الاقتصاد والأعمال

16 اتفاقية شراكة في العقبة تفتح آفاق التدريب والتشغيل للشباب

شملت الاتفاقيات شركات ومؤسسات تعمل في قطاعات متنوعة، من بينها التطوير العقاري والاستثماري، والخدمات اللوجستية والنقل، والصناعات الغذائية والتحويلية، والمياه، والسياحة والفنادق، والاتصالات والتكنولوجيا، والصناعات المعدنية والألبسة، والقطاع الصحي والقطاع التعليمي.

وقال رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي رمزي المجالي، إن مشروع «إيجاد القيمة التشاركية المجتمعية» يؤسس لنهج مؤسسي في الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يقوم على الانتقال بالمسؤولية المجتمعية من المساهمات المنفردة إلى المشاركة في تحديد الاحتياجات وصياغة الحلول وتنفيذ المشاريع، بما يضمن توجيه الموارد نحو أولويات تنموية واضحة وتحقيق أثر ملموس ومستدام.

وأشار المجالي إلى أن التنمية الاقتصادية لا تكتمل دون انعكاس نتائجها على حياة المواطنين، مؤكدا أهمية توظيف إمكانات الشركات وخبراتها لدعم التعليم والتدريب والتشغيل وريادة الأعمال، إلى جانب تطوير المرافق والخدمات المجتمعية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز تنافسية العقبة واستدامة نموها.

من جهته، قال الباحث في الاقتصاد، محمد النعيمات، إن السلطة تستطيع أن تكون عونا للشباب عبر تنظيم هذه العلاقة وتوضيح مساراتها ومتابعة نتائجها، بينما يستطيع القطاع الخاص أن يقدم ما هو أبعد من التمويل، من خلال الخبرة والتطبيق العملي والإرشاد المهني وإتاحة فرص عادلة للتوظيف والتوريد، بحيث تصبح الشراكة أداة لبناء القدرة على الإنتاج، لا مجرد تقديم الدعم.

وقال ممثل عن القطاع الخاص، محمد التميمي، إن «مصلحة الشركات تلتقي مع مصلحة الشباب حين تؤدي البرامج المشتركة إلى إعداد كفاءات تفهم متطلبات العمل وتستطيع التطور داخله، ولذلك فإن الاستثمار في المهارات ينبغي النظر إليه باعتباره استثمارا في جودة الخدمات والإنتاج واستقرار الأعمال، وليس نشاطا منفصلا عن الاحتياجات الحقيقية للشركة والمجتمع».

وأشار مفوض شؤون السياحة والشباب في السلطة ورئيس لجنة المشروع، الدكتور ثابت النابلسي، إلى أن «الاتفاقيات الموقعة تمثل خطوة عملية نحو مواءمة مساهمات القطاع الخاص مع الاحتياجات الفعلية للمجتمع المحلي، من خلال شراكات تحدد مجالات العمل والأولويات وتفتح المجال أمام تنفيذ مشاريع ذات أثر مباشر في القطاعات المستهدفة».

وأضاف النابلسي أن «المشروع يتيح توسيع نطاق مساهمة الشركات في دعم التعليم والتدريب والريادة أمام الشباب، إلى جانب دعم المبادرات الصحية وتطوير البنية التحتية والحدائق، بما يعزز مشاركة الشركات في التنمية المحلية ويربط استدامة أعمالها بتحقيق منافع اجتماعية ملموسة».

وقال المتخصص في تخطيط البرامج التنموية، صبحي الرواشدة، إن «المرحلة المقبلة تحتاج إلى تحويل كل اتفاقية إطارية إلى خطة تنفيذية تحدد الفئة المستهدفة وطبيعة الخدمة والجهة المسؤولة والموارد المطلوبة والجدول الزمني، لأن وضوح هذه العناصر هو ما يجعل الالتزام قابلا للمتابعة ويمنع بقاء الشراكة في حدود النوايا العامة».

وأضاف الرواشدة أن «البداية الأكثر جدوى تتمثل في إعداد خريطة لاحتياجات الشركات الحالية والمتوقعة، ومقارنتها بمهارات الشباب وتخصصاتهم، ثم تصميم تدخلات تسد الفجوات الفعلية، بدلا من تقديم برامج تدريبية جاهزة قد تستقطب أعدادا كبيرة من المشاركين دون أن تحسن فرصهم في الحصول على عمل».

وقال الشاب أيمن الخصاونة إن «ما أحتاج إليه بعد الإعلان عن الاتفاقيات هو معرفة أين أتقدم، وما الشروط، وما المهارة التي سأكتسبها، وهل البرنامج تدريبي فقط أم يرتبط باحتياج وظيفي محدد، لأن وضوح هذه التفاصيل يساعدني على اتخاذ قرار مسؤول بدلا من الانتقال بين فرص غير واضحة النتائج».

وأشار الخصاونة إلى أن «وجود فرصة جيدة لا يكفي إذا كان الوصول إليها صعبا أو كانت مواعيدها لا تراعي ظروف التنقل، وما أحتاج إليه هو ترتيب عملي وبيئة آمنة ومعلومة واضحة، ثم تقييم يستند إلى أدائي وقدرتي على التعلم، وليس إلى تصورات مسبقة عن المجالات التي يمكنني العمل فيها».

وقال المتخصص في الإرشاد المهني، أحمد البزايعة، إن «إنشاء نافذة موحدة للإعلان عن البرامج، إذا جرى اعتمادها ضمن التنفيذ، يمكن أن يخفض كلفة البحث عن الفرص ويحد من تشتت المعلومات، شريطة أن تتضمن الإعلانات شروط الاختيار ومواعيده وآلية الاستفسار والاعتراض، وأن تصل إلى الشباب خارج الدوائر المعتادة للمشاركة».

وأشار البزايعة إلى أن «نجاح التدريب لا يقاس بطول مدته أو عدد الشهادات الموزعة في نهايته، بل بقدرة المستفيد على أداء مهمة يحتاجها سوق العمل، ولهذا يجب أن تشارك الشركات في تحديد المهارات وإعداد المحتوى والتقييم، مع مراعاة اختلاف مستويات المتقدمين واحتياجاتهم الأساسية».

وأضاف أن «البرامج الأكثر تأثيرا هي التي تجمع بين المعرفة والتطبيق، وتتيح للمتدرب فهم أدوات المهنة وإيقاع العمل ومتطلبات الجودة والسلامة، ضمن إشراف واضح، لأن هذه الخبرة تساعد الشباب على اختبار ميولهم وقدراتهم، وتساعد الشركات على التعرف إلى كفاءات يمكن تطويرها والاستفادة منها».

ووفق مدير وحدة المتابعة والإنجاز وعضو لجنة المشروع، الدكتور مراد البواب، فإن تطوير المشروع مر بمراحل شملت التعريف بمفهوم القيمة التشاركية المجتمعية والتواصل مع الشركات وبناء مصفوفة للجهات المهتمة ومحاور التعاون، وصولا إلى 16 اتفاقية إطارية موحدة وإعداد دليل استرشادي لإدارة المنظومة.

وبين البواب أن النموذج يعتمد على مفهوم أوسع للمساهمة المجتمعية لا يقتصر على الدعم المالي، بل يشمل الخبرات الفنية والتكنولوجيا والموارد البشرية والشبكات المؤسسية للشركات، بما يعزز قدرتها على المساهمة في معالجة احتياجات المجتمع المحلي من خلال شراكات منظمة.

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى