مشروع تلفريك العاصمة عمان: منتج سياحي مبتكر يعزز آفاق الاستثمار
تتجه أنظار العاملين في القطاع السياحي نحو تنفيذ مشروع التلفريك الجديد، والذي يُعَدُّ خطوة محورية لإضافة منتجات سياحية مبتكرة. يسعى هذا التوجه إلى تقديم تجارب فريدة للزوار تتخطى الأنماط التقليدية المعتمدة بالأساس على المزارات التاريخية والأثرية، وسط تطلعات واسعة بأن يلعب هذا المعلم دوراً حيوياً في استقطاب رؤوس أموال جديدة والارتقاء بالقدرات التنافسية السياحية.
يتزامن هذا التوجه مع المساعي الحثيثة لتنويع الخيارات السياحية المتاحة، وابتكار تجارب من شأنها إطالة فترة بقاء السائح ومضاعفة معدلات إنفاقه. وتبرز الحاجة الماسة لابتكار وسائل حديثة تحفز الإقبال السياحي وتستقطب أعداداً متزايدة من الزوار على الصعيدين الإقليمي والعالمي. ووفقاً للتقارير المعنية بمتابعة برامج التحديث الاقتصادي، فقد تم الانتهاء من توقيع عقود التصميم، والتصنيع، والتوريد الخاصة بمنظومة التلفريك، مع المضي قدماً في إعداد التصاميم النهائية.
الاستفادة من التجارب السابقة كنموذج للنجاح
يعتقد محمود الخصاونة، رئيس جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر، أن إطلاق مشاريع التلفريك يشكل قفزة نوعية في الخدمات السياحية، مستنداً في ذلك إلى النجاح الملحوظ الذي حققته المشاريع المماثلة سابقاً. وفي هذا السياق، حافظنا على نصه الدقيق حين صرح قائلاً: “إن تجربة تلفريك عجلون تشكل دليلاً على قدرة هذا النوع من المشاريع على تغيير طبيعة المنتج السياحي؛ إذ لا تقتصر زيارة السائح على مشاهدة موقع أثري أو تاريخي، وإنما تتحول إلى تجربة متكاملة تبدأ من الوصول إلى الموقع واستخدام التلفريك، والاستمتاع بالمشهد الطبيعي العمراني المحيط”.
وأوضح أن تعميم هذه الفكرة على وجهات متعددة سيفتح الباب أمام استثمارات سياحية متنوعة، ويوفر فرص عمل للمجتمعات المحلية. ولتوضيح أهمية هذه الخطوة، يمكن تلخيص فوائد تنويع المنتجات السياحية في النقاط الآتية:
- جذب المزيد من الزوار: خاصة من الأسواق العربية المستهدفة.
- تعزيز المكانة الدولية: وضع الوجهة بقوة على الخارطة السياحية العالمية.
- تلبية تطلعات السياح: حيث بات السائح يبحث عن الأنشطة الثقافية والترفيهية كجزء لا يتجزأ من رحلته، وليس مجرد زيارة الأماكن التقليدية.
مؤشرات وإحصائيات الأداء السياحي
تكتسب هذه التطلعات أهمية مضاعفة في ظل قراءة المؤشرات السياحية التي تتطلب ضخ منتجات جديدة لتنشيط السوق. وقد أظهرت البيانات المتعلقة بحركة السياحة الوافدة ما يلي:
- حجم الزوار: استقطاب نحو 3.147 مليون زائر دولي خلال النصف الأول، بانخفاض طفيف قدره 4.3% مقارنة بنفس الفترة السابقة التي سجلت 3.291 مليون زائر.
- أهمية السوق العربي: استحوذ السياح العرب على حوالي 58% من إجمالي الوافدين (أكثر من 1.827 مليون زائر)، مما يؤكد ضرورة ابتكار برامج تلائم هذه الشريحة المهمة.
- العوائد المالية: بلغت الإيرادات السياحية قرابة 3.5 مليار دولار، مسجلة تراجعاً بنسبة 5.3%.
تبرهن هذه الأرقام على حتمية عدم الركون إلى المقومات السياحية المعتادة، بل استغلال التنوع الفريد الذي يجمع بين السياحة العلاجية، والتاريخية، والثقافية، والترفيهية.
إعادة صياغة التجربة السياحية الحضرية
من جهة أخرى، أكد هاني الدباس، نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية، على الأبعاد الاستراتيجية للمشروع، قائلاً نصاً: “إن مشروع تلفريك عمّان يمثل إضافة إستراتيجية ونوعية للمنتج السياحي في العاصمة”.
وبيّن الدباس أن الفكرة تتجاوز مجرد توفير وسيلة نقل حديثة، بل تتجسد في خلق رحلة متكاملة تدمج بين الطابع العمراني والإرث الثقافي. ويمكن إدماج هذا المشروع ضمن مسارات سياحية تشمل الأسواق والمطاعم والمعالم التراثية والفنادق، مما يجعله نقطة ارتكاز رئيسية للزوار. وأضاف أن المنافسة اليوم تعتمد على ابتكار ذكريات وتجارب استثنائية محفورة في أذهان السياح.
وبهذا، يتحول التلفريك من مجرد مَعلم إلى محرك اقتصادي يحفز النشاط التجاري في المناطق المحيطة، ويرفع من القيمة المضافة للرحلة، مما ينعكس إيجاباً على قطاعات النقل، والضيافة، والحرف اليدوية.
آفاق واسعة لتعزيز الاستثمارات
وفي سياق متصل، شدد النائب سالم العمري، رئيس لجنة السياحة والآثار، على الأثر الاقتصادي المرتقب مصرحاً: “إن تلفريك عمان سيضيف طابعاً سياحياً مميزاً للمملكة، ويمكن أن تكون له آثار إيجابية في تنشيط القطاع السياحي”.
وأشار العمري إلى أن نجاح المشروع يتطلب تضافر عدة عوامل أساسية، من أبرزها:
- خلق مسارات متكاملة: ربط محطات التلفريك بمسارات سياحية واضحة المعالم.
- تطوير البنية التحتية: توفير خدمات لوجستية ومرافق شاملة حول المحطات.
- التشغيل والتسويق: ضمان أعلى معايير السلامة والجودة، ووضع تسعيرة تذاكر مناسبة، بالتوازي مع خطط تسويقية تستهدف مختلف الشرائح.
ومع تواصل أعمال التصميم، يبقى الرهان الحقيقي معقوداً على تحويل هذا المرفق إلى نقطة انطلاق لرحلة سياحية أطول، تساهم في رفع معدلات الإنفاق السياحي، وتوليد فرص عمل مستدامة، بما يخدم رؤية التحديث الشاملة للقطاع السياحي والاقتصادي.