الاقتصاد والأعمال

تحديات القطاع الفندقي: تراجع السياحة بسبب الطيران والأوضاع الإقليمية

أكد حسين الهلالات، رئيس جمعية الفنادق الأردنية، يوم الجمعة، أن الأوضاع التي تمر بها المنطقة أسفرت عن هبوط شديد في أعداد الزوار. وترافق هذا التراجع مع توقف أو تقليص رحلات الطيران الاقتصادي، وارتفاع أسعار تذاكر السفر، مما أدى إلى عزوف السياح الدوليين عن زيارة المنطقة في الوقت الراهن.

وأوضح الهلالات في تصريحاته لقناة “المملكة” أن هذا النقص الملحوظ في أعداد السياح الأجانب ألقى بظلاله الثقيلة على المشهد السياحي الأردني، ليصبح الاعتماد الأكبر حالياً على السياحة الداخلية والوافدين العرب كمحرك رئيسي للسوق.

تباين نسب الإشغال بين العاصمة والبحر الميت

لفت رئيس الجمعية إلى أن منطقة البحر الميت تشهد انخفاضاً طفيفاً في حركة السياحة المحلية مقارنة بالأعوام الماضية، مع الأخذ في الحسبان أن العام المنصرم كان بحد ذاته عاماً مليئاً بالتحديات وشهد تراجعاً سياحياً. كما أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة مؤخراً أثر سلباً على حركة الزوار. في المقابل، تظهر فنادق العاصمة عمّان نشاطاً وحيوية أكبر.

ولتحسين قراءة المشهد الفندقي، استعرض الهلالات نسب الإشغال الحالية على النحو الآتي:

  • فنادق البحر الميت: يبلغ المعدل العام للإشغال نحو 48% (تصل النسبة إلى 55% لفئة الخمس نجوم، و40% لفئة الأربع نجوم).
  • فنادق العاصمة عمّان: تسجل فئة الخمس نجوم إشغالاً بنسبة 73%، تليها فئة الأربع نجوم بـ 69%، ثم فئة الثلاث نجوم بمعدل 66%.

البتراء الأكثر تضرراً من غياب السياحة الأجنبية

تعاني مدينة البتراء من أدنى معدلات الإشغال الفندقي، وهو ما أرجعه الهلالات إلى اعتماد المنطقة بشكل شبه كلي على المجموعات السياحية الأوروبية والأجنبية. وجاءت الأرقام في البتراء لتوضح حجم التحدي:

  • فئة الخمس نجوم: إشغال لا يتجاوز 13%.
  • فئة الأربع نجوم: إشغال يقارب 5%.
  • فئة الثلاث نجوم: نسبة متدنية تصل إلى 2%.

وأضاف أن أعداد الزوار في تموز الماضي بلغت حوالي 11 ألف شخص، بينما يتراوح العدد اليومي في شهر آب بين 250 و400 زائر فقط. وتعتبر هذه الأرقام غير كافية إطلاقاً لتغطية النفقات التشغيلية للمنشآت هناك، حيث تضم البتراء نحو 3400 غرفة فندقية تتوزع على 83 فندقاً مرخصاً.

تحديات الأسعار والتكاليف التشغيلية

تطرق الهلالات إلى مسألة الأسعار المحلية، مشيراً إلى أن التكلفة المرتفعة للإقامة تشكل عائقاً أمام المواطن الأردني وتحد من الإقبال المحلي، إذ تعتبر أجور الغرف عبئاً ثقيلاً مقارنة بمستويات الدخل. وشدد على ضرورة تقديم تسعيرة تفضيلية للمواطنين في وجهات كالعقبة والبحر الميت، بحيث تتناسب مع قدراتهم المالية ولا تُقارن بالأسعار المفروضة على السياح الأجانب. ورغم وجود عروض عبر منصة “جوردن”، إلا أن تكلفة الليلة في بعض فنادق البحر الميت قد تبلغ 230 ديناراً، ما يبعدها عن متناول الكثيرين.

أما في مدينة العقبة، التي تضم حوالي 6000 غرفة فندقية، فقد فسر الهلالات ارتفاع الأسعار فيها بقاعدة العرض والطلب. وبالنسبة لفنادق عمّان، أشار إلى أنها تُعد من بين الأقل تكلفة مقارنة بنظيراتها الإقليمية، رغم المصاريف التشغيلية الباهظة؛ ففاتورة الكهرباء وحدها تقتطع ما بين 15 إلى 20% من إيرادات الفندق، يضاف إليها فواتير المياه، الضرائب، الرواتب، والمواد التموينية. وأوضح أن مبلغ 40 ديناراً لليلة قد يكون مناسباً لشريحة معينة، لكنه يظل مرتفعاً لشرائح أخرى.

مقترحات تنشيطية وآمال بعودة الطيران

كحل عملي لدعم السياحة الداخلية، اقترح الهلالات السماح بترخيص وبناء فنادق من فئة الثلاث نجوم على شواطئ البحر الميت، لتوفير بدائل اقتصادية تناسب أصحاب الدخل المحدود، خاصة وأن معظم الفنادق الحالية هناك تندرج ضمن فئة الخمس نجوم الفاخرة.

واختتم حديثه بالإشارة إلى التنسيق المستمر مع وزارة السياحة والجهات المعنية لإطلاق برامج ترويجية تستهدف الأشهر القادمة، لا سيما مع حلول فصل الخريف الذي يوفر طقساً مثالياً لزيارة العقبة والبحر الميت. كما يُعول القطاع السياحي على الجهود المبذولة لاستئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف بحلول شهر تشرين الأول القادم، معرباً عن تفاؤله بأن تسهم هذه الخطوة في إنعاش الحركة السياحية ورفع أعداد الزوار تدريجياً.

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى