عمّان: وجهة سياحية متكاملة تجمع التاريخ والترفيه والسياحة العلاجية
تنوع المعالم السياحية والخدمات في العاصمة
أكد خبراء في القطاع السياحي على المكانة البارزة التي تحتلها العاصمة الأردنية عمّان بفضل تنوع المواقع السياحية التي تثري تجارب الزوار من العرب والأجانب، فضلاً عن المواطنين والمقيمين. وأوضحوا في تصريحاتهم لـ”المملكة” أن المدينة تزخر بالمعالم التاريخية العريقة مثل جبل القلعة، والمدرج الروماني، ومتحف الأردن، إلى جانب استضافتها لفعاليات ترفيهية من أبرزها مهرجان “صيف عمّان”. كما تتميز المدينة بأسواقها المتنوعة بين الشعبية الكبيرة والحديثة، ومطاعمها التي تقدم خيارات واسعة من الأطعمة التي ترضي كافة الأذواق. وأضاف الخبراء أن وجود مطارين في العاصمة، وهما مطار الملكة علياء الدولي ومطار عمّان المدني، ساهم بشكل كبير في جذب السياحة الأجنبية من خلال استقبال رحلات الطيران منخفضة التكاليف. وتتمتع عمّان بميزة استراتيجية تتمثل في قربها الجغرافي من محافظات سياحية هامة مثل جرش التي تحتضن المهرجان السنوي، وعجلون، ومأدبا، والبحر الميت. كما أشاروا إلى السمعة الطبية المرموقة التي تحظى بها المؤسسات الصحية في العاصمة، مما جعلها مركزاً رائداً للسياحة العلاجية يقصده المرضى من مختلف أنحاء العالم للعلاج على أيدي كفاءات طبية أردنية متخصصة.
تجربة سياحية شاملة ومحطة رئيسية للزوار
وفي هذا السياق، أوضح نائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية، هاني الدباس، لـ”المملكة” أن العاصمة لا تعتبر مجرد نقطة وصول وعبور، بل هي وجهة سياحية شاملة تلبي تطلعات الزوار باختلاف أعمارهم واهتماماتهم من خلال دمجها بين الثقافة، والتاريخ، والتسوق، والعلاج، والترفيه. وبين أن الزائر يمكنه الانتقال بسرعة من مطار الملكة علياء الدولي ليبدأ جولته الاستكشافية في قلب المدينة التاريخي، حيث يوفر جبل القلعة إطلالة بانورامية ساحرة، ويمثل وسط البلد بأسواقه ومطاعمه فرصة للتعرف على الحياة اليومية وتذوق المأكولات والحلويات الأردنية التقليدية. كما نوه الدباس إلى تنوع المزارات لتشمل المتحف الملكي للسيارات، ومتحف الأردن، ودور العبادة التاريخية من مساجد وكنائس، بالإضافة إلى مناطق تنبض بالحياة العصرية والتراثية معاً مثل جبل اللويبدة وشارع الرينبو. وعلى الجانب الترفيهي، تقدم عمّان فعاليات فنية وثقافية متنوعة كالأسواق الموسمية والحفلات والمهرجانات. وأضاف أن البرامج السياحية تتكيف مع رغبات الزوار، سواء كانوا من محبي التاريخ أو الباحثين عن الترفيه وخيارات المطاعم والمقاهي.
وأكد الدباس في تصريحه قائلاً: “يستطيع سائح الأعمال الاستفادة من الفنادق، ومراكز المؤتمرات، والخدمات المتطورة، في حين تشكل عمّان وجهة رئيسية للسياحة العلاجية، بفضل ما تضمه من مستشفيات، ومراكز طبية متخصصة، وكفاءات طبية تتمتع بسمعة متميزة على مستوى المنطقة”. كما بيّن أن موقع عمّان يجعلها نقطة انطلاق مثالية لرحلات يومية نحو مدينة جرش الأثرية، والسلط ذات الطابع المعماري الفريد، ومأدبا، وجبل نيبو، والمغطس، إلى جانب الاستجمام في البحر الميت. وأشار إلى أهمية منظومة النقل الجوي وشبكة الطرق المترابطة في تعزيز مكانة العاصمة لتوزيع الحركة السياحية. وختم الدباس حديثه بالقول: “عمّان مدينة متعددة الوجوه، تمنح الزائر تجربة تجمع بين الأصالة والحداثة، وبين السياحة التاريخية والترفيهية والعلاجية والتسوق، ولذلك فهي قادرة على تلبية متطلبات السائح العربي والأجنبي، وأن تكون بداية مميزة لاكتشاف الأردن بكل ما يحمله من تنوع وجمال وثراء حضاري”.
ضرورة الترويج المستمر والتميز في قطاعي الغذاء والعلاج
من جانبه، شدد المتخصص في الشؤون السياحية محمد القاسم على أهمية الترويج الدائم للعاصمة الأردنية، نظراً لما تحتويه من أماكن وفعاليات تعكس أوجه الحياة المختلفة فيها. وأشار إلى حاجة المواقع الأثرية كالمدرج الروماني وجبل القلعة ومتحف الأردن لمزيد من التسويق، مبيناً أن المدينة توفر تجارب تسوق فريدة تناسب العائلات بفضل تنوع أسواقها. واعتبر القاسم أن عمّان تعد مدينة للطعام لتلبيتها كافة الأذواق من خلال المطاعم العربية والعالمية، لافتاً الانتباه إلى إدراج المنسف الأردني ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي.
وأضاف القاسم أن المدينة تشكل وجهة مناسبة على مدار العام لتعدد أنماطها السياحية وقربها من المحافظات الأخرى، وتوفر خيارات إقامة فندقية بأسعار تناسب ميزانيات الزوار المختلفة. وحول السياحة الطبية، أوضح أن عمّان تنفرد بانتشار المستشفيات الخاصة والكوادر الطبية الخبيرة، مما يسهل على المريض حجز مواعيده ومراجعاته بسلاسة، مؤكداً أن هذا القطاع الحيوي يتطلب دراسة وتحفيزاً مستمرين. كما اعتبر أن وجود مطار دولي وآخر منخفض التكاليف يوسع من دائرة استقطاب السياح نحو العاصمة بشكل فعال.
خيارات متنوعة تجمع بين الطابع الشعبي والأسواق العصرية
وفي ذات الإطار، صرح رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر، محمود الخصاونة، لـ”المملكة” بأن العاصمة تزخر بالمواقع التاريخية والترفيهية التي تمنح الزوار تجارب استثنائية. فبينما يجد محبو الأجواء التقليدية غايتهم في وسط البلد بمقاهيه ومحلات الحلويات والأسواق الشعبية، يجد الباحثون عن الحداثة ضالتهم في منطقة بوليفارد العبدلي وما تضمه من متاجر ومرافق عصرية. وأكد الخصاونة على الأهمية اللوجستية لوجود مطارين يخدمان عمّان، مما يتيح للزائر الوصول إلى أي منطقة داخل العاصمة في غضون وقت قصير يقل عن ساعة. كما أوضح أن الانطلاق من عمّان يسهل الوصول إلى المعالم التاريخية في مأدبا، والاستفادة من السياحة الاستشفائية في البحر الميت، مشدداً في الوقت ذاته على مكانة العاصمة كقبلة رائدة في مجال السياحة العلاجية.