الاقتصاد والأعمال

الأردن يحقق تقدماً ملموساً في التنويع الاقتصادي

أدرج تقرير عالمي حديث المملكة الأردنية الهاشمية في مصاف الدول التي تمتاز بدرجات مستقرة وجيدة من التنوع في هيكلها الاقتصادي. وأكد هذا التقييم الدولي أن الأردن تمكن بنجاح من مغادرة تصنيف الدول التي تعتمد بشكل أساسي على تصدير الموارد الطبيعية والسلع الأساسية كمصادر رئيسية للدخل القومي.

مرونة الهيكل الاقتصادي واستدامة النمو

وبحسب ما جاء في تقرير “مؤشر التنويع الاقتصادي العالمي 2026″، يُصنف الأردن ضمن الاقتصادات ذات الدخل المتوسط الأدنى التي تمتلك مستوى جيداً من المرونة. وتتجلى هذه المرونة في قدرة المملكة على تنويع محركات النمو الاقتصادي وتوزيعها بكفاءة عبر قطاعات التجارة والصناعة والخدمات، مما يمنحها مناعة أكبر في مواجهة التحديات والتقلبات في الأسواق العالمية.

كما بين التقرير أن الأردن استطاع على مدار الأعوام الماضية ترسيخ موقعه كدولة “غير معتمدة على السلع الأساسية” (Non-Commodity Dependent). وللبقاء ضمن هذا التصنيف الإيجابي، يُشترط أن تبقى نسبة صادرات الموارد الطبيعية دون حاجز الـ 60% من إجمالي الصادرات، وألا تتجاوز مساهمتها 10% من إجمالي الناتج المحلي، مما يعكس وجود قاعدة إنتاجية وطنية تتسم بالتنوع النسبي.

يُذكر أن “مؤشر التنويع الاقتصادي العالمي 2026″، والذي يصدر بالشراكة بين القمة العالمية للحكومات وكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، يُعتبر أداة قياس دولية تهدف إلى توجيه الدول نحو تأسيس اقتصادات مستدامة ومرنة، عبر مراقبة وتقييم التغيرات الهيكلية في قطاعات الإنتاج والتجارة والمالية العامة.

الركائز الثلاث لتقييم التنوع الاقتصادي الأردني

استند التقييم الدولي للأردن إلى ثلاثة محاور أساسية لتحديد مستوى تنوعه الاقتصادي:

  • تنويع المخرجات الاقتصادية: ويُقصد به تحقيق توازن فاعل في مساهمة القطاعات المختلفة داخل الناتج المحلي الإجمالي.
  • التنويع التجاري: ويعني القدرة على توسيع سلة الصادرات واختراق أسواق دولية متعددة، مما يخفف من حدة التأثر بالصدمات الاقتصادية الخارجية.
  • تنويع الإيرادات الحكومية: ويركز على بناء نظام مالي يستند إلى قاعدة إنتاجية وضريبية متنوعة، بدلاً من الاتكال الكلي على العوائد المتأتية من ريع الموارد الطبيعية.

الأداء الإقليمي والدول غير النفطية

على الصعيد الإقليمي، أوضح التقرير أن البلدان التي لا تعتمد على تصدير النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لعبت دوراً محورياً في الارتقاء بتصنيف المنطقة ككل ضمن مؤشر التنويع الاقتصادي خلال العقد الأخير. وقد تحقق ذلك بفضل مساهمة هذه الدول في زيادة نسبة المنتجات ذات التقنيات العالية والمتوسطة، والصناعات التحويلية ضمن هيكل التجارة الخارجية.

استراتيجيات مقترحة لتعزيز التنويع الاقتصادي

أشار التقرير إلى أن قياس التنوع الاقتصادي يتجاوز مجرد زيادة حجم الإنتاج، بل يتطلب إحداث تغييرات نوعية في طبيعة الصادرات. وشدد على أهمية التحول نحو “اقتصاد القيمة المضافة”، وذلك من خلال معالجة الموارد محلياً بدل تصديرها بشكلها الخام.

وقد قدم التقرير مجموعة من التوصيات الحيوية لتعزيز هذا المسار:

  • توسيع شبكة الشركاء التجاريين: يجب ألا يقتصر التنوع على المنتجات فقط، بل يمتد ليشمل الأسواق والشركاء لتفادي الاعتماد المفرط على سوق محدد أو التأثر بالعقوبات التجارية.
  • تنمية تجارة “الجنوب – الجنوب”: لدورها الفاعل في خلق توازن استراتيجي قادر على مواجهة الهزات الجيوسياسية.
  • الاستثمار في التحول الرقمي: اعتباره رافعة أساسية للتنويع عبر تطوير البنية التحتية الرقمية، مما يفتح الأبواب لتصدير الخدمات التكنولوجية، وهو خيار مثالي للدول غير الساحلية التي تواجه تحديات في بنيتها التحتية التقليدية.
  • تحقيق السيادة المالية والإصلاح الضريبي: عبر فك الارتباط بين الموازنات وتقلبات أسعار السلع، وتوسيع الوعاء الضريبي (كضريبة الشركات والقيمة المضافة)، وتطوير أسواق السندات بالعملات المحلية لتقليص مخاطر الاقتراض الخارجي.
  • دعم رأس المال البشري والمؤسسات: من خلال توجيه التمويل نحو التعليم المهني والتقني، تحفيز بيئة الابتكار، وتحسين التشريعات لحماية حقوق الملكية وإنفاذ العقود لجذب الاستثمارات النوعية.
  • اغتنام فرص التحول الأخضر: مضاعفة الاستثمارات في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر لضمان قيادة مسيرة التحول نحو نماذج تنموية أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى