ظاهرة فلكية: اقتران القمر وعنقود الثريا في سماء الأردن
تفاصيل المشهد الفلكي ومواعيده
أعلن عمار السكجي، رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، أن مساء الأحد 19 نيسان سيشهد حدثاً فلكياً يتمثل في اقتران القمر مع عنقود الثريا النجمي، ليغطي جزءاً من نجومها. وسيُلاحظ هذا التقارب جلياً خلال الساعات المسائية باتجاه الأفق الشمالي الغربي من المملكة.
ويبدأ هذا الدنو الفلكي في تمام الساعة الثامنة مساءً لتكون المسافة بينهما حوالي درجة قوسية واحدة. ومع حلول الساعة التاسعة، يبلغ الاقتراب ذروته مسجلاً نحو 38 دقيقة قوسية، ويستمر هذا المشهد الممتع حتى يغيب الجرمان معاً، وذلك وفقاً للإحداثيات والتوقيت المحلي للأردن.
شروط الرصد والمشاهدة
وأوضح السكجي: “أن هذا الاقتران يمكن مشاهدته بالعين المجردة في المناطق الأقل تلوثا للضوء مثل الصحاري والمناطق الريفية في حال صفاء الجو والمعايير الفلكية، فيما تكون مشاهدته أوضح باستخدام المنظار أو الكاميرا، حيث يقترب القمر كثيرا من عنقود الثريا مشكّلا اقترانا مميزا، ويظهر القمر منخفضا في السماء، وإلى جانبه تتلألأ الثريا كعنقود نجمي دقيق يشبه حبات اللؤلؤ.”
وتُصنف “الثريا” كواحدة من أشهر العناقيد النجمية المفتوحة التي تتخذ من كوكبة الثور موقعاً لها. ويستطيع المراقب رؤيتها بدون معدات كـتجمع نجمي لامع ومتقارب. ورغم احتوائها على مئات النجوم، إلا أن سبعة منها تبرز بوضوح وعُرفت تاريخياً باسم “الأخوات السبع”. ونظراً لقربها النسبي من كوكبنا (بمسافة تقدر بـ 430 سنة ضوئية)، فإنها تُعد غاية مفضلة ومثالية للمهتمين بالتصوير الفلكي.
أسبوع السماء المظلمة والدلالات التراثية
وأضاف السكجي: “أن هذا المشهد البديع للاقتران يمهّد لانطلاق «أسبوع السماء المظلمة العالمي» خلال الفترة من 13 إلى 20 نيسان، مذكّرًا بضرورة حماية الليل من التلوث الضوئي لاستعادة القدرة على رؤية لآلئ الثريا وعمق الكون بوضوح.”
وبيّن في حديثه: “أن للثريا مكانة خاصة في التراث العربي، ضمن ما يُعرف في الأدبيات العالمية بعلم الفلك الثقافي أو «الإثنو-فلك»، إذ ارتبط طلوعها وسقوطها بمواسم المطر والخصب، وكانت مرجعا زمنيا للبدو والمزارعين في معرفة تغيّر الفصول، ولم تكن مجرد مجموعة نجوم، بل «ساعة السماء» التي يُقرأ بها التقويم النجمي والأنواء، ويُستدل بها تقريبا على تحوّلات الأرض والمناخ.”
وأشار رئيس الجمعية إلى ارتباط هذا الاقتران الذي يتكرر شهرياً بمواسم الزراعة، إلا أنه يحمل دلالات استثنائية في هذا التوقيت بالذات:
- الأمثال البدوية: يُقال “قران ثالث الربيع ذالف”، في إشارة لاقتران القمر في أيامه الأولى مع الثريا، كعلامة على دنو نهاية فصل الربيع وبداية جفاف الأرض وتراجع المراعي.
- التراث العربي القديم: ورد فيه: “إذا تدانى القمر والثريا فشد رحالك فإن الكلأ قد ولّى، وبسقوط الثريا ييبس الثرى”.
لوحة سماوية تودع الشتاء
وأوضح السكجي: “أن اقتران القمر بالثريا في هذا التوقيت يُجسّد لحظة انتقالية فريدة، تلتقي فيها بقايا نجوم الشتاء مع إشارات نهاية الربيع، في لوحة سماوية تعكس بدقة حركة الفصول، حيث يهبط القمر تدريجيًا نحو الأفق وتتبعه النجوم واحدة تلو الأخرى، فيما تبقى الثريا شاهدة على هذا التحول كما كانت منذ آلاف السنين، حين جعلها الإنسان دليلا للزمن ومرآة لتبدّل الأرض والسماء.”
وأشار إلى أن سماء المملكة ستعج في تلك الليلة بتفاصيل فلكية مذهلة، يبرز منها:
- ظهور كوكب الزهرة كأكثر الأجرام لمعاناً بعد الشمس والقمر.
- إمكانية رصد كوكب أورانوس بجوارهما باستخدام المعدات الفلكية المناسبة.
- تألق نجم الدبران بلونه البرتقالي البديع إلى اليسار محاطاً بالثريا.
- بروز كوكبة الثور مع نجم النطح، ولمعان نجم العيوق عالياً جهة اليمين.
- وضوح بقايا “سداسي الشتاء” مثل الشعرى اليمانية، منكب الجوزاء، ورأسي التوأم.
ومع تجاوز الساعة الثامنة مساءً، تبدأ هذه الأجرام بالانحياز تدريجياً نحو الغروب، ليفسح “سداسي الشتاء” المجال لنجوم فصل الربيع، في مشهد فلكي ختامي يجسد نقطة العبور بين الفصول.