تفاصيل مشروع الربط الكهربائي بين السعودية وتركيا عبر الأردن وسوريا

أكد عبدالفتاح الدرادكة، رئيس مجلس إدارة شركة الكهرباء الوطنية، أن مقترح مشروع الربط الكهربائي الرامي لنقل الطاقة من المملكة العربية السعودية إلى تركيا مروراً بالأردن وسوريا، سيسهم بشكل محوري في دفع عجلة التعاون الإقليمي بقطاع الطاقة. وأوضح أن هذه الخطوة ستفتح آفاقاً واسعة لتبادل الطاقة واستغلال القدرات التوليدية المتاحة لدى كافة الدول المنخرطة في المشروع.
وفي تصريحات أدلى بها لقناة «المملكة» يوم أمس الأربعاء، بيّن الدرادكة أن الربط الكهربائي يُعد بمنزلة الركيزة الأساسية لضمان كفاءة تشغيل وإدارة الأنظمة الكهربائية. وأضاف أن هذا التكامل يمكّن الدول من الاستفادة المتبادلة من قدرات التوليد، إلى جانب توفيره لما يُعرف بـ«الاحتياطي الدوار»، وهو الذي يضمن وجود طاقة احتياطية جاهزة للتدخل الفوري حال خروج أي وحدة توليد عن الخدمة، مما يؤمن استمرارية تدفق التيار الكهربائي للمشتركين بلا انقطاع.
ولفت رئيس مجلس الإدارة إلى أن مكاسب الربط لا تقتصر فحسب على السماح بمرور خطوط النقل عبر أراضي الدول، بل تتسع لتشمل القدرة على استيراد الكهرباء في أوقات الحاجة وتصدير الفائض منها، مما ينعكس إيجاباً ويحقق منافع مشتركة لجميع الأطراف. كما شدد على أن النظام الكهربائي الأردني يتمتع بقدرات متينة تؤهله للتعامل مع الأحمال المتزايدة، مشيراً إلى أن المملكة حافظت على قدرتها التامة في تلبية الطلب رغم الارتفاع الملحوظ في الأحمال الكهربائية خلال الأيام القليلة الماضية.
آفاق الربط الكهربائي مع سوريا والعراق ومصر
تطرق الدرادكة إلى تجربة الأردن الناجحة والمستمرة في الربط الكهربائي مع جمهورية مصر العربية منذ العام 2000، والذي يتيح تبادل الطاقة وفقاً للاتفاقيات الثنائية المبرمة. أما فيما يخص الجانب السوري، فقد أوضح أن عمليات الربط والتبادل كانت فعالة حتى عام 2012، قبل أن تتوقف قسرياً جراء الأحداث التي عصفت بالبلاد.
وكشف عن وجود تفاهمات مبدئية بين الجانبين الأردني والسوري بهدف إعادة إحياء خطوط الربط، إلا أن عدم وصول الشبكة السورية للجاهزية المطلوبة حال دون استئناف التبادل الفعلي حتى اللحظة، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأردن مستعد تماماً لتأهيل وتشغيل الخطوط من جهته.
ونوّه إلى أن المملكة تمتلك سعات توليدية وفيرة قادرة على خلق فائض في الطاقة، لا سيما خلال فصلي الخريف والربيع حيث يتراجع الاستهلاك نتيجة انخفاض الحاجة لاستخدام أجهزة التكييف والتدفئة. ويوفر هذا الفائض فرصة لتزويد الدول المجاورة باحتياجاتها من الكهرباء، شريطة جاهزية شبكاتها لاستقبال هذه الطاقة.
وعلى صعيد متصل، أشار الدرادكة إلى مشاريع الربط الحالية مع العراق من الجانب الأردني، مستذكراً مشروع “الربط الثماني” الذي كان يضم دولاً من بينها الأردن، مصر، العراق، سوريا، تركيا، فلسطين، وليبيا. وأوضح نقطة هامة تتمثل في أن مجرد وجود شبكات ربط لا يعني حتمية بدء التبادل الفعلي للطاقة، إذ يرتبط ذلك بمدى الجاهزية الفنية والاتفاقيات المبرمة. وبشأن مصر، أعلن عن استمرار التفاهمات بين حكومتي البلدين لتطوير شبكة الربط الحالية ورفع قدرتها الاستيعابية.
التحديات الفنية والأمنية التي تسبق مرحلة التنفيذ
فيما يتعلق بالعقبات والتحديات التي قد تواجه تنفيذ المشروع المقترح، أكد الدرادكة أن الانتقال من طور المباحثات إلى مرحلة التنفيذ على أرض الواقع يستوجب الانتهاء من ترتيب كافة الجوانب الفنية، التجارية، والاقتصادية. كما يتطلب المشروع تحديد أدوار والتزامات كل دولة مشاركة، إلى جانب اتخاذ قرارات استراتيجية تتواءم مع إمكانات وجاهزية النظام الكهربائي لكل طرف.
وعلى الصعيد الأمني لحماية الشبكات، أوضح أن لكل نظام كهربائي بروتوكولات حماية خاصة به، مبيناً أن أنظمة الحماية في الشبكات المترابطة مصممة للتعامل مع أي أعطال طارئة ومنع انتقال تأثيراتها السلبية بين الشبكات، مشدداً على أهمية إجراء اختبارات دقيقة للتأكد من كفاءتها قبل الشروع في التشغيل.
ولفت إلى أن البنية التحتية للشبكة السورية قد تعرضت لأضرار بفعل الأحداث في السنوات الماضية، مما يجعل من إجراء تقييم أمني وفني شامل لمدى جاهزيتها شرطاً أساسياً لعودة الربط. كما نبه إلى ضرورة حسم مسألة جاهزية الشبكة التركية للارتباط بنظيرتها السورية.
وذكر الدرادكة أن هناك دراسات فنية سابقة أُجريت حول آليات ربط دول شرق البحر الأبيض المتوسط كهربائياً، والتي شملت الأردن، مصر، فلسطين، لبنان، سوريا، وتركيا. وأكد أنه يمكن البناء على مخرجات تلك الدراسات وتحديثها لتتواءم مع المستجدات ومتطلبات المشروع الحالي.
وفي ختام تصريحاته، أكد الدرادكة أن إنجاز مشروع الربط الكهربائي بين دول المنطقة لا يُعد تحدياً تقنياً صعباً في ظل توفر الدراسات الفنية والتجارب السابقة، ولكنه بحاجة لاستكمال الإجراءات القانونية والمؤسسية والاتفاق على جميع المحاور، للوصول إلى هدف أسمى يتمثل في خلق سوق مشتركة للطاقة الكهربائية تعود بالنفع والفائدة على كافة الدول المشاركة.



