محلية

عمّان تطرح 24 مشروعاً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة حتى عام 2030

أظهرت نتائج المراجعة المحلية الطوعية الثانية لمدينة عمّان ضرورة الانتقال الفوري من مرحلة صياغة الاستراتيجيات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لمشروعات تمتلك مقومات التمويل. وفي هذا السياق، أعلنت المدينة عن طرح 24 مشروعاً ذا أولوية قصوى، تتوزع على مختلف أهداف التنمية المستدامة، بغية تسريع وتيرة الإنجاز ورفع قدرة العاصمة على جذب الاستثمارات وبناء الشراكات بحلول العام 2030.

وبيّن التقرير الخاص بالمراجعة أن هذه المشروعات صيغت ضمن إطار تنفيذي شامل لا يكتفي برصد الاحتياجات فحسب؛ بل يحدد بدقة الأطراف المسؤولة عن الإنجاز، والشركاء المعنيين، ومراحل العمل المتسلسلة، ومؤشرات الأداء الدقيقة، والنتائج المرجوة، فضلاً عن الآليات المقترحة للتمويل، مما يحولها إلى خطط جاهزة لإعداد دراسات الجدوى والبدء بالتنفيذ.

من التوصيات إلى التنفيذ الفعلي

تمثل المراجعة الثانية نقلة نوعية في منهجية إدارة العمل التنموي، حيث تجاوزت مجرد تقييم مدى التقدم في إنجاز أهداف التنمية المستدامة، لتتجه نحو ربط نتائج هذا التقييم بصورة مباشرة مع المشروعات الكفيلة بسد الفجوات المرصودة.

وأكدت المراجعة، التي أُجريت بتعاون مشترك بين أمانة عمّان الكبرى، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل)، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، أن كل مشروع مقترح ينطلق من مشكلة حقيقية أو أولوية تم تحديدها عبر التحليل المنهجي. كما يوضح كل مشروع الجهة القائدة والجهات الداعمة، مما يضمن قابلية القياس ويعزز فرص النجاح.

تفاصيل المشروعات وتوزيعها على أهداف التنمية

شملت الخطة ثمانية أهداف رئيسية من أهداف التنمية المستدامة، وخُصص لكل هدف ثلاثة مشروعات استراتيجية، جاءت على النحو الآتي:

  • الهدف الثالث (الصحة الجيدة والرفاه): يركز على بناء نظام إنذار مبكر للتعامل مع المخاطر الصحية والمناخية داخل الأحياء، وتوسعة نطاق الأنشطة المجتمعية والصحة الوقائية، إضافة إلى إدماج معايير الصحة البيئية في سياسات التخطيط الحضري وإدارة الأزمات.
  • الهدف الخامس (المساواة بين الجنسين): يهدف إلى تضمين التخطيط الحضري المراعي للنوع الاجتماعي في كافة مشاريع المدينة، ودعم التمكين الاقتصادي للمرأة عبر تطوير الخدمات البلدية، وخلق مساحات حضرية آمنة وشاملة للفتيات والنساء.
  • الهدف السابع (طاقة نظيفة بأسعار ميسورة): يشمل تسريع الانتقال نحو خدمات ومبانٍ بلدية موفرة للطاقة، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في مرافق الأمانة، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في البنية التحتية.
  • الهدف التاسع (الصناعة والابتكار والبنية التحتية): يعتمد على بناء شبكة نقل حضري متكاملة وذكية، وتأسيس بنية تحتية رقمية تؤسس لمدينة ذكية، وتعزيز الشراكات الأكاديمية والخاصة لدعم الابتكار والاقتصاد المعرفي.
  • الهدف الحادي عشر (مدن ومجتمعات محلية مستدامة): يتضمن توسيع مسارات الباص السريع لربط أحياء العاصمة، وتحويل “محطة رغدان” إلى مركز استراتيجي للنقل الحضري، إلى جانب تحديث المرافق العامة والبنية التحتية الحضرية.
  • الهدف الثالث عشر (العمل المناخي): يقترح تأسيس نظام شامل لإدارة موجات الحر والجفاف ومخاطر الفيضانات، والتوسع في تبني الحلول المعتمدة على الطبيعة والبنية التحتية الخضراء، وإدراج سياسات التكيف المناخي ضمن الاستثمارات المستقبلية.
  • الهدف السادس عشر (السلام والعدل والمؤسسات القوية): يركز على إطلاق منصة إلكترونية موحدة للتعامل مع المخالفات، وترسيخ الحوكمة الرقمية والشفافية في الخدمات، وإنشاء نظام للرقابة المؤسسية مبني على تحليل البيانات.
  • الهدف السابع عشر (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف): يضم إطلاق برنامج لتبادل خبرات الحوكمة بين المدن، وتطوير آليات لمساءلة المواطنين وربط ملاحظاتهم بتخطيط الموازنات، وبناء منظومة متكاملة لتهيئة مشروعات التنمية والمناخ لاستقطاب التمويل المحلي والدولي حتى 2030.

محاور تنفيذية مشتركة ومصادر تمويل متنوعة

لفت التقرير إلى أن إنجاز هذه المشروعات يرتكز على ثلاثة محاور تنفيذية مترابطة: تطوير بنية مؤسسية موحدة تعنى بالبيانات والحوكمة الرقمية، وتأسيس نظام مركزي لإدارة الامتثال، وتهيئة بيئة استثمارية قادرة على تمويل مشروعات الاستدامة والمناخ.

وقد صُممت المشروعات المقترحة لتكون مؤهلة لاستقطاب الدعم المالي من مصادر وقنوات متعددة؛ تشمل موازنة أمانة عمّان الكبرى، الصناديق المعنية بتمويل المناخ، المؤسسات المالية الدولية، برامج الدعم الفني الخاصة بالتصاميم وبناء القدرات، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

ويهدف هذا المسار إلى تضييق الفجوة بين الجانب التخطيطي والواقع التنفيذي من خلال توفير آليات تمويل واضحة. ويعتمد نجاح هذه الرؤية على ترسيخ الشراكة الفاعلة بين أمانة عمّان، والوزارات، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والجامعات، فضلاً عن وكالات الأمم المتحدة.

ويخلص التقرير إلى أن المدينة اليوم تقف أمام مرحلة حاسمة تنقلها من مرحلة صياغة الخطط إلى إعداد مشروعات استثمارية قابلة للتنفيذ والتمويل، مما يمهد الطريق لتسريع إنجاز أولوياتها التنموية المحددة للسنوات المقبلة حتى عام 2030.

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى