محلية

البيان الختامي الشامل للقمة الثلاثية الخامسة بين الأردن وقبرص واليونان في عمّان

أصدرت القمة الثلاثية التي انعقدت في العاصمة الأردنية عمّان يوم الأربعاء، والتي ضمت جلالة الملك عبدالله الثاني، والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في نسختها الخامسة، بياناً ختامياً مشتركاً جاءت تفاصيله على النحو الآتي:

“بيان مشترك القمة الثلاثية الخامسة بين المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية القبرصية والجمهورية الهيلينية

نحن عبدﷲ الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، ونيكوس خريستودوليدس، رئيس الجمهورية القبرصية، وكيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس وزراء الجمهورية الهيلينية، عقدنا في عمان في 6 أيار 2026 القمة الثلاثية الخامسة بين بلداننا ضمن آلية التعاون الثلاثي، لتقييم مسار شراكتنا ومراجعة التقدم المنجز منذ اجتماعنا الأخير في نيقوسيا خلال شهر تشرين الثاني من عام 2024.

وبينما ندرك أن انعقاد هذه القمة يتزامن مع تحولات إقليمية ودولية متسارعة تفرز تحديات أمنية واقتصادية وسياسية متعاظمة، نجدد تأكيدنا على ضرورة الارتقاء بتعاوننا الثلاثي نحو آفاق أكثر فاعلية، بما يضمن تقوية إمكاناتنا المشتركة لمواجهة هذه الصعاب وتلبية مصالح دولنا.

  1. نعرب عن ارتياحنا التام للنتائج الإيجابية المحققة ضمن مسارنا التعاوني، ونؤكد من جديد عزمنا على تعزيز البنى المؤسسية القائمة، ولا سيما الأمانة العامة الدائمة ومقرها نيقوسيا، بغية رفع مستوى التنسيق وتوليد نتائج ملموسة وفعالة.
  2. نجدد عزمنا الثابت على توسيع آفاق التعاون في القطاعات الحيوية التي تشمل الطاقة، والتجارة، والاستثمار، والثقافة. وسنركز جهودنا على تعزيز المجالات ذات الأولوية الاستراتيجية، كدعم مرونة سلاسل الإمداد، وتأمين الممرات التجارية، وتحديث البنية التحتية للمواصلات والخدمات اللوجستية، سعياً لتحقيق تكامل اقتصادي يجعل من منطقة شرق المتوسط نقطة ارتكاز حيوية تربط بين أوروبا والمنطقة العربية. كما نبرز أهمية تكثيف العمل المشترك في قطاعي الأمن المائي والغذائي، عبر تبادل المعارف، وتحفيز الابتكار، وبناء قدرات الصمود أمام التغيرات العالمية والأزمات الإقليمية، وصولاً إلى التنمية المستدامة.
  3. نؤكد مجدداً تمسكنا الراسخ بالمبادئ الناظمة لشراكتنا، وفي طليعتها احترام القانون الدولي، ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وصون السلم والأمن العالميين، وحماية سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها. كما نرفض قطعياً مبدأ الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وندعو لتوطيد أواصر الصداقة بين الدول والاحتكام للوسائل السلمية في فض النزاعات.
  4. نبدي قلقنا البالغ إزاء التصعيد الخطير في منطقة الشرق الأوسط وما يرافقه من تداعيات أمنية وإنسانية واقتصادية فادحة. ونطالب بضرورة حشد الجهود الدولية لدعم مساعي خفض التصعيد واستعادة الاستقرار الإقليمي. ونلفت إلى حتمية معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات كطريق وحيد لضمان أمن وسلام عادل ومستدام. وكذلك نؤكد على أهمية الحفاظ على استمرارية وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتحرك نحو تسوية شاملة تمنع تجدد التوترات وتكفل تطبيق القانون الدولي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فضلاً عن ضمان حرية حركة الملاحة في مضيق هرمز وفقاً لأحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
  5. نلفت إلى الحاجة الماسة لتكثيف المساعي الدولية والإقليمية بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في الأراضي اللبنانية، والتأكد من الالتزام بكافة بنوده. كما ندعم بسط سلطة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها، وحصر حيازة السلاح بيد الدولة، مع استمرار الإسناد للجيش اللبناني. ونشدد على حتمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 وسائر القرارات المرتبطة به. كما نعيد التذكير بضرورة توفير الحماية المطلوبة لقوات اليونيفيل تقديراً لدورها الأساسي في إرساء الاستقرار، مع الإشادة بالمسارات الدبلوماسية الرامية لتجنب مزيد من التصعيد. ونشدد على أهمية التحرك الإنساني الفعال، دولياً وإقليمياً، لمعالجة الأزمة المتفاقمة جراء نزوح ما يزيد عن مليون مواطن لبناني. وفي هذا الصدد، نثمن عالياً المبادرات التي تقودها المملكة الأردنية الهاشمية، بما فيها تسيير قوافل الإغاثة الإنسانية إلى لبنان بالتعاون مع 11 دولة والاتحاد الأوروبي، وعمليات الإنزال الجوي، إلى جانب الإسهامات المالية والعينية القيمة التي قدمتها كل من الجمهورية الهيلينية والجمهورية القبرصية.
  6. نعتبر أن تجسيد حل الدولتين، الذي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على ترابها الوطني لتعيش بسلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل، استناداً إلى مرجعيات القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، هو المسار الأوحد لإرساء سلام دائم وعادل. وندين بشدة كافة الممارسات الإسرائيلية الأحادية وغير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، لكونها تدمر أسس حل الدولتين. ونؤكد بطلان المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، مطالبين بوقف الأنشطة الاستيطانية بالكامل، وإنهاء سياسات مصادرة الأراضي، ولجم العنف المتصاعد للمستوطنين. كما نجدد رفضنا المطلق لأي مساعٍ تهدف لضم أجزاء من الضفة الغربية أو تهجير الشعب الفلسطيني. ونشدد على ضرورة صون الوضع القانوني والتاريخي القائم للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وضمان وصول المصلين إليها بأمان. وتؤكد اليونان وقبرص مساندتهما التامة للوصاية الهاشمية التاريخية على هذه المقدسات في القدس.
  7. نحث على التطبيق الشامل لخطة غزة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلى جانب قرار مجلس الأمن 2803، بهدف إنهاء المأساة الإنسانية الكارثية، وتهيئة بيئة مناسبة للتعافي المبكر وإعادة البناء، وخلق مسار موثوق يتيح للفلسطينيين حق تقرير المصير وتأسيس دولتهم. ونؤكد أهمية استمرار تدفق المساعدات الإغاثية لقطاع غزة بكميات كافية وبشكل آمن ودون أي عوائق.
  8. نبرز الدور المحوري الذي تضطلع به وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). ونشدد على أهمية تمكين هذه الوكالة من أداء مهامها وفق تفويضها الأممي، عبر توفير دعم مالي كافٍ ومستدام، وندين أية إجراءات تسعى لإعاقة عملها أو تقليص دورها.
  9. نرى أن إرساء دعائم الاستقرار والازدهار والأمن في سوريا هو متطلب جوهري لاستقرار المنطقة. ونساند جهود الحكومة السورية في مسار إعادة الإعمار المبني على أسس شمولية وبقيادة سورية، بما يكفل الحفاظ على سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها ويلبي تطلعات شعبها. ونحن مستمرون في دعم مسارات التعافي وبناء المؤسسات، مؤكدين على أهمية الحفاظ على علاقات حسن الجوار تماشياً مع قواعد القانون الدولي. ونؤكد ضرورة التنفيذ الكامل لخريطة الطريق التي أطلقها الأردن وسوريا والولايات المتحدة بدعم من الاتحاد الأوروبي، من أجل إنهاء الأزمة في السويداء واستعادة الهدوء جنوبي سوريا. ونعلن رفضنا التام لأي أجندات انفصالية أو تدخلات وإجراءات أحادية في سوريا، ونطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي السورية المحتلة واحترام اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
  10. نحذر من العواقب الكارثية لتراجع حجم الدعم الموجه للاجئين السوريين، مشددين على ضرورة استدامة الدعم الدولي لتلبية احتياجات اللاجئين ومساندة الدول المضيفة لهم. وتعبر قبرص واليونان عن بالغ تقديرهما للدور الاستثنائي الذي يضطلع به الأردن في استضافة اللاجئين السوريين.
  11. نشيد بتسلم جمهورية قبرص رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي بدءاً من 1 كانون الثاني 2026، معربين عن ثقتنا بقدرتها على لعب دور قيادي في دفع مسيرة العمل الأوروبي، ولا سيما في التصدي للتحديات المستجدة. ونؤكد مساندتنا لأولويات الرئاسة القبرصية، بما يشمل تعزيز الاستقرار في شرق المتوسط، ومعالجة قضايا الهجرة، وتقوية التعاون مع الجوار، وتسريع عجلة التحول الأخضر والرقمي أوروبياً.
  12. نثمن إقرار ميثاق الاتحاد الأوروبي من أجل البحر الأبيض المتوسط كإطار استراتيجي لتعزيز أواصر التعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة له في الجنوب.
  13. نرحب بالافتتاح الرسمي للمحطة الإقليمية القبرصية للمكافحة الجوية للحرائق في 23 نيسان 2026 في مدينة بافوس، ونؤكد أن هذا الإنجاز يمثل خطوة هامة في تعزيز آليات الدفاع المدني وسرعة الاستجابة للكوارث في شرق المتوسط، علاوة على دوره في تعميق التعاون بين الدول الأوروبية ودول الجوار لمجابهة التحديات المناخية.
  14. نعلن دعمنا للتوصل إلى حل دائم وعادل وشامل للمسألة القبرصية، ينسجم مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، ويفضي إلى إقامة اتحاد من منطقتين وطائفتين. ونشدد على وقف جميع الإجراءات الأحادية التي تتعارض مع المقررات الأممية أو تعرقل جهود التفاوض السلمي. ونشيد بالدور الهام لقوات حفظ السلام الأممية (يونفيسيب) في ترسيخ الاستقرار. ونؤكد أن التسوية الشاملة لن يعود نفعها على الشعب القبرصي فحسب، بل ستساهم بشكل كبير في أمن المنطقة، مجددين دعمنا الثابت لمسار المفاوضات الجارية برعاية الأمم المتحدة.
  15. نؤكد على أهمية التطور الملحوظ في شراكتنا منذ انطلاق النسخة الأولى للقمة عام 2018. ونجدد التأكيد على أن آلية التعاون الثلاثي تعتبر إطاراً مرناً يعكس التزامنا ببناء شراكة استراتيجية مستدامة تعزز آفاق الاستقرار والازدهار في منطقة شرق المتوسط.
  16. تم التوافق على عقد النسخة السادسة من القمة الثلاثية في الجمهورية الهيلينية خلال العام المقبل.”

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى