الأخبار

مشروع الناقل الوطني: فرص واعدة للتشغيل وتوطين المهارات

يُعد مشروع الناقل الوطني للمياه ركيزة أساسية لتحقيق الأمن المائي في الأردن، ويمثل في الوقت ذاته مساحة واسعة لخلق فرص عمل وتطوير الكفاءات المحلية. ومع دنو موعد بدء التنفيذ، تتجلى ضرورة التحضير المسبق لتأهيل الكوادر الأردنية لتغطية متطلبات المشروع المتنوعة، والتي تشمل المجالات الهندسية، والتقنية، والعمالة المتخصصة، إضافة إلى مهام التشغيل والصيانة.

ويؤكد الخبراء أن ضخامة المشروع تتطلب مواءمة مخرجات التدريب المهني مع الاحتياجات الواقعية، وتحديد التخصصات والكوادر المطلوبة وفق جداول زمنية دقيقة، لضمان تحويل المتدربين إلى عاملين فعليين. كما يبرز الاهتمام بتهيئة بيئة عمل مستدامة وجاذبة تسهم في نقل التكنولوجيا، ليتمكن العاملون من الاستمرار في مساراتهم المهنية حتى ما بعد مرحلة البناء.

حصر الاحتياجات وتصنيف العمالة

في هذا الإطار، قال الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل، محمد الزيود، إن العمل يجري حاليا على حصر المهن المطلوبة من قبل إدارة مشروع الناقل الوطني في وزارة المياه، على أن يتم التنسيق مع وزارة العمل ومؤسسة التدريب المهني لتزويدهما بالمهن المطلوبة للعمل في المشروع.

وأضاف الزيود أن مؤسسة التدريب المهني لديها البرامج والمعاهد والمشاغل والمدربون القادرون على تدريب الشباب على المهن المختلفة المرتبطة بهذا المجال، مشيرا إلى أنه سيتم التنسيق مع وزارة المياه وكافة الشركاء لمتابعة عمليات حصر الأعداد والمهن المطلوبة. وأوضح أن تمكين الشباب وتدريبهم على المهن التي يحتاجها مشروع الناقل الوطني سيمكنهم من اكتساب الخبرة الكافية للعمل في مشاريع أخرى، سواء في القطاع الخاص أو العام مستقبلا.

البعد الإستراتيجي للتشغيل والتدريب

من جهته، قال المهندس زياد عبيدات، المدير العام السابق لمؤسسة التدريب المهني، إن مشروع الناقل الوطني للمياه يمثل فرصة إستراتيجية للأردن تتجاوز معالجة أحد أبرز تحديات الأمن المائي، ليكون أيضا مشروعا وطنيا لتوليد فرص العمل وبناء المهارات الوطنية، إذا جرى التخطيط للتشغيل والتدريب بالتوازي مع تنفيذ المشروع منذ مراحله الأولية.

وأضاف عبيدات أن السؤال لا يقتصر على عدد فرص العمل التي سيولدها المشروع، وإنما الأهم هو طبيعة هذه الفرص وأنواعها، والمهارات التي تحتاج إليها، ونسبة الوظائف التي يمكن أن يشغلها الأردنيون، وكيفية ضمان تحول هذه الفرص إلى وظائف ومهارات مستدامة.

وقد أوضح عبيدات التحديات والمتطلبات للمرحلة القادمة عبر النقاط الآتية:

  • التخصصات المتعددة: من المتوقع أن يحتاج المشروع إلى تخصصات تبدأ بالهندسة والمساحة والسلامة والصحة المهنية والمحاسبة والرقابة، وتمتد إلى الإداريين والفنيين والعمال المهرة وغير المهرة خلال مرحلة الإنشاء، وصولاً إلى التشغيل والاستدامة.
  • الفجوة المهارية: يمتلك الأردن قاعدة جيدة من العمالة، إلا أن التحدي يكمن في المهارات التخصصية المرتبطة بتكنولوجيا المشروع وحجمه، ما يجعل من الضروري إجراء تقييم مبكر لفجوة المهارات.
  • آلية التدريب: الفرصة الحقيقية أمام مؤسسة التدريب المهني تتمثل في الانتقال من التدريب القائم على البرامج المتاحة إلى التدريب القائم على الطلب الفعلي للمشروع.
  • التعاون المشترك: أكد أهمية التعاون المباشر بين وزارة العمل ووزارة المياه ومؤسسة التدريب والمقاولين لربط التدريب منذ البداية بالاحتياج الفعلي وعقود العمل.

توفير بيئة عمل تنافسية ومستدامة

وحول جاذبية الوظائف، قال عبيدات إن نجاح التشغيل الأردني لا يعتمد على توفير التدريب فقط، بل يتطلب أن تكون الوظائف جاذبة ومنافسة، مبينا أن الشاب الأردني سيقارن بين هذه الوظائف والفرص الأخرى المتاحة أمامه. ولذلك، تُعد عوامل مثل الأجر التنافسي، والاستقرار الوظيفي، والسلامة المهنية، والحماية الاجتماعية، وساعات العمل المناسبة، شروطاً أساسية لنجاح التشغيل.

وأضاف أن الجهات المعنية مطالبة أيضا بأخذ طبيعة مواقع المشروع وبعدها الجغرافي بعين الاعتبار، بما يستدعي توفير وسائل النقل والسكن والخدمات المناسبة في مواقع العمل.

كما أشار عبيدات إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في مستقبل العمالة بعد انتهاء مرحلة الإنشاء، موضحا أن الناقل الوطني سيحتاج بعد إنجازه إلى كوادر مستمرة للتشغيل والصيانة وإدارة محطات الضخ والكهرباء والميكانيك والتحكم. وأوضح أن ذلك يتطلب بناء مسار واضح يبدأ من التدريب والتقييم، ثم التشغيل واكتساب الخبرة، وصولا إلى وظائف التشغيل والصيانة.

وقال عبيدات إن من المهم أن يتحول التعاون بين الجهات المعنية إلى خطة وطنية للمهارات والتشغيل في مشروع الناقل الوطني، تتضمن مؤشرات أداء واضحة تقيس نسب التشغيل والاستمرارية. وختم بالقول: إن الهدف في النهاية لا يقتصر على بناء مشروع إستراتيجي للمياه، وإنما أن يرافق ذلك بناء قوة عاملة أردنية ماهرة قادرة على تشغيل المشروع والمحافظة عليه وتطويره لسنوات طويلة.

توطين المعرفة والخبرات المحلية

على صعيد النقابات العمالية، قال رئيس اتحاد النقابات العمالية المستقلة، عزام الصمادي، إن مشروع الناقل الوطني للمياه يمثل فرصة إستراتيجية لتعزيز التشغيل وتوطين الخبرات والكفاءات الأردنية، إلى جانب دوره المحوري في تعزيز الأمن المائي الوطني.

وأضاف الصمادي أن حجم المشروع وطبيعته يتطلب إعداد خطة وطنية مبكرة لتوفير وتأهيل القوى العاملة الأردنية، بحيث لا تقتصر مشاركة الأردنيين على الأعمال الإنشائية والمهن المساندة، وإنما تمتد إلى الوظائف الفنية والهندسية والتخصصية وعمليات التشغيل والصيانة والإدارة.

وقدم الصمادي رؤيته لضمان توطين الكفاءات بفعالية:

  • التأهيل العملي المتخصص: يمتلك الأردن مهندسين وفنيين أكفاء، لكن التخصصات المرتبطة بتكنولوجيا تحلية المياه وأنظمة التحكم ومحطات الضخ تحتاج إلى برامج تدريب وتأهيل عملي.
  • الخطة الوطنية: أكد أهمية إعداد دراسة وطنية تفصيلية لاحتياجات المشروع وإطلاق برنامج تأهيل مشترك بين الوزارات والجامعات والنقابات والجهات المنفذة.
  • الأولوية للكوادر المحلية: يجب أن يبدأ التدريب مبكراً مع إعطاء الأولوية للكفاءات الأردنية ووضع نسب واضحة للإحلال التدريجي في الوظائف التي تتطلب خبرات أجنبية بالبداية.
  • عقود ملزمة: شدد الصمادي على ضرورة أن تتضمن عقود الشركات المنفذة والمشغلة للمشروع التزامات واضحة بتدريب الأردنيين ونقل المعرفة والتكنولوجيا.

وقال إن نجاح مشروع الناقل الوطني لا يقاس فقط بإنجاز البنية التحتية وضمان وصول المياه، وإنما أيضا بقدرته على خلق فرص عمل لائقة، وتنمية المهارات الوطنية، ونقل التكنولوجيا، فضلا عن تعزيز الاعتماد على الكفاءات الأردنية.

Yazan Khoury

يعتبر يزن خوري صحفياً أردنياً متمرساً ومحللاً خبيراً، يمتلك خبرة تتجاوز 10 سنوات في تغطية الأخبار المحلية، الشؤون الاقتصادية، والسياحية في الأردن. بعد مسيرة مهنية حافلة في أبرز وسائل الإعلام الأردنية، يتخصص يزن الآن في تقديم تقارير استقصائية وتحليلات موثوقة ومبنية على الحقائق حصرياً عبر بوابة ammantoday، مما يجعله مصدراً معتمداً وموثوقاً للمعلومات الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى