تعديل محتمل لبرامج ضخ المياه في عمّان والزرقاء إثر اعتداء جديد
حذرت وزارة المياه والري من أن الانتهاك التخريبي الأخير الذي تعرض له خط مياه الديسي قد يجبر الجهات المعنية على إحداث تغييرات في جداول ضخ المياه لمحافظتي عمّان والزرقاء.
التداعيات الفنية للاعتداء على منظومة الديسي
في التفاصيل، أوضح المتحدث الرسمي باسم الوزارة، عمر سلامة، يوم الثلاثاء، أن التعديات المستمرة على شبكات النقل ومصادر المياه تمثل عقبة متكررة تستنزف القطاع، وتنعكس سلباً على استقرار التزويد المائي للمشتركين في شتى مناطق المملكة.
وأفاد سلامة بأن الاعتداء الأحدث وقع على منظومة الديسي ضمن منطقة الجفر، مبيناً أن كميات المياه التي هُدرت بسبب هذا التخريب بلغت نحو 5 آلاف متر مكعب.
وأضاف أن هذا التخريب ألحق أضراراً بمجموعة من “الهوايات” المخصصة للتحكم بضغوط خط الديسي، والموزعة على امتداد مسافة تبلغ 25 كيلومتراً، مؤكداً أن الطواقم الفنية تواصل عملها الدؤوب لإصلاح الأعطال ووقف النزف المائي المستمر.
مساعٍ لتجنب انقطاع الخدمة عن المواطنين
وأشار الناطق باسم الوزارة إلى وجود مساعٍ حثيثة لإيجاد مخرج فني للتعامل مع هذا التخريب دون الحاجة إلى إيقاف الضخ من خط الديسي بشكل كلي، موضحاً أن خطوة كهذه ستتسبب في قطع المياه عن العاصمة عمّان ومناطق أخرى لعدة أيام.
وأردف سلامة مبيناً أن خط الديسي يمتد لمسافة 450 كيلومتراً، ويضخ يومياً ما يقارب 300 ألف متر مكعب من المياه، لافتاً إلى أن التمادي في هذه الاعتداءات قد يدفع الوزارة مرغمة نحو تعديل أوقات الضخ المعتادة.
وأكد أن توقف عمل المنظومة سيلقي بظلاله الثقيلة على مساحات شاسعة من عمّان والزرقاء، مشدداً على أن الكوادر المتخصصة تلجأ حالياً إلى تخفيف الضغط في مواقع محددة ريثما يتم معالجة الخلل، وصولاً إلى موعد الصيانة الوقائية الدورية المجدولة في أواخر العام.
إحصائيات الاعتداءات والمطالبة بتغليظ العقوبات
وعلى صعيد الانتهاكات الأخرى في المملكة، أكد سلامة أن الفرق الرقابية تمكنت من ضبط تجاوزات متعددة على المصادر المائية، إلى جانب ردم آبار غير مرخصة ومصادرة المعدات المستعملة في هذه المخالفات.
وكشف عن أرقام تظهر تصاعداً كبيراً في التعديات على منظومة الديسي منذ بدء تشغيلها، حيث ارتفعت من 37 حالة في البدايات، لتصل إلى 307 حالات في عام 2015، وتبلغ رقماً غير مسبوق بـ 1853 اعتداءً خلال عام 2025.
وبين أن الخزينة العامة تتكبد التكاليف المالية للمياه الضائعة نتيجة هذه التجاوزات، موضحاً أن الوزارة تقوم بجمع الأدوات وعمل المضبوطات وإحالة المتورطين إلى المدعي العام، ليتم التحقيق معهم وتحويل قضاياهم للمحاكم المختصة.
ورغم أن بعض المخالفين يقضون فترات في السجن ويدفعون مبالغ طائلة كغرامات تصل لمئات الآلاف من الدنانير، إلا أن سلامة اعتبر أن هذه العقوبات “ما زالت غير صارمة وغير رادعة”.
وختم سلامة حديثه بالدعوة إلى تشديد الإجراءات العقابية بحق المعتدين على مصادر المياه، مؤكداً على ضرورة التعامل مع أي مساس بالمقدرات المائية في الأردن على أنه مسألة “أمن اقتصادي وأمن مائي وطني”، لا سيما مع التحديات الكبيرة التي تواجهها المملكة نتيجة شح الموارد والعجز المائي.