السياحة والترفيه

تحفيز السياحة في العقبة: نمو ملحوظ في إقامة الزوار واستراتيجيات مبتكرة

تشهد مدينة العقبة تطوراً إيجابياً ملموساً في ديناميكية القطاع السياحي، حيث سجلت المؤشرات ارتفاعاً في معدل مكوث السائح من 1.9 ليلة في العام 2025 ليصل إلى 2.2 ليلة في النصف الأول من العام 2026. وتبرهن هذه الزيادة على نجاح البرامج التحفيزية والجهود المبذولة لتعزيز جاذبية المنطقة السياحية ورفع مستوى تنافسيتها.

وتسعى الجهات المعنية في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لزيادة هذه المدة تدريجياً لتتراوح بين 3.2 و3.5 ليلة، مما سيؤدي إلى تضاعف حجم الإنفاق السياحي، وتنشيط القطاعات المساندة، وتوسيع الفائدة الاقتصادية، بالإضافة إلى ترسيخ مكانة “المثلث الذهبي” على الخارطة السياحية محلياً وإقليمياً ودولياً.

قراءة تحليلية لواقع السياحة وآليات التعافي

وبحسب مفوض شؤون السياحة والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ثابت النابلسي: “فإن هناك تحركات مؤسسية عميقة ترتكز على لغة الأرقام والبيانات، حيث شكلت السلطة فريقا متخصصا عالي الكفاءة لدراسة وتحليل بيانات السياح والزوار، لضمان اتخاذ قرارات مبنية على أسس علمية دقيقة تسهم في استدامة القطاع السياحي وتوجيه بوصلته نحو الوجهات الأكثر جدوى.”

وأشار النابلسي إلى أن المدينة دخلت مسار التعافي السياحي بشكل مبكر قبل تأثر المنطقة بالتداعيات الإقليمية، موضحاً: “أن العقبة بدأت فعليا مرحلة التعافي السياحي قبل أن يلقي المشهد الإقليمي بظلاله وتداعياته على المنطقة، مشيرا إلى أن وجود خطط بديلة جاهزة للتنفيذ الفوري، والاستفادة العميقة من التجارب والأزمات السابقة، أسهما بشكل مباشر في جعل العقبة أكثر صمودا ومناعة في وجه التقلبات التي أثرت في أسواق سياحية مجاورة.”

وأكد المفوض: “أن هناك خططا ترويجية مبتكرة وموجهة خصيصا للسياحة في منطقة وادي رم وما حولها، سيتم العمل عليها وإطلاقها قريبا لتفعيل المخيمات السياحية المرخصة والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة فيها، وغيرها من المنتجات السياحية الفريدة التي تزخر بها المنطقة، والتي تشكل عامل جذب استثنائيا لعشاق الطبيعة والمغامرة.”

استراتيجيات جذب الزوار وتنشيط السياحة الوافدة

وأوضح النابلسي: “أن السلطة تعمل جنبا إلى جنب، وبالتعاون الوثيق مع المجتمع المحلي والقطاع السياحي الخاص، على بناء منظومة متكاملة ومستدامة من المنتجات والتجارب السياحية في العقبة ووادي رم، بهدف تحقيق الغاية الاستراتيجية الأهم، وهي إطالة مدة إقامة السائح وتعميق تجربته الثقافية والترفيهية.”

وشدد على أن المبادرات والحزم التشجيعية كان لها الدور الأبرز في زيادة معدل مبيت الزوار خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بعام 2025، مبيناً: “أن طموح السلطة والعمل الدؤوب يستهدفان الوصول إلى معدلات تتراوح بين 3.2 و3.5 ليلة، وهو ما سينعكس إيجابا على مجمل الدورة الاقتصادية.”

وفيما يخص استقطاب الأفواج السياحية من الخارج، أضاف النابلسي: “أن الحزم الخاصة بالسياحة الخارجية تعتمد معيارا مختلفا يرتكز على عدد الليالي السياحية، وتقدم هذه الحوافز للمكاتب السياحية بهدف تشجيعها على تسويق العقبة كوجهة رئيسية، إلى جانب الحزم المرتبطة بسياحة المؤتمرات والاجتماعات والحوافز والمعارض، التي تعرف عالميا باسم مايس.”

صناعة الفعاليات والتكيف مع التحديات الإقليمية

وحول تنظيم المهرجانات، بين المفوض: “إن السلطة تركز في استراتيجيتها الجديدة على تنظيم فعاليات وصفها بأنها اقتصادية المحتوى والتأثير، وليست فنية أو ترفيهية فقط، مشيرا إلى مهرجان (أمواج بلس) نموذجا ناجحا تسعى السلطة من خلاله إلى ربط الإقامة الفندقية والنشاط السياحي والتجاري بهذه الفعاليات الكبرى.”

وفي ظل التوترات الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة، كشف النابلسي: “أن السياحة الأجنبية والوافدة من الأسواق البعيدة شهدت شبه توقف على المستوى الدولي، وتباطؤا حادا نتيجة الظروف الجيوسياسية المعقدة التي تلقي بظلالها على المنطقة بأسرها، إلا أن الإدارة في العقبة استطاعت التعامل مع هذا التحدي الكبير بمرونة من خلال تحويل البوصلة التسويقية والتركيز المكثف على السياحة الداخلية، التي أثبتت أنها صمام الأمان للقطاع، إلى جانب استهداف أسواق دول الجوار العربي التي ترتبط مع العقبة بخطوط طيران مباشرة ومنافذ برية سهلة الوصول.”

وأكد أن الأرقام والبيانات الصادرة عن السلطة: “أظهرت ارتفاعا ملموسا في أعداد الزوار خلال النصف الأول من العام الحالي 2026 مقارنة بالعام الماضي، رغم الظروف الإقليمية المحيطة.”

رؤى اقتصادية وشهادات من القطاع السياحي

من جهة أخرى، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور مروان النعيمات أن هذه النتائج الإيجابية تعد ثمرة للجهود التخطيطية المبكرة. وبيّن أن المقارنة مع أرقام العام الماضي 2025 تعكس تقدماً كبيراً، حيث كانت نسب إشغال المنشآت لا تتعدى حاجز 70% في أفضل الظروف نتيجة لعدم وضوح الرؤية الإقليمية حينها. وأكد أن الجهات المختصة تمتلك اليوم آليات استشرافية ساعدتها على امتصاص التأثيرات السلبية.

وأضاف النعيمات أن نمو مدة مبيت السائح يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة الحجوزات الفندقية وتفعيل المشاركة في الأنشطة المتنوعة، مما يخلق فرص عمل إضافية ويدفع بعجلة الأسواق المحلية المعتمدة على القوة الشرائية للزوار القادمين من المدن الأخرى أو الدول المجاورة.

وفي السياق ذاته، لفت عودة الزوايدة، وهو مالك أحد المخيمات السياحية في منطقة وادي رم، إلى أن دمج أبناء المجتمع المحلي في تشكيل التجربة السياحية يمثل ركيزة أساسية لصون أصالة المكان. وأشار إلى أن الزوار يبحثون باستمرار عن القصص البدوية وحسن الضيافة المتوارث، مما ساهم في زيادة نسبة الزوار العائدين لتكرار تجربتهم بأكثر من 20% مقارنة بالسنة الماضية.

كما أكد محمد العبدالات، أحد العاملين في القطاع الفندقي، أن الاستراتيجية المتمثلة في ربط المهرجانات الكبرى كمهرجان “أمواج بلس” مع العروض الفندقية قد أحدثت تحولاً جذرياً في مفاهيم التسويق السياحي. وأضاف أنهم رصدوا حجوزات مبكرة تجاوزت نسبة 60% بفضل هذه الفعاليات، مقارنة بعام 2025 الذي كان يعتمد بشكل أساسي على حجوزات اللحظة الأخيرة.

ويشهد “المثلث الذهبي” (العقبة، البترا، وادي رم) إقبالاً سياحياً لافتاً هذا العام، مدعوماً بحزم تحفيزية وبرامج نوعية أطلقتها سلطة منطقة العقبة بهدف دعم السياحة الداخلية والوافدة وإطالة فترات إقامة السياح في هذه المواقع الفريدة.

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى