الاقتصاد والأعمال

البنك الدولي: الصراع في الشرق الأوسط يفاقم ضعف الآفاق الاقتصادية الإقليمية

قال البنك الدولي إن الصراع الذي اندلع في منطقة الشرق الأوسط منذ شباط الماضي لعام 2026 لا يزال يفرض تكاليف اقتصادية باهظة على مختلف اقتصادات المنطقة، خلافا لصدمات الطاقة السابقة التي كانت تعود بالنفع عادة على البلدان المصدرة للنفط، وذلك بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي فرض أكبر الأعباء الاقتصادية على بلدان الخليج المصدرة للنفط.

وأضاف البنك، في تقريره الصادر الثلاثاء حول أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أن الناتج الإقليمي قد ينكمش بنسبة 2.1 بالمئة في المتوسط خلال العام الحالي 2026، بعد أن سجل نموا بنسبة 3.3 بالمئة في العام الماضي. وأوضح أن تداعيات الصراع لا تقتصر على صدمة الطاقة، بل تمتد أيضا إلى انتكاسات في قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية، في حين تلقي حالة عدم اليقين المتزايدة بظلالها على الأسواق المالية وثقة منشآت الأعمال.

وذكر التقرير، الذي جاء تحت عنوان “سد الفجوات واغتنام الفرص: الذكاء الاصطناعي والوظائف والنمو”، أن الأثر الاقتصادي كان أشد حدة على البلدان المصدرة للنفط المتضررة من إغلاق مضيق هرمز، حيث أدى انخفاض حجم الصادرات إلى خسائر كبيرة في الناتج والإيرادات الحكومية، متوقعا أن تنكمش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.3 بالمئة في المتوسط.

وفي المقابل، أظهرت البلدان المستوردة للنفط في المنطقة قدرا من الصمود، إذ يتوقع أن يرتفع معدل نموها إلى 4.3 بالمئة خلال العام الحالي مقابل 3.9 بالمئة في عام 2025، بينما ستتصاعد الضغوط التضخمية في معظم أنحاء المنطقة، لا سيما من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية، حيث سيؤدي تعطل حركة الشحن إلى زيادة تكاليف الاستيراد وفرض مزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد.

وفي الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراعات، أفاد التقرير بأن هذه الصدمة تفاقم مواطن الضعف المزمنة، ويتركز الفقر بشكل متزايد في هذه الاقتصادات، وتظل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان المنطقة الوحيدة في العالم التي ارتفعت فيها مستويات الفقر خلال العقد الماضي، في حين تراجعت في سائر مناطق العالم.

وأكد التقرير أنه إذا تراجعت حدة الصراع بحلول نهاية العام الحالي 2026، فمن المتوقع أن ينتعش النمو الإقليمي، باستثناء إيران، ليصل إلى 7.8 بالمئة في العام المقبل 2027، مدفوعا بتعافي إنتاج الهيدروكربونات وصادراتها.

ووفق التقرير، فإن التعافي الإقليمي ليس مضمونا، وسيتطلب جهودا متواصلة على صعيد السياسات، وقد تستمر البنية التحتية المتضررة، والاستثمارات المؤجلة، واستنزاف الهوامش المالية الوقائية في إلقاء ظلالها على النمو لفترة طويلة بعد انحسار آثار الصدمة المباشرة.

وفي وقت يواجه فيه واضعو السياسات التداعيات المباشرة للصراع والاضطرابات الاقتصادية، ذكر التقرير أن على المنطقة أيضا الاستعداد لتحول ثان أطول أجلا يتمثل في صعود الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن المنطقة لا تشهد تحولا واحدا، بل عدة تحولات تسير بسرعات متفاوتة للغاية.

ورجح التقرير أن يكون الأثر الرئيس للذكاء الاصطناعي على مستوى المنطقة في تعزيز الإنتاجية أكثر من التسبب في فقدان الوظائف بسبب الأتمتة.

وعلى الرغم من أن أقل من 10 بالمئة من الوظائف في المنطقة تواجه مخاطر الأتمتة على المدى القريب، فإن ما بين 13 و20 بالمئة منها تنطوي على إمكانات كبيرة لتعزيز الإنتاجية، ما يرفع إنتاجية العمال ومنشآت الأعمال القادرة على توظيف هذه الأدوات بفاعلية.

وحسب التقرير، فإن الاستفادة الكاملة من إمكانات الذكاء الاصطناعي تتطلب معالجة الفجوات الهيكلية، بما في ذلك نقص تمثيل لغات المنطقة وبياناتها في نظم الذكاء الاصطناعي العالمية، وضعف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ووجود فجوة أساسية في رأس المال تشمل رأس المال البشري والبنية التحتية، كما أن محدودية ديناميكية القطاع الخاص تمثل المعوقات الرئيسة أمام تحقيق هذه الإمكانات.

وأشار التقرير إلى التعاون الإقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة كبرى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مبينا أن البلدان الرائدة في هذا المجال، لا سيما السعودية والإمارات، ستشارك خبراتها في تطوير النماذج والحوكمة مع بقية بلدان المنطقة.

وبين أن البلدان متوسطة الدخل يمكن أن تسهم بالمواهب والبيانات المحلية، بينما تتبنى الاقتصادات الأكثر هشاشة تقنيات “الذكاء الاصطناعي الصغير”، وهي أدوات ميسورة التكلفة ومصممة لأغراض محددة للعمل على الأجهزة المحمولة الأساسية، بهدف تحسين الخدمات الأساسية ومساعدة منشآت الأعمال المحلية.

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى