محلية

استراتيجية أمانة عمّان لزيادة المساحات الخضراء

تولي أمانة عمّان الكبرى اهتماماً بالغاً بملف الغطاء النباتي داخل العاصمة، حيث تتركز جهود المسؤولين على تطبيق خطط تضمن توسيع الرقعة الخضراء وتوزيعها بشكل عادل بين مختلف المناطق، بهدف مضاعفة حصة الفرد من البيئة الطبيعية.

تحديات الزحف العمراني والتوجه نحو التوزيع العادل

يرى المختصون البيئيون أن التمدد العمراني، بشقيه التجاري والسكني على حساب الأراضي الزراعية، يشكل العامل الأبرز في تراجع المساحات الخضراء. ولمواجهة ذلك، تكثف الأمانة أعمالها التخضيرية في المناطق الشرقية والجنوبية التي لم تتأثر بعد بالزحف الإسكاني الكثيف. وتخطط الجهات المعنية للوصول بنصيب الفرد من الرقعة الخضراء في عمّان إلى 5 أمتار مربعة ضمن استراتيجيتها الممتدة بين (2027-2031)، استكمالاً للنجاح الذي تحقق في خطة (2022-2026)، والتي أثمرت عن رفع حصة الفرد لتصل إلى 4.25 متر مربع.

خطط التشجير وتوفير المتنفسات الطبيعية

ولتحقيق الأهداف المنشودة، نجحت مديرية الزراعة والحراج في زراعة نحو 7 آلاف دونم على مدار الأعوام الأربعة الماضية، مما أسهم في توسيع إجمالي مساحات المتنفسات الطبيعية. وفي هذا السياق، بيّن المهندس معين الزريقات، المدير التنفيذي لمديرية الزراعة والحراج في الأمانة، أن الكوادر تضع اللمسات الأخيرة لإنجاز البنود الواردة في الاستراتيجية بحلول نهاية العام الجاري.

ووفقاً للمعايير الدولية المعتمدة من منظمة الصحة العالمية، يُشترط لتوفير بيئة صحية أن تتراوح حصة الفرد من المساحات الخضراء بين 7 و8 أمتار مربعة. وقبل عام 2022، وقفت حصة الفرد في عمّان عند 3.6 متر مربع ضمن الأراضي التابعة للأمانة. ونوه الزريقات إلى وجود مساحات خضراء أخرى داخل العاصمة تعود ملكيتها للقوات المسلحة – الجيش العربي، أو الجامعات، أو وزارة الزراعة.

وقال لـ”الغد”: “اتفقنا كفريق في مديرية الزراعة والحراج على أن نرفع نصيب الفرد إلى 4.25 متر مربع، وكان مطلوبا منا أن نزرع 7500 دونم، كما وقعنا اتفاقية حراج مع وزارة الزراعة”، موضحاً أن الأراضي المشمولة بالزراعة مملوكة للأمانة، يتخللها مساحات تتراوح بين 1000 و1500 دونم تتبع لوزارة الزراعة، مما حتم على طواقم المديرية زراعة 1500 دونم سنوياً.

وأضاف أنه تم التركيز على أصناف متنوعة من الأشجار الحرجية ونباتات الزينة التي تتلاءم مع طبيعة المناخ في مناطق الأمانة. وأكد أن تعزيز الغطاء النباتي لا يقتصر دوره على التجميل، بل يشكل دعامة أساسية للتخفيف من آثار التغير المناخي، والارتقاء بجودة الحياة، وتوفير بيئة ترفيهية صحية وآمنة.

إنشاء الحدائق ومواجهة التصحر

لم تقتصر مساعي التخضير على التشجير، بل امتدت لتشمل تأسيس متنزهات ومشاريع لمكافحة التصحر. وتحتضن العاصمة حالياً 144 حديقة محلية، بالإضافة إلى 5 حدائق كبرى و16 متنزهاً. وجاء التركيز الأكبر في التوزيع نحو مناطق شرق وجنوب عمّان، استناداً إلى دراسات أثبتت افتقارها للرقعة الخضراء الكافية.

وفيما يتعلق بمبدأ العدالة في التوزيع، أشار المهندس فوزي مسعد، الخبير البيئي ومدير مدينة عمّان سابقاً، إلى أن توجه الأمانة نحو تكثيف الرقعة النباتية شرقاً وجنوباً يعود إلى أن الأجزاء الشمالية والغربية تتمتع بطبيعة زراعية ومعدلات هطول مطري مرتفعة، إلى جانب اهتمام سكانها بتأسيس حدائق منزلية، مما جعل الأمانة تركز منشآتها الترفيهية في الجنوب والشرق لسد النقص.

التحذيرات البيئية والمطالب المستقبلية

من جانبه، حذر الدكتور إسماعيل العطيات، رئيس جمعية حفظ الطاقة واستدامة البيئة، من التأثيرات السلبية لمنح التراخيص العمرانية المتزايدة على الأراضي المزروعة. وبيّن أن المساحات النباتية في المملكة لا تتعدى حاجز الـ 2%، وهي نسبة آخذة في الانكماش جراء المشاريع الإنشائية. واستذكر شعار “أردن أخضر” الذي أُطلق عام 2000، معتبراً أن الجهود لم تتضافر لتحقيقه بالشكل الكافي.

ودعا العطيات إلى ضرورة إيجاد تحفيز حكومي يشجع المواطنين على زيادة المساحات الخضراء، لافتاً إلى أن “يوم الشجرة” يشهد زراعة آلاف الأشتال التي تفتقر لاحقاً للعناية. وطالب البلديات والأمانة بوضع استراتيجيات جادة تضمن مضاعفة الغطاء النباتي ليتجاوز نصيب الفرد سقف الـ 6 أمتار مربعة.

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى