاز المنزلي.
تأثير الأوضاع الجيوسياسية على الأسواق العالمية والمحلية
أوضح الخبير النفطي هاشم عقل أن الصعود الملحوظ في أسعار النفط عالمياً يترجم أزمة طاقة ناتجة عن الظروف الاستثنائية الإقليمية، وتحديداً في منطقة الخليج العربي التي تستحوذ على نحو 20 بالمئة من إنتاج واحتياطيات النفط العالمي، بالإضافة إلى 20 بالمئة من إنتاج الغاز الطبيعي. وبين عقل أن أسعار البنزين والديزل عالمياً شهدت ارتفاعاً خلال الشهر الجاري بنسب تتراوح بين 4 و 5 بالمئة مقارنة بالشهر الماضي، مما يرجح انعكاس هذه الزيادات على السوق المحلية عند إجراء المراجعة الشهرية للتسعيرة.
وتوقع الخبير ذاته أن ترتفع أسعار المحروقات محلياً بمقدار 4 قروش للتر البنزين بنوعيه 90 و95، و5 قروش للتر الديزل، شريطة بقاء الأسعار العالمية عند معدلاتها الحالية، مع بقاء احتمالية التدخل الحكومي لتثبيت الأسعار أو تخفيف الزيادة واردة. ولفت إلى أن سعر خام برنت قفز في بعض الفترات ليلامس حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة علاوة المخاطر، معتبراً أن التراجعات الأخيرة غير كافية لإحداث تغيير مؤثر في المتوسط الشهري. وحول أسباب تأخر انخفاض الأسعار محلياً، فسر عقل أن النفط الخام يشكل ما نسبته 50 إلى 55 بالمئة فقط من التكلفة النهائية للمشتقات، بينما تتوزع البقية على النقل، والتكرير، والشحن، والتأمين، والضرائب، مؤكداً أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن ساهم بقوة في رفع الأسعار. كما أشار إلى أن انخفاض الأسعار عالمياً لا يظهر فوراً في السوق المحلي لاعتماد المصافي وشركات التسويق على مخزونات مشتراة بأسعار مرتفعة سلفاً.
دعوات للشفافية الضريبية وتخفيف الأعباء عن المواطنين
من جانبه، حث الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي الحكومة على تجنب تحميل المواطنين أي أعباء مالية جديدة، مشدداً على أهمية الكشف عن التكلفة الحقيقية لكل مشتق نفطي قبل إضافة الضرائب. وبيّن أن الضريبة المقطوعة تصل إلى 57.5 قرشاً على لتر بنزين 95، و37 قرشاً على لتر بنزين 90، و16.5 قرشاً على الديزل. واعتبر الشوبكي أن هذه القيم الضريبية توفر للحكومة مساحة لامتصاص جزء من الارتفاعات العالمية عبر تخفيضها بشكل مؤقت، بدلاً من عكسها بالكامل على المستهلك، مؤكداً أن الإفصاح المنتظم عن تفاصيل التكاليف يعزز مبدأ الشفافية ويقلل من الجدل الشهري المتكرر.
وحذر الباحث من أن التبعات السلبية لرفع أسعار المحروقات تتجاوز مستخدمي المركبات لتطال تكاليف الإنتاج والنقل وتوزيع الغذاء والخدمات، مما يضعف القدرة الشرائية للأسر ويحد من الإنفاق. وأضاف أن صعود تكاليف الطاقة يعتبر من أهم العوامل التي أضرت بالنشاط التجاري والنمو الاقتصادي العام.
سيناريوهات الإمدادات العالمية ومستقبل الأسعار
وفي سياق متصل، أشار الخبير الاقتصادي منير دية إلى أن استمرار النزاعات والتهديدات في البحر الأحمر وإمكانية إغلاق مضيق هرمز يؤدي إلى تراجع الإمدادات العالمية وبالتالي رفع أسعار النفط. وأوضح أن سعر البرميل يتأرجح حالياً بين 95 و96 دولاراً، متوقعاً أن يتخطى حاجز 100 دولار في حال استمرار الأزمة، وقد يقفز إلى أكثر من 120 دولاراً إذا تم استهداف منشآت الطاقة وإغلاق المضيق لفترة أطول.
ورغم هذه المعطيات، رجح دية أن تتجه الحكومة نحو سيناريو تثبيت الأسعار للشهر المقبل، نظراً لتقارب متوسط الأسعار الحالية مع تلك المعتمدة سابقاً من قبل الحكومة. وأضاف أن خيار الرفع قد يُتخذ فقط في حال تجاوز البرميل 120 دولاراً واستمرت الأزمة مدة أطول. يذكر أن الحكومة أبقت على أسعار المشتقات النفطية للشهر الحالي دون تغيير، حيث استقر بنزين 90 عند 1000 فلس للتر، وبنزين 95 عند 1310 فلسات للتر، والديزل عند 850 فلساً، والكاز عند 550 فلساً للتر. وتبقى الأنظار مترقبة لقرار لجنة التسعير القادم، والذي سيعتمد على موازنة دقيقة بين تطورات الأسواق العالمية وقدرة الحكومة على تحمل الفروقات لحماية المواطن.