تطوير كفاءات الأدلاء السياحيين لتعزيز تنافسية الأردن وفتح أسواق جديدة

يواجه الإرشاد السياحي في الأردن تحديات مستمرة نتيجة تراجع فرص العمل وتأثير الأوضاع الإقليمية، مما دفع الأدلاء السياحيين إلى تجديد مطالباتهم بتسريع الحصول على قروض ميسرة، بالتوازي مع ضرورة الارتقاء بمهاراتهم المهنية واللغوية لتلبية متطلبات الأسواق السياحية المتنوعة.
أهمية تطوير الإرشاد السياحي
أكد عدد من الأدلاء السياحيين على دورهم المحوري في إبراز الوجه الحضاري والتاريخي للأردن أمام الزوار، مشيرين إلى أنهم يمثلون حجر الأساس في إنجاح التجربة السياحية. وقد تركزت مطالبهم في النقاط التالية:
معالجة النقص الحاصل في بعض اللغات الأجنبية الحيوية.
إطلاق برامج تدريبية متخصصة للارتقاء بجودة الخدمات السياحية.
تسريع صرف الدعم المالي لتجاوز التداعيات الاقتصادية الحالية والاستعداد لمرحلة التعافي.
وصرح أيمن عمر، رئيس جمعية الأدلاء السياحيين الأردنيين، قائلاً: “وزارة السياحة والآثار قدمت دعماً كبيراً للجمعية وللعاملين في القطاع، من خلال جهود الوزير والأمين العام، في إطار مساعي مساندة المهن السياحية المتأثرة بالظروف الراهنة”.
وأضاف عمر: “إن الأدلاء السياحيين يواجهون ظروفاً صعبة منذ نحو عامين، نتيجة تراجع فرص العمل”، مبيناً أن “الدعم المقدم لهم جاء بصورة غير مباشرة من خلال برنامج القروض الميسرة”.
كما ثمن عمر مبادرات الوزارة والبنك المركزي، موضحاً أهمية الإسراع في صرف التمويل، مما سيساعد الأدلاء على الإيفاء بالتزاماتهم.
من جهته، قال الدليل السياحي يحيى محمد: “إن تسريع صرف القروض بات ضرورة لمساعدة الأدلاء على تحمل الأعباء المالية الناجمة عن الظروف الإقليمية وانعكاساتها على أعمالهم السياحية”.
وأكد الدليل محمود جبر أن “تأخر صرف التمويلات يزيد الأعباء المعيشية والمهنية على الأدلاء، في ظل تراجع الإقبال على خدماتهم وانخفاض فرص العمل المتاحة لهم”.
برامج التمويل الميسر حتى نهاية 2026
ضمن مساعي الحكومة لتخفيف العبء عن القطاع السياحي، أطلق البنك المركزي الأردني تسهيلات مالية عبر البنوك لدعم المنشآت المتضررة. يهدف هذا البرنامج إلى:
توفير السيولة اللازمة لتغطية المصاريف التشغيلية، وخاصة رواتب الموظفين.
ضمان استمرار عمل المنشآت السياحية والحفاظ على الوظائف.
تسريع وتيرة التعافي فور استقرار الأوضاع الإقليمية.
تستمر هذه التسهيلات حتى أواخر عام 2026، حيث تتكفل الحكومة بتغطية الفوائد المترتبة على هذه القروض، مما يدعم بقاء الكوادر البشرية المؤهلة داخل القطاع.
تنوع لغوي يضم 36 لغة والتركيز على الآسيوية
أشار عمر إلى مساعي الجمعية لتعزيز قدرات الأعضاء، موضحاً أنه يتم التركيز على اللغات التي تشهد طلباً مثل الصينية واليابانية. وكشف عن التنسيق مع السفارة اليابانية لتنظيم دورات متخصصة للأدلاء.
وأوضح قائلاً: “إن القطاع يضم نحو 1400 دليل سياحي، يتقنون 36 لغة، مع وجود أعداد كبيرة من الأدلاء الناطقين باللغات الأكثر انتشاراً بين السياح، ما يعكس تنوع القدرات اللغوية المتاحة”.
ولفت إلى أن “نحو 160 دليلاً يتقنون اللغة الإسبانية، فيما يبلغ عدد المتقنين للغة الفرنسية نحو 170 دليلاً”، مؤكداً أن تطوير هذه المهارات يفتح الأبواب لاستقطاب فئات سياحية جديدة. وتشير البيانات إلى وجود حوالي 800 دليل ناطق بالإنجليزية، وأكثر من 600 آخرين يتقنون لغات أخرى كالألمانية والإيطالية.
التدريب المهني: أكثر من مجرد إتقان للغات
شدد يحيى محمد على أن الإرشاد السياحي لا يقتصر على سرد المعلومات، بل يتطلب مهارات تواصل حديثة تثري تجربة الزائر. وأضاف: “إن نقص الأدلاء المتقنين لبعض اللغات الأجنبية قد يشكل تحدياً أمام استقطاب أسواق سياحية جديدة، إذ يسهم التواصل بلغة السائح في تسهيل تقديم المعلومات عن المواقع الأثرية والسياحية، وتعزيز شعوره بالراحة والاندماج في التجربة”.
وتابع قائلاً: “إن الاستثمار في الكفاءات البشرية يمثل عنصراً أساسياً في تحسين جودة المنتج السياحي الأردني، وتعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية”.
أما جبر، فأكد أن المهنة تتطلب قدرات متقدمة في إدارة المجموعات والتعامل مع الثقافات المختلفة، مشدداً على ضرورة إجراء دراسات لتحديد اللغات الأكثر طلباً وتوفير دورات ملائمة لها، بما يرفع مستوى الخدمات السياحية.
أعداد الزوار وتطلعات التعافي
تتزامن مطالبات تطوير القطاع مع تسجيل الأردن لحوالي 5.66 مليون زائر خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي (حتى نهاية سبتمبر). وشكل سياح المبيت النسبة الأكبر بواقع 4.6 مليون زائر، مقارنة بـ 1.06 مليون لسياحة اليوم الواحد.
تبرز هذه المؤشرات أهمية توحيد الجهود لدعم العاملين، وتعزيز التمويل المالي الميسر، جنباً إلى جنب مع الاستثمار في التدريب اللغوي والمهني، لضمان جاهزية القطاع لمواكبة متطلبات السياحة العالمية المستمرة.



