الأخبار

آفاق استثمارية واعدة: الاتحاد الأوروبي يتطلع لإطلاق مشروع الناقل الوطني في الأردن قريباً

صلابة أردنية وشراكة استراتيجية أعمق

أوضح بيير كريستوف تشاتزيسافاس، سفير الاتحاد الأوروبي في عمّان، يوم الأربعاء، أن المملكة الأردنية أظهرت تماسكاً وصلابة غير مسبوقة وسط التوترات الإقليمية المتمثلة في حربي غزة وإيران. ولفت، في تصريحات صحفية على هامش فعاليات الملتقى الاقتصادي للبعثات الدبلوماسية الذي استضافته العاصمة، إلى أن هذا الصمود يمثل نموذجاً إيجابياً جاذباً يبعث برسائل طمأنة لأصحاب رؤوس الأموال في القارة الأوروبية، معرباً عن أمله العميق في أن تبدأ عجلة العمل في مشروع الناقل الوطني للمياه قريباً جداً.

وفي سياق تأكيده على متانة العلاقات، صرح المسؤول الأوروبي حرفياً:

“الشراكة مع الأردن ممتازة، ولطالما كانت صداقة وتحالفاً متميزاً. ولكن، وبالتطلع نحو المستقبل، فإننا نرغب في تعزيز هذه العلاقة بشكل أكبر. وفي أوقات الأزمات، سواء كانت الحرب في غزة أو الحرب مع إيران، فقد أثبت الأردن مرونة استثنائية. إن هذه ميزة واضحة وقصة إيجابية نرويها للمستثمرين الأوروبيين”.

مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي والقطاعات البارزة

وأشار السفير إلى الخطط المستقبلية لتعزيز الروابط الاقتصادية، قائلاً:

“نعتزم خلال الأشهر القادمة عقد حدث رئيسي، وهو مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، والذي من المرجح أن ينعقد قبل نهاية هذا العام. نحن نسعى لرفع مستوى المشاركة الأوروبية إلى حده الأقصى، كما نود أن نتيح الفرصة للحكومة الأردنية للالتقاء والتفاعل مع مستثمرينا، ولتوضيح كيف توفر الحكومة الأردنية بيئة آمنة ومواتية لممارسة الأعمال في الأردن، وكيف يمكن للمستثمرين الأوروبيين الاستفادة من هذه البيئة لممارسة أعمالهم في الأردن ومنه إلى باقي دول المنطقة.”

وتشمل مجالات التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين ثلاثة قطاعات حيوية رئيسية، وهي:

  • قطاع المياه (وعلى رأسه مشروع الناقل الوطني).
  • قطاع الطاقة (وخاصة الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر).
  • القطاع الرقمي والتكنولوجي.

وفي هذا الصدد، أضاف:

“الاتحاد الأوروبي لديه تاريخ طويل من الشراكة والتعاون مع الأردن، لذا فإن محفظة التعاون الحالية تغطي طيفاً واسعاً جداً من الأنشطة؛ من الشؤون الاجتماعية إلى التعليم، والصحة، والثقافة، والاستجابة لأزمة اللاجئين السوريين. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتجارة والاستثمار، فهناك ثلاثة قطاعات بارزة وهي: المياه، والطاقة، والقطاع الرقمي”.

مشروع الناقل الوطني للمياه: تمويل مزيج وشراكة ضخمة

وحول التطورات المنتظرة لمشروع الناقل الوطني، أوضح الدبلوماسي الأوروبي:

“في الأشهر المقبلة، ستكون هناك إعلانات كبرى؛ فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بمسألة المياه، نود أن يرى مشروع الناقل الوطني للمياه النور، ونرغب في أن يبدأ الإنشاء في شهر حزيران (يونيو) أو تموز (يوليو). وهذا يعني أنه يجب إبرام الاتفاقية المالية في غضون أسابيع، لذا نأمل أن يبدأ هذا المشروع الضخم قريباً جداً. لقد كانت عملية طويلة، لأنه بالنسبة لأي دولة، فإن مشروعاً بهذا الحجم وبهذا الطموح سيولد سنوات عديدة من النقاش العام ودراسات الجدوى، كما كان الحال في الأردن.”

وتابع مبيناً آلية الدعم المالي:

“المشروع الضخم (الناقل الوطني) يقترب من خط النهاية. وهو يوضح أيضاً كيف يمكن للاتحاد الأوروبي والأردن العمل معاً في المستقبل؛ فلدعم هذا المشروع، لن نكتفي بتقديم منحة ضخمة، بل سنقدم منحاً لتمويل قروض ميسرة للأردن. سنستخدم ما نسميه ‘التمويل المزيج’، أي الجمع بين المنح والقروض الميسرة. وسيكون مستوى دعم الاتحاد الأوروبي كمؤسسة، وبنك الاستثمار الأوروبي، وفريق أوروبا (الذي يضم الدول الأعضاء) كبيراً جداً. هذا هو المشروع الضخم الذي نريد إطلاقه هذا العام”.

طموحات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر

وفيما يخص المساعي المشتركة في قطاع الطاقة، صرح قائلاً:

“لدينا طموح كبير في مجال الطاقة، خاصة إنتاج الهيدروجين الأخضر. تظهر أزمة أسعار السلع الحالية مدى أهمية الانتقال إلى الطاقة المتجددة، والأردن يمتلك أصولاً واضحة هنا، سواء في إنتاج الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، وأيضاً للسوق الأوروبية فيما يخص الهيدروجين الأخضر. هناك عدد من المشاريع الجادة للغاية قيد التنفيذ مع جهات مستفيدة في أوروبا، وهي مشاريع مجدية ومربحة، ونود المضي قدماً بها”.

الأردن: مركز إقليمي وطريق تجاري تاريخي يتجدد

وانتقل السفير للحديث عن الأهمية الاستراتيجية والرقمية للمملكة، مؤكداً:

“للأردن مرة أخرى دوراً مهماً كمركز إقليمي بفضل موقعه الجغرافي. وتعد العقبة مركزاً محورياً، كما أن مركز العقبة الرقمي هو مثال ممتاز لما يمكننا القيام به معاً في الأردن.”

وأضاف:

“الهدف الجيوسياسي الكبير، هو ضمان أن يصبح الأردن ملتقى طرق ومركزاً لعلاقاتنا التجارية بين الاتحاد الأوروبي وآسيا، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، والهند”.

وعاد الدبلوماسي الأوروبي بذاكرته إلى الحقبة النبطية، مشيراً إلى المسار التجاري التاريخي العريق الذي كان يمثل حلقة وصل حيوية تربط بين شبه الجزيرة العربية وسواحل البحر الأبيض المتوسط مروراً بالأراضي الأردنية، متخذاً من غزة منفذاً بحرياً استراتيجياً. وختم تصريحاته بالقول:

“في الواقع، لم يتوقف هذا الطريق أبداً، ولطالما ربط بين الهند والاتحاد الأوروبي. وسيكون التحدي الأكبر في القرن الحادي والعشرين هو تجديد وتنشيط هذا الطريق، وضمان استفادة دول مثل الأردن – التي تقع على هذا المسار بحكم موقعها الجغرافي – وتحقيق أقصى استفادة منه لصالح تصنيعها الخاص وسلاسل القيمة والتحول الصناعي، وألا تكون مجرد دولة عبور. هذا هو التحدي الكبير، وهو ما سيبقينا مشغولين خلال السنوات القادمة.”

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى