أمانة عمان تزيد من مساحة الرقعة الخضراء في 2026
تمضي أمانة عمان الكبرى قُدماً في تطبيق خطتها الإستراتيجية الممتدة بين عامي (2022 و2026)، والتي ترمي إلى توسيع نطاق المساحات المزروعة وإيجاد بيئات طبيعية تشكل متنفساً حقيقياً للقاطنين في العاصمة الأردنية.
وقد أثمرت هذه التحركات عن تأسيس وتأهيل مائة وخمس وأربعين حديقة عامة جرى توزيعها بشكل متوازن على مختلف الرقع الجغرافية للمدينة، مما رفع إجمالي المساحات الخضراء ليتجاوز حاجز الـ 19 ألف دونم. وتهدف الأمانة من خلال هذه التوجهات إلى مواجهة العقبات الحضرية المتزايدة، مثل الكثافة السكانية العالية، والزحف العمراني المتسارع، والطبيعة الطبوغرافية الجبلية الصعبة، إلى جانب التعامل مع الآثار السلبية الناتجة عن التغيرات المناخية.
مؤشرات إحصائية لنمو مساحات الحدائق والمتنزهات
وفي هذا السياق، استعرض المدير التنفيذي للزراعة في أمانة عمان، المهندس معين زريقات، التفاصيل المتعلقة بهذا الإنجاز قائلاً: “إن الإستراتيجية نجحت في رفع نصيب الفرد من المساحة الخضراء من 3.4 متر مربع في عام 2022 لتصل مع نهاية العام الحالي 2026 إلى نحو 4.25 متر مربع”.
وأضاف موضحاً أن نسبة الرقعة الخضراء العامة قياساً بالمساحة الإجمالية للعاصمة قد ارتفعت لتبلغ 2.44% مقارنة بنحو 1.7% سُجلت خلال عام 2022. وبيّن كذلك أن إجمالي المساحات المزروعة تنامى ليلامس سقف 19 ألفاً و800 دونم، ارتفاعاً من 13 ألف دونم في السابق. واعتمدت الأمانة في هذا التوسع بشكل كبير على مشاتلها الخاصة التي سجلت نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 80% فيما يخص تزويد المشاريع بالغراس والأشتال اللازمة.
وطبقاً للبرنامج التشغيلي المعتمد، تُنفذ الأمانة سنوياً أعمال إنشاء لحديقتين جديدتين، بالتوازي مع إعادة تأهيل ما بين ثلاث إلى أربع حدائق قائمة. وقد أدى ذلك إلى وصول العدد الكلي لحدائق الأحياء السكنية إلى 145 حديقة، كان أحدثها حديقة إسكان “الدكاترة” الواقعة في منطقة شفا بدران، والتي اقتربت أعمالها من مراحلها النهائية.
إلى جانب ذلك، شهدت أعداد المتنزهات الكبرى زيادة ملحوظة لترتفع من 11 إلى 15 متنزهاً، أحدثها متنزه “أحد” ضمن حدود منطقة أحد. كما تميز العام الجاري 2026 بافتتاح حديقة “النشامى” المركزية الكبرى، وهو الحدث الذي جرى تحت رعاية رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان.
وبهدف المحافظة على استدامة هذه الرقع الخضراء والمرافق الترفيهية، وضعت الأمانة ثقتها في خمسة مراكز زراعية رئيسية تتوزع إستراتيجياً في أنحاء متفرقة (شمال، جنوب، وسط، شرق، وغرب عمان)، لتتولى مهام الرعاية، والصيانة الدورية، وتوفير خدمات الحراسة بشكل متواصل على مدار اليوم.
التأثيرات البيئية والأبعاد التخطيطية على جودة الحياة
ومن زاوية أخرى، سلط الباحث الأول ومدير السياسات في معهد السياسة والمجتمع، المهندس حسين الصرايرة، الضوء على أهمية هذه المشاريع، موضحاً أن توفير الحدائق العامة لم يعد يندرج ضمن الكماليات أو الترف الحضري، بل غدا ركيزة جوهرية من ركائز البنية التحتية ذات الأبعاد البيئية والاجتماعية والصحية.
وشدد الصرايرة على أن تمكن مدينة تتسم بتضاريسها الجبلية المعقدة مثل عمان من مضاعفة مساحاتها الخضراء، على الرغم من ضيق الأراضي المتاحة، يترجم وجود إدارة حضرية واعية ومدروسة. وأشار إلى أن هذا التوسع يلعب دوراً مباشراً في تنقية الهواء، وتخفيض درجات الحرارة المحيطة، فضلاً عن دعم جهود التأقلم مع التقلبات المناخية.
وعلى الصعيد الميداني ومتابعة لآراء الشارع، رصدت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) انطباعات مجموعة من قاصدي هذه الوجهات الترفيهية. حيث عبر هاني المومني، وهو أحد الزوار الدائمين لحديقة “الراية الهاشمية” الكائنة في منطقة المدينة الرياضية (والتي يعود تاريخ إنشائها إلى 36 عاماً مضت)، عن امتنانه لأعمال التطوير المستدامة. وأوضح أن عمليات التجديد المستمرة حولت هذه المتنزهات إلى متنفس طبيعي حيوي للأسر، ولا سيما لأولئك الذين يقطنون في الشقق السكنية المغلقة.