برامج سياحية مشتركة بين الأردن ومصر لاستهداف أسواق عالمية
ينتظر القطاع السياحي في الأردن تحقيق نتائج مبشرة من خلال إطلاق مسارات وبرامج سياحية مشتركة بالتعاون مع جمهورية مصر العربية. وتوفر هذه المبادرات فرصة حقيقية لرفع أعداد السياح الدوليين القادمين إلى المملكة، وتعدد الخيارات السياحية المتاحة، بالإضافة إلى استقطاب أسواق جديدة ترفد الوجهة الأردنية، وتساهم في إنعاش شتى المرافق والقطاعات ذات الصلة.
ويعتقد العاملون في الحقل السياحي أن تصميم برامج تدمج بين الجوانب الدينية والتاريخية والسياحية في كل من مصر والأردن، سيساهم في رفع القدرة التنافسية للبلدين كوجهات متكاملة. ويبرز هذا الأثر بشكل خاص لدى السياح الوافدين من أسواق نائية، والذين يفضلون عادة البرامج الشاملة التي توفر تجارب ووجهات متعددة في رحلة واحدة.
تعميق الشراكة السياحية والأثرية بين عمان والقاهرة
وفي سياق تعزيز هذا التعاون، صرح وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين، أثناء اجتماع عقد في مصر مؤخراً، قائلاً: “إن اللقاء جاء بهدف إقامة شراكة أكبر في قطاعي السياحة والآثار مع الجانب المصري”.
وشدد الدكتور حجازين على أن الجانب المصري أثبت كفاءة عالية في التعامل مع التراث وإدارة المواقع الأثرية، ويمتلك رصيداً كبيراً من الخبرة في هذه المجالات، مما يجعل من تبادل المعرفة والتعاون الثنائي بين البلدين خطوة استراتيجية لتحديث المنتج السياحي وزيادة تنافسيته.
من جهته، أوضح وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، خلال اللقاء ذاته، أهمية هذه المساعي، وقال: “إن هناك العديد من الفرص المشتركة لإقامة برامج سياحية تربط المواقع الروحانية في مصر بالمواقع الروحانية في الأردن ضمن خط سياحي واحد، يتم تسويقه عالمياً، بما يضمن استمراريته على المدى الطويل”.
إنعاش المنشآت السياحية الأردنية عبر خطط مشتركة
وفي هذا الصدد، أشار محمود الخصاونة، رئيس جمعية مكاتب وشركات السياحة والسفر الأردنية، إلى المنافع المنتظرة، مبيناً: “إن العمل على برامج سياحية مشتركة مع الجانب المصري، من شأنه أن ينشط القطاع السياحي بمختلف منشآته”.
ولفت الخصاونة إلى أن هذه الخطط التعاونية ستلعب دوراً كبيراً في مضاعفة أعداد الزوار الأجانب، لا سيما المهتمين بنمط السياحة الدينية، مؤكداً أن الشركات والمكاتب السياحية في الأردن على أتم الاستعداد للبدء بتنفيذ هذه البرامج فوراً مع الأشقاء في مصر.
وأشار إلى أن الزيارة التي قام بها الوزير حجازين وتفاهماته مع نظيره المصري، تعكس توجهاً جاداً للارتقاء بمستوى التنسيق المتبادل، مما يمهد لدمج العروض السياحية في كلا البلدين ضمن باقات قادرة على جذب السياح من مختلف أنحاء العالم.
ورأى الخصاونة أن التحضير لاحتفالات موقع معمودية السيد المسيح المقررة في عام 2030، يستوجب تضافر المنتج المحلي مع العروض السياحية للدول المجاورة، وفي طليعتها مصر التي تشكل امتداداً جغرافياً للحضارات والديانات، مما يخلق فرصاً لاستقطاب أعداد متزايدة من الزوار. وأكد أن تكامل الخدمات سيعزز مكانة الأردن على خريطة السياحة الدولية، مشدداً على ضرورة الإسراع في تطبيق هذه الخطوات والاستفادة من النجاحات التي حققها قطاع السياحة المصري لتجويد آليات العمل في المملكة.
منتج سياحي إقليمي موحد يعزز جاذبية المنطقة
من جانبه، تناول هاني الدباس، نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية، أهمية هذه التحركات، وقال: “إن البرامج السياحية المشتركة التي ناقشها وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين خلال زيارته الأخيرة إلى مصر مع نظيره المصري، تمثل خطوة عملية مهمة نحو زيادة أعداد الزوار، وتوسيع قاعدة الأسواق المستهدفة، وتعزيز الحركة السياحية بين البلدين”.
وأوضح الدباس أن الجوهر الفعلي لهذه المبادرات يتبلور في تحويل الأردن ومصر إلى باقة سياحية مندمجة، عوضاً عن الترويج لكل بلد كوجهة منفصلة. وأشار إلى أن توفير مسارات تتضمن معالم دينية وتاريخية من كلا البلدين في رحلة واحدة سيعظم من جاذبية المنطقة، خصوصاً أمام السائح الدولي القادم من مسافات بعيدة.
وبين أن فوائد هذا التكامل لا تنحصر فقط في جلب المزيد من الزوار، بل تتعداه لزيادة ليالي الإقامة الفندقية، وإطالة مدة المكوث، فضلاً عن مضاعفة مستويات الإنفاق السياحي. وهو ما سيترك أثراً اقتصادياً مباشراً على الفنادق، النقل السياحي، المطاعم، والأدلاء السياحيين.
استهداف أسواق عالمية جديدة وتأثير الربط الجوي
وتطرق الدباس إلى دور هذه المسارات في جلب فئات جديدة من السياح المهتمين بالجوانب الدينية والثقافية، وأضاف: “إن الجمع بين المواقع الدينية في الأردن ومصر يفتح المجال أمام بناء منتج سياحي قادر على استهداف أسواق أوروبية وأميركية وآسيوية واسعة، بما يمنح البلدين فرصة أكبر للوصول إلى شرائح سياحية تبحث عن المنتجات المتخصصة والتجارب المتكاملة”.
واعتبر أن توفر خطوط طيران منتظمة وربط جوي فعال بين البلدين يُعد الركيزة الأساسية لنجاح هذه البرامج، كونه يسهل تصميم مسارات مرنة بأسعار تنافسية تلبي تطلعات منظمي الرحلات الذين يعتمدون على سهولة التنقل لتسويق برامجهم.
العوائد الاقتصادية والمؤشرات الإحصائية للسياحة
ولفت الدباس إلى أن الانعكاسات الاقتصادية تتجاوز مجرد إحصاء عدد السياح، لتشمل تعظيم العائد المالي المتأتي من كل زائر. فزيادة معدلات الإنفاق على الطعام والتنقل والإقامة تسهم في تعزيز الناتج المحلي وتوفير فرص عمل جديدة، جاعلة من السوق المصرية نافذة حيوية لرفع تنافسية الوجهة الأردنية.
وتتزامن هذه الجهود مع ظهور إحصاءات رسمية تدل على نمو في أعداد القادمين. فقد وصل عدد الزوار الدوليين للأردن خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي إلى حوالي 4 ملايين زائر، مقابل 3.4 مليون زائر تم تسجيلهم في الفترة ذاتها من العام المنصرم.
ووفقاً للتقارير الأولية للبنك المركزي، شهد الدخل السياحي قفزة بنسبة 24.9% خلال شهر تموز (يوليو) الماضي ليبلغ 926.2 مليون دولار. وفي المقابل، كان التراجع طفيفاً جداً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري بنسبة 0.2%، مسجلاً دخلاً بقيمة 4.418 مليار دولار.
وتؤكد هذه البيانات الحاجة الملحة لابتكار أدوات لاستقطاب مزيد من الزوار. وفي هذا الصدد، أضاف الدباس: “إن هذا النوع من التعاون يعكس توجهاً عملياً ومهماً من وزارة السياحة والآثار، نحو الانتقال من الترويج التقليدي إلى بناء شراكات سياحية إقليمية قادرة على تحقيق أثر اقتصادي مباشر ومستدام”.
أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص
من جانبه، شدد الخبير السياحي ورئيس إقليم البترا التنموي السياحي السابق، الدكتور سليمان الفرجات، على أهمية هذه الخطوة، مصرحاً: “إن البرامج السياحية المشتركة مع مصر مهمة جداً”. وأكد أن ربط المسارات يمثل مكسباً كبيراً للأردن نظراً لخبرة مصر الطويلة في هذا المضمار.
ولفت الفرجات إلى أن معظم القادمين من السوق المصرية هم من السياح الأجانب، مما سينعكس بفوائد جمة على الوجهات الأردنية، وبشكل خاص “المثلث الذهبي”، ويؤدي لإنعاش الحركة في مختلف المنشآت.
وأكد أن نجاح هذه التجربة يعتمد بالدرجة الأولى على التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، داعياً شركات السياحة الأردنية للمساهمة الفاعلة في تصميم وترويج هذه الباقات لتسريع وتيرة تعافي القطاع السياحي.
ختاماً، يتفق الخبراء على أن التعاون بين عمان والقاهرة يشكل نموذجاً رائداً لخلق باقة سياحية إقليمية متكاملة. وفي حال تُرجمت هذه التفاهمات لبرامج تُسوق عالمياً، فإن مردودها سيشمل رفع نسب الإشغال، وزيادة الليالي السياحية، وتنشيط النقل والخدمات، مما يدعم الاقتصاد الأردني بقوة.