مشاركة الأردن بمونديال 2026: أرقام وإشادات واسعة
تلقى المنتخب الوطني الأردني لكرة القدم ثناءً كبيراً من لدن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وذلك على الرغم من تعثره في المواجهة الختامية له ضمن منافسات المجموعة العاشرة لبطولة كأس العالم 2026 ضد نظيره الأرجنتيني بنتيجة 1-3. وقد أقيمت هذه المباراة التوديعية صباح أمس على أرضية ملعب دالاس في الولايات المتحدة الأميركية.
وقد حرص جلالته على متابعة أحداث المواجهة من المدرج الرئيسي، حيث رصدت الكاميرات تفاعل جلالته وسعادته إبان إحراز “النشامى” لهدفهم الوحيد في المباراة. وبذلك، يودع المنتخب الوطني البطولة برأس مرفوعة عقب بصمته الأولى تاريخياً في المحفل المونديالي، مقدماً أداءً نال استحسان شريحة واسعة من المتابعين.
وفي أعقاب صافرة النهاية، دون جلالة الملك عبر حسابه الرسمي على منصة “X” رسالة فخر واعتزاز، جاء فيها نصاً:
“نشامى منتخبنا الوطني، مثلتم وجهاً كريماً للأردن، وأسستم لنجاحات مقبلة نتطلع إليها، الوطن ينتظركم ويباهي بكم فأنتم في وجدان جميع الأردنيين”.
وأضاف جلالته:
“وللجماهير الأردنية الوفية، عكستم أجمل الصور عن وطننا بما يجسد صدق الانتماء، فالأردن أقوى بوحدته، وأجمل بأهله، وأكبر بالمحبة التي تجمع أبناءه”.
من جانبها، تفاعلت جلالة الملكة رانيا العبدالله مع هذا الحدث الرياضي البارز عبر خاصية “القصص” في منصة “إنستغرام”، حيث دونت قائلة:
“سيذكر التاريخ أنها كانت أول مشاركة للأردن في كأس العالم، لكن ما سنتذكره، نحن الأردنيين أنكم نشامى وأبطال، على قدر الحلم والعزيمة الأردنية”.
وتابعت جلالتها:
“وسنتذكر دائماً منتخباً سطر التاريخ، وجمعنا كأردنيين حول حلم واحد، هتفنا له، وشجعناه، وجعلنا نشعر بالفخر في كل لحظة من هذه الرحلة، شكراً لكم يا نشامى”.
وفي السياق ذاته، عبر سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله عن اعتزازه العميق بهذه المحطة الاستثنائية، وكتب عبر “إنستغرام”:
“نعم لم نكسب نقاطاً، ولكننا كسبنا بأخلاق النشامى احترام العالم لنا، رأينا شماغنا المهدب على أكتاف الأصدقاء والمنافسين وحتى رجال الأمن والمنظمين، رأينا كبرى وكالات الأنباء العالمية تتغنى بأخلاق النشامى وبحضورهم الوازن”.
وأردف سموه:
“رأينا شاشات التلفزة العالمية تتغنى بالحضور اللافت للجماهير الأردنية، رأينا الروابط الاجتماعية بين أبناء الجالية في أبهى صورها مستحضرين ومفتخرين بهويتهم الأردنية، رأينا داعمين وعاشقين للأردن من مختلف أقطار العالم، لم نخسر شيئاً بل كسبنا 11 قدوة لـ 12 مليون أردني”.
واختتم سموه:
“هكذا يبذل العطاء لأجل وطننا، هكذا نتوحد تحت راية واحدة، فالأوطان تبنى بالوحدة والتماسك والطموح والعمل الجاد والتضحية، وأقولها بفخر نحن الأردن نحن أرض النشامى، اعتزوا بأنفسكم يا أردنيين أنتم قادرون على الوصول إلى مستويات عالمية في كل المجالات والشواهد كثيرة، إنها المرة الأولى في كأس العالم ولكنها ليست الأخيرة، طموح الأردنيين حالة استثنائية”.
ومن المقرر أن تشد بعثة المنتخب الوطني رحالها غداً عائدة إلى أرض الوطن، منطلقة من مقر إقامتها في مدينة بورتلاند. وتأتي هذه العودة ختاماً لرحلة ماراثونية امتدت لما يزيد عن شهر، تضمنت معسكراً تحضيرياً في سويسرا، تلاه تنقلات مكوكية بين عدة ولايات أميركية.
تفاصيل ومجريات لقاء الأردن والأرجنتين
أظهر المنتخب الأرجنتيني (التانغو) نزعة هجومية واضحة منذ اللحظات الأولى أملاً في حسم اللقاء مبكراً، محققاً نسبة استحواذ تخطت حاجز الـ 80%، في ظل تراجع تكتيكي للاعبي الأردن نحو مناطقهم الخلفية.
تشكيلة المنتخب الوطني الأساسية:
- يزيد أبو ليلى في حراسة المرمى.
- خط الدفاع: إحسان حداد، يزن العرب، عبدالله نصيب (ديارا)، حسام أبو الذهب.
- خط الوسط والهجوم: مهند أبو طه، نزار الرشدان، نور الدين الروابدة، علي العزايزة، عودة فاخوري، وعلي علوان.
تشكيلة المنتخب الأرجنتيني:
- إيميليانو مارتينيز في حراسة المرمى.
- إسيكييل بالاسيوس، نيكولاس أوتامندي، ماركوس سينسي، نيكولاس تاليافيكو.
- لياندرو باريديس، جيوفاني لو سيلسو، جوليانو سيميوني، جوليان ألفاريز، ولاوتارو مارتينيز.
تمكن لو سيلسو من افتتاح النتيجة للأرجنتين في الدقيقة 19 مستغلاً ركلة حرة مباشرة على مشارف منطقة العمليات، سددها بنجاح إثر تموضع غير دقيق للحارس أبو ليلى. ومع استمرار السيطرة الأرجنتينية وصعوبة بناء هجمات أردنية منظمة، احتسب حكم اللقاء ركلة جزاء لصالح الأرجنتين بعد اللجوء لتقنية (VAR) إثر تدخل من الرشدان على سينسي، لينفذها لاوتارو مارتينيز بنجاح في الدقيقة 31، منهياً الشوط الأول بثنائية نظيفة.
لجأ المدرب جمال سلامي لإجراء تعديلات فورية في الشوط الثاني بإشراك موسى التعمري ومحمود مرضي. وأثمر هذا التبديل سريعاً، حيث استطاع التعمري تقليص الفارق في الدقيقة 55 (بعد 10 دقائق من دخوله) إثر تلقيه تمريرة عرضية متقنة من إحسان حداد، ليسجل هدفاً تاريخياً كسر به الجدار الدفاعي الأرجنتيني.
دفع هذا الهدف المدرب الأرجنتيني سكالوني للزج بنجمه ليونيل ميسي بحثاً عن تعزيز التقدم. وبعد محاولة أولى غير ناجحة من ركلة حرة، تمكن ميسي من إضافة الهدف الثالث بتسديدة زاحفة في الدقيقة 80، استقرت في الشباك دون أي ردة فعل من الحارس. وفي الدقائق المتبقية، أجرى سلامي تبديلات لتوزيع الجهد شملت إشراك عامر جاموس، محمد أبو زريق “شرارة”، وسليم عبيد، لتبقى النتيجة على حالها. وقد كشفت هذه البطولة عن خلل واضح في التعامل مع الركلات الثابتة، التي تسببت في استقبال 4 أهداف خلال الخسائر المتتالية أمام النمسا (1-3) والجزائر (1-2) ثم الأرجنتين.
أرقام قياسية وإحصائيات لافتة للنشامى
بالرغم من مغادرة البطولة من دور المجموعات واحتلال المركز 44 مكرر مناصفة مع هايتي (خلف أوزبكستان، تونس، والعراق)، نجح الأردن في تدوين اسمه في السجلات الإحصائية الإيجابية للمونديال:
- المنتخب المبتدئ الوحيد في النسخة الحالية الذي نجح في زيارة الشباك خلال جميع مبارياته الثلاث في دور المجموعات (النمسا، الجزائر، الأرجنتين).
- معادلة رقم تاريخي مسجل منذ 20 عاماً باسم منتخب ساحل العاج (نسخة 2006)، بتسجيل هدف في أول 3 مباريات لمنتخب يشارك للمرة الأولى.
- تسجيل أول هدف في مرمى الأرجنتين والحارس مارتينيز خلال هذه النسخة، بفضل إنجاز اللاعب موسى التعمري.
- تصدر المهاجم علي علوان لمؤشر جودة التسديدات في الجولة الافتتاحية.
- تحقيق المدافع عبدالله نصيب لأعلى معدل في قطع الكرات خلال الجولة الأولى.
- تصدر نور الدين الروابدة لقائمة أكثر اللاعبين قطعاً للمسافات في الجولتين الأولى والثانية.
- تواجد مهند أبو طه في المركز الخامس عالمياً كأكثر اللاعبين استرجاعاً للكرة قبل انطلاق الجولة الثالثة.
تصريحات المدرب جمال سلامي
يرى المدير الفني للنشامى أن هذه التجربة المونديالية ستشكل نقطة تحول إيجابية في مسيرة اللاعبين المستقبلية، رغم مرارة الإقصاء. وفي المؤتمر الصحفي اللاحق للمباراة، بيّن سلامي أن التسجيل في كافة المباريات يعكس الجانب التنافسي، غير أن نقص الخبرة والهفوات البسيطة كلفا الفريق الكثير.
وقد صرح سلامي بالنص:
“أهم شيء سنخرج به من هذه المشاركة هو أن اللاعبين عاشوا التجربة التي ظلوا يعملون ويتدربون من أجلها طوال السنوات الماضية، هذه التجربة ستجعلهم أفضل في المستقبل”.
وأضاف:
“كنت أطالب اللاعبين باستمرار بتطوير أنفسهم ورفع جاهزيتهم البدنية، لأنهم سيواجهون منتخبات من أعلى المستويات، وهذا يتطلب مستوى أعلى من اللياقة البدنية، عملنا على تطوير مهاراتهم، وأعتقد أنهم أصبحوا الآن أكثر استعداداً للتعامل مع مثل هذه البطولات مستقبلاً”.
وأكمل موضحاً:
“خضنا 3 مباريات وتمكنا من التسجيل في كل واحدة منها، لكن الأخطاء الصغيرة كانت مكلفة للغاية، ومن خلالها استقبلنا أهدافاً، عندما تواجه بطل العالم، فإن أي خطأ بسيط يكون ثمنه باهظاً”.
وعن مواجهة التانغو، قال:
“الأرجنتين من أقوى المنتخبات في العالم، وتضم لاعبين مميزين للغاية، كنا المنتخب الوحيد الذي تمكن من التسجيل في مرماها خلال دور المجموعات، وكنا نعرف كيف نلعب أمامها”.
وختم حديثه بالقول:
“رغم خروجنا من البطولة، فإننا نشعر بالفخر بما حققناه في أول مشاركة لنا في كأس العالم، دخلنا المنافسة بهدف التعلم واكتساب أكبر قدر ممكن من الخبرات، وأعتقد أننا حققنا ذلك بالفعل”.
تساؤلات حول الأداء الفني
في المقابل، لم تخلُ هذه المشاركة من الملاحظات والانتقادات الفنية من قبل المتابعين والمحللين الرياضيين. طالت الانتقادات بشكل أساسي قراءات المدرب جمال سلامي لسير المباريات، حيث أُخذ عليه الاعتماد المفرط على مجموعة ضيقة من اللاعبين والتأخر الملحوظ في استخدام دكة البدلاء. كما شكل قراره بإبقاء نجم الفريق موسى التعمري خارج التشكيلة الأساسية أمام الأرجنتين مفاجأة غير متوقعة.
على الصعيد الفردي، واجه الحارس يزيد أبو ليلى انتقادات واضحة بعد اعتباره من أقل اللاعبين ظهوراً بالمستوى الفني المأمول. وتجسد ذلك في تكرار الأخطاء ذاتها التي أدت إلى استقبال أهداف متشابهة طوال المباريات الثلاث، في ظل غياب التعديل الفني السريع للتعامل مع تلك الهفوات، مما جعل من البطولة محطة سلبية في مسيرته كحارس مرمى.