مشروع تلفريك عمّان: خطوة استراتيجية لربط المعالم الثقافية والحضارية
أهداف المشروع في إبراز هوية العاصمة
أكد المستشار في الإدارة العامة لدائرة الآثار، باسم المحاميد، يوم الأربعاء، أن المبادرة لإنشاء تلفريك في عمّان تسعى بشكل أساسي إلى إيجاد حلقة وصل بين المعالم الثقافية والمشاهد الحضارية التي تتسم بها المدينة، والتي تعد ركيزة أساسية لهويتها التاريخية. وخلال تصريحاته لقناة “المملكة”، بيّن المحاميد أن العاصمة الأردنية تحتضن العديد من الأماكن التراثية والأثرية الهامة، ويبرز في مقدمتها المدرج الروماني والمناطق المحيطة به من أسواق تقليدية وحيوية مجتمعية، بالإضافة إلى منطقة وسط البلد التي تجسد العمق الثقافي والتاريخي وتعكس الروح الحقيقية للمدينة.
كما تطرق إلى مكونات أخرى للمشهد الحضاري، وتحديداً جبل القلعة الذي يمثل شاهداً على تعاقب الحضارات، ويبرز مهارة الإنسان الأردني في الإبداع والتكيف عبر ابتكار أشكال معمارية متنوعة. وإلى جانب ذلك، أشار إلى جبل اللويبدة، معتبراً إياه مساحة ثقافية نابضة بالحياة، تجسد ثقافة عمّان بلمسة إبداعية وتطورت معالمها المعمارية منذ حقبة الخمسينيات لتصل إلى ما نراه اليوم من تكامل حضاري وثقافي فريد.
مسار التلفريك وتسهيل حركة الزوار
ولفت المستشار إلى أن الغاية تكمن في منح عمّان إضافة نوعية تعمل على دمج هذه المناطق وتيسير عملية التنقل بينها، مما يمنح الزوار فرصة التمتع بجماليات التراث والحضارة. وشرح بأن مسار التلفريك سيبدأ انطلاقته من منطقة وسط البلد ليمر فوق جبل القلعة، مما يوفر للسكان المحليين والزوار الأجانب على حد سواء، فرصة استثنائية لمشاهدة هذا المزيج المتكامل، ويمنحهم رحلة ثقافية شاملة في ربوع الأردن.
البنية التحتية والمراحل التنفيذية
وأوضح المحاميد أن تجهيز البنية التحتية يُعد من الركائز الأساسية لنجاح هذا المخطط، مؤكداً أنه تم فحص كافة الجوانب الدقيقة لضمان نجاح المبادرة وتحويلها إلى واقع ملموس وقابل للتطبيق عملياً. وفيما يخص الإطار الزمني لتنفيذ الأعمال، أشار إلى أن أي مبادرة بحجم هذا المشروع تحتاج لعدة مراحل تنفيذية لضمان الخروج بنتائج إيجابية، مبيناً أن التقييمات والأبحاث المتعلقة بالتنفيذ تقترب من مراحلها النهائية ولكنها لم تُنجز بالكامل بعد.
وأضاف أن عمليات التجهيز المكاني باتت معدة، فضلاً عن البنية الأساسية المطلوبة لإعطاء إشارة البدء، منوهاً بأن الكثافة العمرانية والنشاط التجاري في وسط العاصمة تستوجب تجهيزات خاصة للأراضي المخصصة للمشروع. كما بيّن وجود منشآت ومبانٍ مهددة بالانهيار تؤثر سلبياً على المظهر الجمالي والعمراني للمدينة، موضحاً أنه جرى تحديد مواقع معينة لربط هذه المعالم الثقافية ببعضها استناداً إلى نتائج الدراسات الميدانية.
ورغم إشارته لعدم وجود تاريخ قطعي للانتهاء من المشروع في الوقت الراهن، إلا أنه شدد على تواصل الجهود لإنهاء التقييمات، مصرحاً: “إن شاء الله خلال نهاية هذا العام راح يكون عندنا بداية انطلاق حقيقية للمشروع”.
رؤية متكاملة لتعزيز السياحة في العاصمة
على صعيد متصل، شرعت أمانة عمّان الكبرى بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار في تنفيذ الخطوات التحضيرية ومشاريع التطوير في قلب العاصمة، وهي خطوات تندرج ضمن التحضيرات لإنشاء التلفريك. ويهدف هذا التحرك إلى تنشيط الحركة السياحية، وتحسين المشهد الحضري، بالإضافة إلى ربط المعالم والمزارات السياحية البارزة في المدينة ببعضها البعض.
يُذكر أن الإعلان الرسمي عن هذه المبادرة جاء من قبل الحكومة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025. وقد أشار رئيس الوزراء، جعفر حسان، آنذاك، إلى أن التلفريك سيشكل نقطة استقطاب محورية على الأصعدة الاقتصادية والاستثمارية والسياحية، مما سيساعد في استعادة بريق المناطق الشرقية والوسطى من العاصمة، إلى جانب توفير فرص وظيفية جديدة، وتثبيت موقع عمّان العتيقة كمركز تراثي وسياحي مرموق.
ويبرز هذا المشروع كجزء من خطة شمولية للنهوض بوسط البلد، دون أن يكون بديلاً للمعالم التاريخية أو الأسواق القديمة، وإنما جاء ليدعم تواصلها، ويسهل بلوغ الزوار لقلب العاصمة النابض. وسيمنح المشروع فرصة استكشاف عمّان بطريقة مبتكرة ومن زاوية مختلفة. وتُجمع الجهات المعنية على أن إنجاز هذا التلفريك سيمثل نقلة نوعية للخدمات السياحية في العاصمة، استجابةً لرؤية تطمح لتحويل وسط المدينة إلى محطة سياحية شاملة تمزج بين عراقة الماضي ومقتضيات التحديث المعاصر.